أصدر الإعلام الحربيّ في "حزب الله" سلسلة بياناتٍ، اليوم السبت، عكست مسار المواجهة المفتوحة مع الجيش الإسرائيليّ، وتوزّعت عمليّاته بين جبهتي البقاع والجنوب، إضافةً إلى استهداف أهدافٍ عسكريّةٍ داخل إسرائيل.
وأظهرت البيانات أنّ عمليّات "حزب الله" تركّزت على ثلاثة مستوياتٍ جغرافيّةٍ متزامنةٍ. فقد بدأت في البقاع، حيث أعلن الحزب الاشتباك مع قوّةٍ تابعةٍ للجيش الإسرائيليّ، قال إنّها تسلّلت بواسطة مروحيّاتٍ إلى جرود عددٍ من البلدات في المنطقة. كما امتدّت الضربات إلى جنوب لبنان، عبر استهداف تجمّعاتٍ ومواقع عسكريّةٍ إسرائيليّةٍ قرب الحدود، قبل أن تتوسّع دائرة العمليّات لتطال العمق العسكريّ في شمال إسرائيل، من خلال استهداف مقرّ قيادة المنطقة الشماليّة في الجيش الإسرائيليّ، المعروف بـ"قاعدة دادو"، شمال شرق صفد.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيليّ، أمس الجمعة، إصابة جنديّين جرّاء صاروخٍ مضادٍّ للدروع أُطلق من جنوب لبنان.
ومساء اليوم، أعلن "حزب الله" إطلاق دفعةٍ صاروخيّةٍ سادسةٍ من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل.
تفاصيل البيانات
وفي تفاصيل البيانات، تناول البيان الأوّل الاشتباك الميدانيّ في البقاع، إذ قال الحزب إنّ مقاتليه رصدوا تسلُّل أربع مروحيّاتٍ إسرائيليّةٍ من جهة الأراضي السوريّة، أنزلت قوّة مشاةٍ في جرود بلدات يحفوفا، والخريبة، ومعربون. ووفقًا للبيان، تقدّمت القوّة باتجاه الحيّ الشرقيّ لبلدة النبيّ شيت، قبل أن تشتبك معها مجموعةٌ من مقاتلي الحزب قرب المقبرة في حيّ آل شكر. وأشار إلى أنّ الاشتباك تطوّر بعد انكشاف القوّة، ما دفع الطيران الإسرائيليّ إلى تنفيذ نحو أربعين غارةً لتأمين انسحابها، فيما ردّ الحزب برماياتٍ مدفعيّةٍ على محيط منطقة الاشتباك ومسار الانسحاب.
أمّا البيانات اللاحقة، فركّزت على الردّ الصاروخيّ في أكثر من نقطة. فقد أعلن الحزب استهداف تجمّعٍ لقوّاتٍ إسرائيليّةٍ في تلّة الحمامص وخلّة العصافير عند الأطراف الجنوبيّة لمدينة الخيام بصليّاتٍ صاروخيّةٍ فجرًا. كما قال إنّه قصف منطقة الإخلاء في جرود بلدة النبيّ شيت، في إطار التصدّي لعمليّة الإنزال التي تحدّث عنها في بيانه الأوّل.
وفي الجنوب، أعلن الحزب استهداف موقع بلاط المستحدث بالأسلحة الصاروخيّة، قبل أن يُوسِّع دائرة الضربات، معلنًا لاحقًا إطلاق صليّةٍ صاروخيّةٍ باتجاه مقرّ قيادة المنطقة الشماليّة في الجيش الإسرائيليّ، "قاعدة دادو"، شمال شرق صفد، وصليّةٍ أخرى باتجاه قاعدة عين زيتيم، شمال غرب المدينة.
كما أعلن "حزب الله" في بيانٍ لاحقٍ استهداف قاعدة تيفن شرق عكّا بصليّةٍ صاروخيّة، وفي بيانٍ آخر أعلن استهداف تجمّعِ آليّاتٍ إسرائيليّةٍ عند بوّابة فاطمة على الحدود اللبنانيّة الفلسطينيّة في بلدة كفركلّا، باستخدام الأسلحة الصاروخيّة.
وفي بيانٍ إضافيٍّ، أعلن الحزب أنّه، "ردًّا على العدوان الإسرائيليّ الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانيّة، بما فيها ضاحية بيروت الجنوبيّة، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلاميّة عند الساعة 6:30 من مساء اليوم السبت تجمّعًا لجنود العدوّ الإسرائيليّ في الموقع المستحدث في تلّة الحمامص، جنوب مدينة الخيام، بمُسيّرةٍ انقضاضيّة".
