الخطر الإسرائيلي المتزايد في الأيّام الأخيرة لا يبدو مقتصرًا على احتمالات التدمير الواسع في الجنوب أو الضّاحية الجنوبيّة، والتلويح بالأرض المحروقة، بل بات يتمثّل بالإعلان الإسرائيلي الواضح عن توغّلٍ برّيٍّ وشيكٍ في الجنوب، ربما بدأت تظهر إشاراته الأولى من خلال توزيع صورٍ عن تحركات تقوم بها القوّات الإسرائيليّة في الجنوب، ومنها فيديو للمرور بين بلدتي يارون وعيترون في قضاء بنت جبيل، يقال إن جندياً من اليونيفيل التقطه أمس.
ويأتي هذا التّحرّك فيما أعلن مندوب إسرائيل في الأمم المتّحدة أنّ أمام الحكومة اللّبنانيّة خيارَيْن، إمّا تفكيك سلاح "حزب الله" أو أنّنا سنقوم نحن بذلك. وهذا الموقف كرّره العديد من المسؤولين الإسرائيليّين أخيرًا. وتزامن ذلك مع الإعلان عن أنّ قيادة المنطقة الشماليّة أنهت حشد أكثر من 10 كتائب تمركزت في خطّ دفاعٍ أماميٍّ في جنوب لبنان، كما توجد حاليًّا 3 فرق تقسّم خطّ الحدود مع لبنان إلى ثلاث مناطق عمل، وهي، الفرقة 210 والفرقة 91 والفرقة 146.
وفيما الموقف الأميركيّ يميل إلى تحميل لبنان الرّسميّ مسؤوليّة عدم التزامه بالوعود، لجهة نزع سلاح "حزب الله"، ظهرت فرنسا داعمًا للحكومة اللّبنانيّة؛ إذ أعلن ماكرون دعمه لمبادرة الرّئيس جوزاف عون. ودعا المندوب الفرنسيّ في الأمم المتّحدة إسرائيل إلى الامتناع عن استهداف المناطق السكنيّة، مشدّدًا على ضرورة احترام سيادة لبنان .وهذا ما يثير المخاوف من قيام إسرائيل باستغلال الزعل الأميركي من لبنان لإطلاق عملية برية لا يُعرف مداها.
وإذ يتحدّث بعضٌ عن سيناريو محدودٍ للتوغّل لا يتجاوز نهر اللّيطاني في العديد من النقاط، يشير آخرون إلى سيناريو يتجاوز النّهر لمحاولة قطع الإمداد بين الجنوب والبقاع. وثمّة من يرى في التّحرّكات الأخيرة في البقاع تمهيدًا لهذه العمليّة التي يُرجّح أن تستغرق وقتًا وتكون كلفتها عالية.
عملية تبدأ محدودة وتتسع؟
لم تعد الوقائع الميدانيّة تسمح بالتعامل مع التّهديدات الإسرائيليّة بوصفها مجرّد رسائل ضغطٍ سياسيّ أو نفسيّ. ما يجري على الحدود، وفي العمق اللّبنانيّ أيضًا، يوحي بأنّ إسرائيل انتقلت من مرحلة التلويح إلى مرحلة بناء الوقائع العمليّة، عسكريًّا وسياسيًّا، استعدادًا لاحتمال فتح الباب أمام عمليّةٍ برّيّةٍ مدروسة، قد تبدأ محدودةً ثمّ تتوسّع وفق مسار الميدان وردود الفعل. وفي هذا السّياق، تبدو بيروت أمام اختبارٍ شديد القسوة، لأنّ الضّغط لا يأتي من تل أبيب وحدها، بل يتقاطع معها ضغطٌ أميركيٌّ واضحٌ يريد ترجمة الحرب إلى تغييرٍ في قواعد الاشتباك وفي التّوازنات الدّاخليّة اللبنانيّة.
