بدأت موجة الغارات على الضاحيّة الجنوبيّة لبيروت بعد توقّف استمرّ أكثر من 24 ساعة، وبعد ساعات من نشر المتحدّث باسم الجيش الإسرائيليّ إنذارًا جدّد فيه إنذار كلّ سكان الضاحية الجنوبيّة. واُستهلت الموجة بغارة عنيفة على مبنىً في حارة حريك. وقال الجيش الإسرائيلي إنّه "بدأ شنّ غارات في الضاحية الجنوبية".
وفي تطوّرٍ ميدانيٍّ متّصل، أعلن الجيش الإسرائيليّ أنّه "هاجم منصّات إطلاق صواريخ تابعةً للحزب"، مشيرًا إلى أنّه "قصف المنصّة التي أُطلقت منها القذائف الصاروخيّة نحو بلدات الجليل".
وأضاف الجيش الإسرائيليّ: "سنواصل العمل بقوّة ضدّ الحزب الذي قرَّر الانضمام إلى المعركة والعمل تحت رعاية نظام الإرهاب الإيرانيّ، ولن نسمح بالمساس بمواطني دولة إسرائيل".
من جهته، قال المتحدّث باسم الجيش الإسرائيليّ أفيخاي أدرعي: "بدأ الجيش الإسرائيليّ للتوّ شنّ موجة غاراتٍ أخرى في ضاحية بيروت الجنوبيّة لاستهداف بنىً تحتيّةٍ للحزب".
وبموازاة ذلك، أطلق حزب الله عدّة رشقات صاروخية باتجاه الأراضي الشماليّة لإسرائيل، وأعلن حزب الله أنّه "استهدف بالصواريخ تجمعًا لقوات الاحتلال في قرية كفركلا". في حين أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيليّة أنّ صفارات إنذار تدوي في كريات شمونة ومحيطها بالجليل الأعلى. أعلن "حزب الله" أنّه استهدف تجمّعًا لآليّاتٍ وجنودِ الجيش الإسرائيليّ في خلّة المحافر قرب العديسة، بصليّاتٍ صاروخيّة.
الاعتداءات جنوبًا
في الجنوب، شهدت مناطق عدّةٌ موجةً جديدةً من الغارات الإسرائيليّة، استهدفت بلدات الزهراني، وجبشيت، وعنقون، فضلًا عن أنصار والدوير، في غاراتٍ متتاليةٍ استمرَّت طوال يوم السبت.
وفي المقابل، استهدفت غارةٌ إسرائيليّةٌ بلدة حبوش، فيما أعلنت وزارة الصحّة سقوط 6 ضحايا و5 جرحى في الغارة التي استهدفت خربة سِلم.
كما أغار الطيران الحربيّ الإسرائيليّ مستهدفًا بلدتَي الجميجمة والنبطيّة الفوقا، إضافةً إلى غارةٍ بين الشرقيّة وكوثريّة السيّاد، وأخرى على زبدين والشرقيّة.
واستهدفت مُسيَّرةٌ سيارةً في المصيلح، فيما شنَّ الطيران الحربيّ الإسرائيليّ غارةً على بلدة النبطيّة الفوقا.
وفي وقتٍ لاحق، نفَّذت مُسيَّرةٌ معاديةٌ غارةً على درّاجةٍ ناريّةٍ قرب "سوبر ماركت السعيد" في منطقة التابلَين في بلدة كفررمان، وأُفيد عن سقوط شهيدَين.
كما تعرَّضت منطقة الجبل الأحمر في بلدة جبشيت لغارةٍ معادية، وتعرَّضت بلدة عيترون في قضاء بنت جبيل لغارةٍ جوّيّة.
وشنَّ الطيران الحربيّ الإسرائيليّ غارةً على محلّة وادي الخنازير في أطراف بلدة القصير، قضاء مرجعيون، كما تعرَّضت بلدة دبين لسلسلة غاراتٍ عنيفة.
وفي موازاة ذلك، قصفت مدفعيّة العدوّ بشكلٍ عنيف وادي السلوقي، فيما أُفيد عن قصفٍ مركَّزٍ وعنيفٍ على بلدة عيترون، إثر مواجهاتٍ بين مقاتلي الحزب وقوّةٍ معاديةٍ كانت تحاول سحب إصاباتٍ بين أفرادها.
أمّا في البقاع، فقد استهدفت غارةٌ معاديةٌ بلدة إيعات في البقاع الشماليّ، كما طال استهدافٌ آخر المنطقة الواقعة بين شعث ويونين، على طريق الفيضة.