كما أعلن، في بيانٍ آخر، أنّه "ردًّا على العدوان الإسرائيليّ الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانيّة، بما فيها ضاحية بيروت الجنوبيّة، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلاميّة عند الساعة 5:30 فجر اليوم السبت مصفاة حيفا بسربٍ من المُسيّرات الانقضاضيّة".
وأضاف الحزب أنّه استهدف أيضًا تجمّعًا لجنود الجيش الإسرائيليّ عند الأطراف الجنوبيّة لمدينة الخيام بمُسيّرةٍ انقضاضيّة، في سياق توسيع بنك أهدافه من الحدود الجنوبيّة إلى مواقع أعمق داخل إسرائيل.
كما أعلن، في بيانٍ حمل الرقم 12، استهداف شركة "ألتا" للصناعات العسكريّة شمال شرق مدينة حيفا المحتلّة بسربٍ من المُسيّرات الانقضاضيّة.
وفي بيانه الرقم 13، أعلن الحزب استهداف تجمّعٍ كبيرٍ لآليّات الجيش الإسرائيليّ عند بوّابة هونين مقابل بلدة مركبا. وتبع ذلك بيانٌ أعلن فيه استهداف قاعدة تل هشومير، مقرّ قيادة الأركان، جنوب شرق تل أبيب، والتي تبعد عن الحدود اللبنانيّة نحو 120 كيلومترًا، بصاروخٍ نوعيّ. كما أعلن استهداف مدينة نهاريا بسربٍ من المُسيّرات الانقضاضيّة، وبصليّةٍ صاروخيّة.
وفي تطوّرٍ لافتٍ على جبهة الحرب الإعلاميّة والنفسيّة المرافقة للتصعيد العسكريّ، نشر "حزب الله" تحذيرًا جديدًا موجّهًا إلى سكّان شمال إسرائيل تحت عنوان: "لا تستمعوا له، اتّجهوا جنوبًا"، في خطوةٍ تعكس تصاعد الرسائل المتبادلة بين الطرفين في ظلّ استمرار المواجهات.
ويأتي هذا التحذير في سياق الردّ على سلسلة الإنذارات التي وجّهها المتحدّث باسم الجيش الإسرائيليّ أفيخاي أدرعي، خلال الساعات الماضية، إلى سكّان مناطق في لبنان، ولا سيّما الضاحية الجنوبيّة لبيروت وجنوب نهر الليطاني، حيث دعا المدنيّين إلى إخلاء مناطقهم والانتقال إلى مناطق أخرى، محذّرًا من استمرار الغارات العسكريّة.
وبحسب ما نُشر، دعا "حزب الله" سكّان شمال إسرائيل إلى عدم الاستماع إلى تلك التحذيرات والتوجّه جنوبًا، في رسالةٍ مضادّةٍ تعكس احتدام المواجهة الإعلاميّة بالتوازي مع التطوّرات الميدانيّة المتسارعة على الجبهة.
تصعيدٌ ميدانيٌّ متواصل
ويأتي هذا التطوّر في ظلّ تصعيدٍ عسكريٍّ واسعٍ شهدته الساعات الأخيرة، حيث نفّذ الطيران الإسرائيليّ سلسلة غاراتٍ استهدفت مناطق عدّةً في الجنوب والبقاع، من بينها شعث شمال بعلبك، والخيام، وبيت ليف، والطيري، وكونين، وعدشيت القصير، والقنطرة، وأطراف بنت جبيل، وحداثا، وكوثريّة الرز، وجبشيت، وتول، والدوير، وحاروف، وصريفا، وخرطوم في قضاء صيدا.
في المقابل، أعلن "حزب الله" تنفيذ عمليّاتٍ عدّةٍ استهدفت مواقع إسرائيليّةً في حيفا ونهاريا وكريات شمونة، بما في ذلك قاعدة حيفا البحريّة، وقاعدة "ستيلا ماريس"، ورادارات القبة الحديديّة في حيفا، إضافةً إلى استهداف مدنٍ في شمال إسرائيل بالصواريخ والمُسيّرات.
وفي موازاة العمليات العسكرية، عاد الحزب إلى استخدام اللغة العبرية في بيانات التحذير التي نشرها عبر منصاته، موجهاً إنذارات إلى مستوطنتي نهاريا وكريات شمونة وطالب سكانها بالإخلاء الفوري.
ويشير تسلسل البيانات وتوقيتها إلى محاولة الحزب إظهار قدرة على الردّ في أكثر من جبهة وفي فترات زمنيّة متقاربة، مع تثبيت روايته حول التصدي لعملية إنزال إسرائيلية في منطقة البقاع.