في القراءة الإسرائيليّة، ثمّة محاولة لتقديم ما يجري على أنّه استكمالٌ لخيار "الدّفاع الأماميّ"، لكنّ الوقائع تكشف أنّ هذا التوصيف ليس سوى غطاءٍ لجهوزيّةٍ هجوميّةٍ متقدّمة. التّقارير العبريّة المتتالية عن استدعاء ألوية احتياط، وتعزيز الجبهة الشماليّة بوحداتٍ إضافيّة، ونقل وسائل قتاليّة ثقيلة، من دباباتٍ ومدفعيّةٍ وناقلات جندٍ مدرّعة، لا تنسجم مع مجرّد تمركزٍ دفاعيّ. هي مؤشّرات جيشٍ يتهيّأ لاحتمال الانتقال إلى المناورة، متى نضج القرار السياسيّ والعسكريّ معًا.
حشد وتحضيرات على الحدود
وفي هذا الإطار، بدا تقرير "معاريف" كأنّه إعلانٌ غير مباشر عن رفع مستوى الاستعداد. الحديث عن استدعاء لواء احتياطٍ إضافيٍّ، يُعدّ من أبرز ألوية الاحتياط في الجيش الإسرائيليّ، ونشره في الجبهة الشماليّة، ليس تفصيلًا عابرًا. فاللواء نفسه يمتلك خبرةً سابقةً في المعارك داخل لبنان، وقد جرى وضعه هذه المرّة تحت إمرة الفرقة 146 التي أُسندت إليها مسؤوليّة القطاع الغربيّ، فيما تتولّى الفرقة 91 الجانب الشرقيّ من الحدود. هذا التوزيع ليس إداريًّا فحسب، بل يعكس رسمًا عملياتيًّا واضحًا لخطوط الجبهة ومحاور العمل المحتملة.
أمّا القناة 13 الإسرائيليّة فذهبت أبعد، عندما تحدّثت عن توجيهاتٍ أصدرها رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز القيادة الشماليّة، بالتزامن مع توسيع العمليّات ضدّ "حزب الله". الأخطر هنا ليس في تعزيز الشّمال فقط، بل في قرار نقل فريق القتال التابع للواء "غولاني" من رفح إلى الجبهة اللّبنانيّة، في إشارةٍ إلى أنّ إسرائيل باتت ترى في الجبهة مع لبنان أولويّةً عملانيّةً متقدّمة، لا جبهةَ إسنادٍ أو احتواء. وعندما يُترك قرار إرسال مزيدٍ من التّعزيزات إلى تطوّرات الميدان، فهذا يعني أنّ السّلّم العسكريّ مفتوحٌ على مزيدٍ من التّصعيد.
سياسيًّا، تحاول إسرائيل أن تُسقِط على لبنان معادلةً شديدة الخطورة، إمّا أن تتولّى الدّولة بنفسها نزع سلاح "حزب الله"، وإمّا أن تقوم إسرائيل بالمهمّة بالنّار. هذا ليس مجرّد ابتزازٍ سياسيّ، بل إعادة تعريفٍ للحرب الجارية باعتبارها حربًا على وظيفة السّلاح وموقعه ودوره، لا فقط على خطوط التّماس الحدوديّة. ومن هنا يصبح التهديد بالتوغّل البرّيّ جزءًا من معركة فرض الشروط، لا مجرّد ردٍّ على النّار المتبادلة.
واشنطن والمرحلة الحساسة
والواضح أنّ واشنطن، في هذه المرحلة، لا تبدو بعيدةً عن هذا المنطق. فالمناخ الأميركيّ، وفق المعطيات المتداولة في الكواليس اللبنانيّة، يقوم على تحميل الدّولة اللبنانيّة مسؤوليّة ما تعتبره "تقاعسًا" عن الوفاء بالتزاماتٍ تتّصل بمنع "حزب الله" من مواصلة نشاطه العسكريّ. ومن هنا جاءت الرّسالة الأميركيّة التي دفعت بقوّةٍ نحو تحريك الجيش اللّبنانيّ لسحب السّلاح، ومنع الحزب من الاستمرار في عمليّاته، والدّخول في مسار تفاوضٍ مباشرٍ مع إسرائيل، يقود، وفق التّوصيف الأميركيّ، إلى اتّفاقٍ ينهي الحرب، أو ما يذهب بعض الأميركيّين إلى تسميته "اتّفاق سلامٍ نهائيّ".
