العسكرية تُفرج عن عناصر حزب الله: "نريد أن نُقاتل"

فرح منصورالاثنين 2026/03/09
المحكمة العسكرية في بيروت(مصطفى جمال الدين)
العناصر أكدوا للمحكمة العسكرية رغبتهم في القتال ضد الجيش الإسرائيلي. (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

أصدرت المحكمة العسكريّة الدّائمة قرارًا اليوم بإخلاء سبيل ثلاثة عناصر من حزب الله كان الجيش قد أوقفهم قبل أيّام في جنوب لبنان إنفاذًا لقرار مجلس الوزراء القاضي باعتبار النّشاط العسكري للحزب محظورًا.

المفاجئ في القرار كان سرعة المحاكمة وإصدار الحكم مقابل كفالة ماليّة قدرها تسعمائة ألف ليرة لبنانيّة للشخص الواحد، أي ما يعادل 30 دولارًا فقط عن الجميع. وجاءت هذه المحاكمة بعد أيّام من قرار الحكومة الذي اتخذته عقب إطلاق الصّواريخ من جنوب لبنان ردًّا على اغتيال المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.

 

اعتراف وإخلاء سبيل

في المعلومات التي حصلت عليها "المدن" أنّ الموقوفين الثلاثة اعترفوا أمام المحكمة العسكريّة بحيازة الأسلحة وقالوا إنّهم عناصر من "حزب الله" وأنّ وجهتهم كانت إلى جنوب لبنان للقتال على الجبهات المشتعلة منذ لحظة إطلاق الصواريخ باتجاه مدينة حيفا شمال فلسطين المُحتلة الأسبوع الماضي.

كذلك فإنّ الجيش اللبناني كان قد عثر بحوزة الموقوفين على أسلحة غير مرخّصة وصواريخ وقنابل يدوية، وهي التي كانت السبب القانونيّ للتوقيف وإحالتهم إلى القضاء.

 

لكن إلى ما استندت هيئة المحكمة العسكريّة للإفراج عن عناصر الحزب؟

يقول مصدر قضائيّ لـ"المدن" إنّ جلسة الاستجواب لم تدم أكثر من 5 دقائق فقط، سأل القضاء العناصر عن انتمائهم فأجابوا أنّهم من "الحزب"، وقالوا إنّهم ليسوا من أصحاب السوابق وسألتهم المحكمة إن كانوا متوجهين إلى الجنوب أو عائدين منه فأكدوا أنهم متوجهين إلى القرى الحدودية للقتال. كما كانت المحامية علياء شلحة وكيلةً عن هؤلاء، فطلبت من المحكمة كفّ التعقبات عن العناصر الموقوفين. إذ استندت المحامية إلى ما سمّته المعاهدات الدولية التي تُعطي الحقّ للشّعوب بتقرير مصيرها. كما قالت المحامية إنّ "المقاومة حقّ مشروع تكفله المعاهدات الدولية عبر الاتفاقية رقم 57 الموقعة في سنة 1999، والتي لا تعتبر الكفاح المسلح ضد الاحتلال جريمة".

 

الجدل الجديد

فتح قرار المحكمة جدلًا سياسيًا - قانونيًا جديدًا في لبنان كونَ التوقيفات استندت إلى قرار مجلس الوزراء، والذي ينصّ صراحة على حظر النّشاط العسكريّ للحزب. فالموقوفون اعترفوا أنّهم مسلّحون وينتمون إلى الوحدات المقاتلة في صفوف الحزب. إذ يرى مصدر قضائي عبر "المدن" إنّ الجدال سيطول في هذه المسألة، إذ إن قرار إخلاء السبيل يخالف قرار الحكومة، كما أن النصوص القانونية لا تتماشى حاليًا مع قرار الحكومة، فإن حيازة الأسلحة غير المرخصة هي جنحة، بينما يستند الموقوفون إلى ما يعتبرونه حقّهم المشروع. كما أن هناك جدل قضائي في المحكمة العسكرية حول هذا الموضوع وهذا ما دفع برئيس المحكمة العميد وسيم فياض إلى تأجيل جلسة الحكم إلى اليوم، إذ إن التباين في الآراء حصل يوم الجمعة بين هيئة المحكمة، وعلى هذا الأساس أُرجئت الجلسة لليوم لوجود هيئة جديدة. وبعد إصدار الحكم ميّز مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية كلود غانم هذا القرار، معترضًا على إخلاء سبيلهم، وعلى هذا الأساسي سيتم إعادة دراسة الحكم، لكن مصادر "المدن" تؤكد أن العناصر خرجوا من المحكمة العسكرية منذ حوالي الساعة. 

من هذا المنطلق تُرجّح المصادر أن يتصاعد صوت الاعتراض على إخلاء السّبيل، خصوصًا أنّ المحاكمة كانت سريعة للغاية إذا ما قورنت بقضايا أخرى معروضة على طاولة المحكمة العسكريّة. فعلى سبيل المثال، بحسب المصدر، فإنّ عددًا من الموقوفين الإسلاميين لا يزالون ينتظرون محاكماتهم في قضايا مماثلة لتلك التي أوقف بها عناصر "الحزب" مثل حيازة الأسلحة غير المُرخّصة أو مخالفة القانون. كذلك يميل بعض القضاة إلى الرأي القائل إن القرار يخالف جوهر توجيهات السلطة التنفيذية، بينما بعضهم يرى أنّ "المقاومة" حق مشروع.

لكنّ الجانب السياسي يؤكد أنّ نشاط الحزب لم يعد مشروعًا تحت المظلة الحكومية التي كانت تُشرع سلاح "حزب الله" في الحكومات السابقة، عبر ثلاثية "جيش – شعب – مقاومة"، أو عبر "حق لبنان بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي". إذ إنّ قراري مجلس الوزراء في 5 و7 آب ينصّان صراحة على حصر السّلاح بيد الدّولة وحدها استنادًا إلى اتفاق الطائف والقرارات الدولية 1559, 1701, و1680. بالإضافة إلى القرار الأخير لمجلس الوزراء.كذلك علمت "المدن" أن المحكمة العسكرية ستستجوب أيضًا عنصرين من حزب الله جرى توقيفهما على حواجز الجيش اللبنانيّ، ومن المتوقع أن تصدر أحكامًا بحقهما خلال اليومين المقبلين. 

في المقابل، تؤكد معلومات "المدن" أن المحامين المقربين من الحزب، اعترضوا على وضع كفالة مالية على العناصر المسلحة، وهناك توجه إلى تمييز الحكم والمطالبة بالبراءة وإعادة الأسلحة لهم. لكن المحكمة العسكرية رفضت إعادة أي من الأسلحة والصواريخ المصادرة. 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث