لم يمر مرور الكرام قرار المحكمة العسكرية بإخلاء سبيل عناصر حزب الله مقابل تسعة دولارات أميركية. إذ أحيلَ القاضي المدني المنتدب في المحكمة العسكرية عباس جحا إلى التفتيش القضائي للتحقيق معه على خلفية هذا القرار بطلب من وزير العدل عادل نصّار. بينما تؤكد معلومات "المدن" أن دائرة الملاحقة ستتوسع خلال الساعات المقبلة.
وفق المعلومات، فإن وزير العدل عادل نصار أصدر قرارًا بإحالة القاضي جحا إلى التفتيش القضائي لتحديد جلسة استجواب له، ومعرفة خلفية قرار المحكمة الذي قضى بإخلاء سبيل ثلاثة عناصر من حزب الله (عبدالرحيم ر.، حسنين س.، حسن م.)، بعد توقيفهم في الثالث من آذار الجاري على حاجز "وادي برغز" في قضاء مرجعيون، بجرم نقل أسلحة حربية ورمانات يدوية وقذائف صاروخية من دون ترخيص، إضافة إلى نقل أعتدة عسكرية من دون ترخيص.
جاء حكم المحكمة العسكرية بتغريم كل شخص منهم بتسعمائة ألف ليرة لبنانية وبمصادرة الأسلحة والذخائر والعتاد المضبوطة، والاكتفاء بمدة التوقيف.
اعتراضات وانتقادات
لكنّ القرار أثار موجة من ردود الفعل في الأوساط القضائية والسياسيّة، خصوصًا أن الشبان أخليَ سبيلهم فور صدور الحكم.
على إثر ذلك، قرر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم تمييز هذا القرار، وأبدى اعتراضه على إخلاء السبيل، وطلب من الهيئة اعادة مراجعة الملف، والتشدد بالعقوبة.
كما علمت "المدن" أن القضاء فتح تحقيقًا في هذا الأمر، باعتبار أن الحكم يتعارض مع قرار مجلس الوزراء الذي صنّف الأعمال العسكرية لحزب الله أعمالاً خارجة عن القانون. كما وصلت رسائل خارجية إلى لبنان تعتبر أنّ القضاء لم ينجح في أوّل اختبار جدّي بعد قرار الحكومة.
كذلك أفادت معلومات "المدن" أن اتصالات سياسية وأمنية من وزير العدل والدفاع وصلت إلى المحكمة العسكرية، توحي بأن الجهات المتخصّصة ستفتح تحقيقًا في هذا الموضوع تحت عنوان أن الهيئة لم تلتزم بقرار الحكومة اللبنانية باعتبار العمل العسكري لحزب الله عملاً خارج القانون، وبالتالي لا يمكن التعامل مع هؤلاء الشبان كأنهم يحملون أسلحة غير مرخصة فقط، إذ كانوا يتنقلون في الجنوب في عمل عسكري، وبحوزتهم أسلحة وعتاد حربي وصواريخ.
فتح تحقيق
ترى المصادر أنّه من هذا المنطلق كان ينبغي على القضاء التشدد في معاقبتهم وعدم إطلاق سراحهم. كما أن الاعتراضات طالت قيمة الكفالة، إذ أتى القرار بتغريمهم تسعة دولارات فقط مقابل إطلاق سراحهمَ..
تضيف معلومات "المدن" أنّ الهيئة كانت مؤلفة من العميد وسيم فياض، والقاضي عباس جحا، والعقيد سايد فواز، وأتى الحكم بموافقة فياض وجحا فقط، بينما اعترض فواز عليه.
لذلك، أحيل جحا إلى التفتيش، خصوصًا أن الجهات المتخصّصة من اتجاهات قضائية وعسكرية مختلفة قررت فتح تحقيقات موسعة حول ما إذا كان القضاء قد تعرض لضغوط من قبلِ حزب الله لإخلاء سبيل عناصره.