هذا الضّغط فتح داخل لبنان نقاشًا بالغ الحساسيّة. فالحركة التي شهدتها الكواليس، من لقاءات رئيس مجلس النّوّاب نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام، إلى زيارة مستشار رئيس الجمهوريّة أندريه رحّال إلى عين التينة، لا يمكن فصلها عن محاولة إنتاج موقفٍ لبنانيٍّ موحّد يوفّر غطاءً لمبادرة الرّئيس جوزاف عون، ويحول دون انفجار الخلافات في لحظة الحرب. غير أنّ التّباينات الحقيقيّة لا تزال قائمة، وخصوصًا حول شكل التّفاوض، وحدوده، وتركيب الوفد المفاوض، وطبيعة الجهة التي تملك حقّ الإمساك بالمبادرة.
ووفق المعطيات، فإنّ الرّئيس جوزاف عون يصرّ على أن يكون هو المبادر إلى إخراج لبنان من الحرب ووقف إطلاق النّار، لا أن يبقى البلد أسير الانتظار لما ستنتجه الوساطات الخارجيّة. هذا الموقف يمنح الرّئاسة موقعًا متقدّمًا في إدارة الأزمة، لكنّه يضعها أيضًا في قلب الاشتباك بين منطقين، منطق يريد اقتناص لحظة الضّغط الدّوليّ لفتح باب تسويةٍ واسعة، ومنطق يحذّر من تقديم أوراق مجانيّة تحت النّار، لأنّ إسرائيل، في هذا الحساب، لا تكتفي بما يُقدَّم لها، بل تعتبر كلّ تنازلٍ مقدّمةً للمطالبة بالمزيد.
هنا بالتّحديد يظهر اعتراض برّي و"حزب الله" على ما يعتبرانه استعجالًا في الذّهاب إلى تفاوضٍ مفتوحٍ تحت وطأة القصف. فبالنّسبة إليهما، الشّروط الأميركيّة قاسيةٌ إلى حدّ لا يحتمله لبنان، ولذلك يقابلها برّي بطرحٍ مضادٍّ يقوم على العودة إلى اتّفاق 27 تشرين الثاني وتطبيق كامل بنوده، مع بقاء التّفاوض المباشر مع إسرائيل محصورًا ضمن "الميكانيزم" القائم، لا عبر مسارٍ سياسيٍّ جديد يبدّل قواعد الاشتباك ويعيد تعريف العلاقة بين لبنان وإسرائيل. لكنّ هذه الصّيغة، وفق ما يتّضح، ليست مقبولةً لا أميركيًّا ولا إسرائيليًّا.
الجيش والمأزق
على المقلب الآخر، ثمّة إصرارٌ أميركيٌّ وإسرائيليٌّ على أن يبدأ الجيش اللّبنانيّ تحرّكًا "جدّيًّا" باتّجاه مواقع "حزب الله". وتشير المعلومات إلى أنّ الرّئيس عون، خلال زيارته وزارة الدّفاع، طلب من قائد الجيش القيام بخطوةٍ تثبت الجديّة في سحب السّلاح وتطبيق قرار حظر النّشاط العسكريّ والأمنيّ للحزب. غير أنّ المعضلة الّلبنانيّة هنا شديدة الوضوح، فالجيش لا يستطيع عمليًّا الدّخول في مواجهةٍ داخليّةٍ في لحظة حربٍ مفتوحةٍ مع إسرائيل، ولا يستطيع، في الوقت نفسه، تجاهل حجم الضّغط الخارجيّ المتزايد.
وعندما أبلغ قائد الجيش بأنّ التّحرّك في مواقع الحزب، فيما تواصل إسرائيل قصفها وعمليّاتها، سيجعل المؤسّسة العسكريّة نفسها في مرمى الخطر، طُرحت أفكارٌ تتعلّق بالبدء من مناطق لا تتعرّض للقصف الكثيف ولا تشهد عمليّاتٍ مباشرة، تمهيدًا لفرض سيطرةٍ تدريجيّةٍ على مواقع الحزب فيها. لكنّ هذا النّقاش، مهما بدا تقنيًّا، يختزن في جوهره سؤالًا سياسيًّا انفجاريًّا، هل المطلوب من الجيش أن يملأ فراغًا أمنيًّا أم أن يتحوّل أداةً لتغيير موازين القوى تحت النّار.
في موازاة ذلك، تبرز معطياتٌ أكثر حساسيّةً عن قرارٍ أميركيٍّ بوقف التّنسيق مع الجيش اللّبنانيّ، في محاولةٍ لممارسة مزيدٍ من الضّغط، وصولًا إلى طرح إقالة قائد الجيش، وهو أمرٌ مرفوضٌ لبنانيًّا في هذه المرحلة. وهذا التوجّه، إذا صحّ، لا يعني فقط استخدام الحرب لفرض وقائع على "حزب الله"، بل أيضًا إعادة الإمساك بالمؤسّسة العسكريّة اللبنانيّة وربط حركتها بالقرار السّياسيّ الأميركيّ. ومن هنا نفهم لماذا تدخّلت جهاتٌ دوليّةٌ عدّةٌ لمنع المساس بقيادة الجيش في هذه اللحظة الحسّاسة.
تدمير وتهجير واحتكاكات
في الميدان، لا تبدو الصّورة أقلّ خطورة. الغارات الإسرائيليّة المتواصلة على جنوب لبنان وشرقه، واستهداف الضّاحية الجنوبيّة لبيروت، والإنذارات الّتي وُجّهت إلى سكّان ياطر والقليلة وكفرا وجبال البطم ومجدل زون والحنية، كلّها تؤكّد أنّ إسرائيل تدير حربًا تقوم على توسيع نطاق الرّعب الجماعيّ بالتّوازي مع الضّغط العسكريّ المباشر. وما استهداف شقّةٍ سكنيّةٍ في عائشة بكّار في قلب العاصمة، بذريعة تنفيذ اغتيال، إلّا رسالةٌ إضافيّةٌ بأنّ لا خطوطَ حمراء ثابتةً في هذه المواجهة.
كما أنّ اتّساع الاشتباكات المباشرة على الحدود، مع إعلان "حزب الله" استهداف قوّةٍ إسرائيليّةٍ كانت تتقدّم باتّجاه منطقة الخانوق في عيترون، وتطوّر الأمر إلى اشتباكاتٍ بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة، يكشف أنّ الجبهة لم تعد محكومةً فقط بمنطق القصف عن بعد. ثمّة احتكاكٌ متزايدٌ على الأرض، وهو الاحتكاك الّذي قد يتحوّل بسرعةٍ إلى بوّابة التوغّل البرّيّ الذي يُكثر الإسرائيليّون من التلويح به.
وفي البعد الإنسانيّ، تعكس الأرقام حجم الكارثة المتفاقمة. فعدد النّازحين ارتفع، وفق وزارة الشّؤون الاجتماعيّة، إلى 780 ألفًا منذ بدء الحرب بين إسرائيل و"حزب الله"، من بينهم 120 ألفًا في مراكز الإيواء. وإخلاء "يونيفيل" من تبقّى من سكّان علما الشّعب، بعد إصرارهم على البقاء رغم الإنذارات الإسرائيليّة، ليس تفصيلًا إنسانيًّا هامشيًّا، بل علامةٌ على أنّ القرى الحدوديّة تُفرغ تباعًا من ناسها، تمهيدًا لتحويلها إلى مسرح نارٍ مفتوح، أو إلى مناطق عازلةٍ بقوّة التدمير والتهجير.