كذلك، استهدفت غارةٌ معاديةٌ بلدة عيتا الشعب جنوبًا.
نتنياهو يُصعّد
إلى ذلك، صعَّد رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو لهجته تجاه لبنان، داعيًا الدولة اللبنانيّة إلى "إجبار حزب الله على تطبيق بنود وقف إطلاق النار وإن لم تفعل سيؤدي ذلك إلى عواقب وخيمة"، وأضاف: "نقول لحزب الله من يضع سلاحه سينقذ حياته، ومن لا يفعل دمه مهدور".
في وقتٍ أعلنت فيه وسائل إعلامٍ إسرائيليّة إطلاق "مئة صاروخٍ ومُسيَّرة من لبنان باتجاه الأراضي الإسرائيليّة اليوم"، مع الحديث عن "أضرارٍ في حيفا إثر سقوط الصواريخ".
وقال نتنياهو: "لقد حوَّلنا إسرائيل إلى قوَّةٍ إقليميّةٍ تردع أعداءها وتحسم المواجهة معهم. نحن نُغيِّر وجه الشرق الأوسط".
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيليّ الاستمرار "في الهجمات داخل لبنان وضرب عشرات الأهداف في الضاحية، بينها مقارّ قيادةٍ ومراكز تصنيع طائراتٍ مُسيَّرة"، مشيرًا إلى أنّ "كمّيّة القذائف التي أُطلقت في هذه الحرب تُعادل ضعف ما أُطلق في الحرب الماضية"، ومضيفًا: "نريد تغيير واقع العيش في الملاجئ". كما أقرَّ بأنّ "عددًا من جنودنا أُصيبوا خلال الأيّام الأخيرة في لبنان".
وفي السياق نفسه، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيليّ إيغال زامير: "نحن نسحق النظام الإيرانيّ الإرهابيّ، وسنغتنم كلّ فرصةٍ لتعميق إنجازاتنا. اختار حزب الله الانضمام إلى الحملة إلى جانب إيران، وهو يدفع الثمن. سنغتنم كلّ فرصةٍ لاستهداف حزب الله وتعميق الإنجاز وإزالة التهديد. لن نتخلّى عن مسألة نزع سلاح حزب الله. هذه فرصةٌ كبيرة. تُبذل جهودٌ كبيرةٌ في هذا المجال، ونحن نستعدّ لحملةٍ مطوَّلة. سنبذل كلّ ما في وسعنا لاغتنام هذه الفرصة وإحداث تغييرٍ في الوضع الأمنيّ".
إنذار إسرائيليّ للضاحيّة
وبعد نحو يومٍ من الهدوء الحذر الذي خيَّم على الضاحية الجنوبيّة لبيروت، أعاد المتحدّث باسم الجيش الإسرائيليّ نشر تحذيرٍ عبر منصّة "إكس"، وجَّه فيه "إنذارًا عاجلًا" إلى سكّان الضاحية الجنوبيّة، ولا سيّما إلى من لم يُخلوا المنطقة بعد، داعيًا إيّاهم إلى مغادرة منازلهم فورًا.
وقال المتحدّث في بيانه: "نعود ونؤكّد: أنقذوا حياتكم وأخلوا منازلكم فورًا". وأضاف: "إنّ النشاط الإرهابيّ الذي يقوم به حزب الله في الضاحية يُجبر جيش الدفاع على العمل ضدَّه بقوّة. نحن لا ننوي المساس بكم، فمن أجل سلامتكم وأمنكم، عليكم الإخلاء فورًا".
وتابع: "انتبهوا: نعود ونؤكّد ضرورة إخلاء منازلكم وفق التعليمات التي نشرناها مؤخرًا، والموجودة في المنشور المعروض أمامكم على الشاشة"، محذّرًا من أنّ "عدم الالتزام بالإنذارات وبقاءكم في هذه المنطقة قد يعرّض حياتكم وحياة عائلاتكم للخطر".
وختم البيان بالتأكيد: "سنعلمكم عندما يصبح من الآمن العودة إلى منازلكم".
وشمل الإنذار مناطق الشياح، وبرج البراجنة، والحدث، فضلًا عن حارة حريك، بالتزامن مع تحليقٍ مُكثَّفٍ للطيران الحربيّ الإسرائيليّ على مستوى منخفض فوق الضاحية الجنوبيّة والعاصمة بيروت.