وتكتسب علما الشّعب دلالةً رمزيّةً إضافيّة، باعتبارها البلدة الوحيدة ذات الغالبيّة المسيحيّة في القطاع الغربيّ من الجنوب التي طالها القصف الإسرائيليّ في هذا السّياق. ومع سقوط ابنها سامي يوسف الغفري، بوصفه أوّل شهيدٍ مسيحيٍّ في هذه البلدة منذ بدء العدوان، يتّضح أنّ الحرب لا تستثني جغرافيا ولا طائفةً ولا بيئةً، وأنّ منطق التّرويع الإسرائيليّ يطال لبنان بكلّ مكوّناته، لا منطقةً دون أخرى.
"الكلمة للميدان"
في المقابل، لا يُظهر "حزب الله" استعدادًا للذّهاب إلى وقف إطلاق نارٍ خارج شروط اتّفاق 27 تشرين. الحزب يقول بوضوح إنّ الكلمة للميدان، وإنّه يتحضّر لحربٍ طويلة، وإنّه أعدّ خططًا لاحتمال حصول توغّلٍ برّيٍّ إسرائيليّ، بما في ذلك نصب الكمائن وإيقاع خسائر مؤذية في صفوف القوّات المتقدّمة، على أمل تحسين موقعه التفاوضيّ لاحقًا. وهذه المقاربة تعني أنّ أيّ رهانٍ على ضغطٍ سريعٍ يدفع الحزب إلى التّراجع قد يكون رهانًا مبالغًا فيه، لأنّ الحزب يتعامل مع المعركة باعتبارها اختبار كسر إراداتٍ لا مجرّد جولة نارٍ عابرة.
أمّا إسرائيل، فتقرأ هذا الموقف من زاويةٍ معاكسة. فهي ترى أنّ توسيع الحزب نطاق إطلاق الصّواريخ، وصولًا إلى وسط إسرائيل، يبرّر رفع سقف العمليّات ضدّه، ويمنحها ذريعةً إضافيّةً للانتقال من مرحلة الاستنزاف إلى مرحلة محاولة الحسم الموضعيّ، أو على الأقلّ إحداث اختراقٍ ميدانيٍّ يفرض وقائع تفاوضيّةً جديدة. لذلك لا تبدو التّحركات العسكريّة الإسرائيليّة مجرّد استجابةٍ ظرفيّة، بل جزءًا من خطّةٍ أوسع تسعى إلى إعادة رسم المشهد على الحدود، وربّما في الدّاخل اللّبنانيّ أيضًا.
وسط هذا المشهد، تحاول فرنسا أن تتموضع في خانةٍ مختلفة نسبيًّا عن واشنطن. دعم ماكرون لمبادرة الرّئيس جوزاف عون، ومطالبة المندوب الفرنسيّ في الأمم المتّحدة إسرائيل بالامتناع عن استهداف المناطق السّكنيّة واحترام سيادة لبنان، يمنحان بيروت هامشًا دبلوماسيًّا محدودًا، لكنّه هامشٌ غير كافٍ ما لم يُترجم إلى ضغوطٍ فعليّةٍ على إسرائيل. فالمسألة لم تعد في إصدار مواقف التّضامن أو التّحذير، بل في وقف الاندفاعة الإسرائيليّة الّتي تبدو، حتّى الآن، مستندةً إلى غطاءٍ أميركيٍّ واضح.
يقف لبنان اليوم عند تقاطعٍ بالغ الخطورة. إسرائيل ترفع منسوب التّهديد إلى حدّ التوغّل البرّيّ، والولايات المتّحدة تضغط لفرض وقائع سياسيّةٍ وأمنيّةٍ جديدة، فيما الدّاخل اللّبنانيّ يبحث عن توازنٍ مستحيلٍ تقريبًا بين تجنّب الانفجار الدّاخليّ ومواجهة الابتزاز الخارجيّ. وبين هذا وذاك، تتقدّم الحرب على إيقاع سؤالٍ واحد، هل المطلوب احتواء الجبهة، أم إعادة تشكيل لبنان بالقوّة. وما يجعل اللّحظة أكثر خطورةً أنّ الإجابة، حتّى الآن، لا تُكتب في غرف التفاوض، بل على خطوط النّار المفتوحة من الجنوب إلى قلب بيروت.




