تشهد السّاحة اللّبنانيّة حراكًا سياسيًّا ودبلوماسيًّا متسارعًا، في ظلّ توسّع الهجمات الإسرائيليّة وتعدّد جبهات الرّدّ، تزامنًا مع حراكٍ رئاسيّ وحكوميّ ودبلوماسيّ لمتابعة التّطوّرات الميدانيّة، واحتواء تداعيات النّزوح، وتأمين الدّعم العربيّ والدّوليّ للبنان.
إذ تابع رئيس الجمهوريّة جوزاف عون التّطوّرات الأمنيّة في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة على عددٍ من المناطق اللبنانيّة، واطّلع من قائد الجيش العماد رودولف هيكل على المعلومات المتوافرة عن العمليّة الإسرائيليّة التي حصلت بعد القصف المركّز الذي تعرّضت له بلدة النبيّ شيت في البقاع، وأسفر عن سقوط عددٍ من الشهداء والجرحى، إضافةً إلى الدمار الذي لحق بها. كما اطّلع عون على المعلومات المتوافرة عن القصف العنيف الذي تعرّضت له الضاحية الجنوبيّة لبيروت، وعددٌ من القرى الجنوبيّة.
وتلقّى عون اتّصالًا من العاهل الإسبانيّ الملك فيليبي السادس، أكّد خلاله وقوف إسبانيا إلى جانب لبنان في الظروف الدقيقة التي يمرّ بها، كما أكّد تضامن الشعب الإسبانيّ مع الشعب اللبنانيّ الصديق.
كذلك، تلقّى عون اتّصالًا هاتفيًّا بعد ظهر اليوم من الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون، في إطار التشاور المستمرّ بين الرئيسين لمواكبة التّطوّرات الرّاهنة والاتّصالات الجارية لوقف التّصعيد العسكريّ.
كما تلقّى اتّصالًا هاتفيًّا من الرئيس الكولومبيّ غوستافو بيترو، أبلغه فيه وقوف بلاده إلى جانب لبنان في هذه الظروف الصعبة التي يمرّ بها. وأكّد الرئيس بيترو تضامن الشعب الكولومبيّ مع الشعب اللبنانيّ الصديق، متمنّيًا نهايةً سريعةً لمعاناته، ومعربًا عن استعداد كولومبيا لمساعدة لبنان في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه.
مواجهة تداعيات النّزوح
حكوميًّا، عقد رئيس مجلس الوزراء نوّاف سلام اجتماعًا في السراي الحكوميّ، بحضور وزير الداخليّة والبلديّات أحمد الحجّار، وعددٍ من الوزراء ومحافظي المناطق، خصّص لمتابعة الاحتياجات المناطقيّة وتنسيق الجهود الحكوميّة لمواجهة تداعيات موجات النّزوح الحاليّة، ومعالجة التحدّيات بسرعةٍ وفعاليّة.
وجرى خلال الاجتماع التّأكيد أنّ الحكومة لن تقبل أن يبقى أيّ شخصٍ أو أيّ عائلةٍ دون مأوى، وأنّ العمل جارٍ لتأمين الإيواء الكريم للجميع. وقد وضعت وزيرة التربيّة والتعليم العالي المدارس، وفق الحاجة، بتصرّف المحافظين لاستخدامها مراكز إيواء، علمًا أنّ عدد المراكز التي جرى فتحها حتّى الآن يفوق، في بعض المناطق، الحاجة الرّاهنة لاستيعاب موجات النّزوح. وفي بيروت، ستكون المدينة الرياضيّة جاهزةً لاستقبال عددٍ من النازحين ابتداءً من ساعات بعد الظهر.
كما جرى التّأكيد أنّ مراكز الإيواء في الشمال جاهزةٌ بالكامل، وستعمل وزارة الأشغال العامّة والنقل على تأمين وسائل نقلٍ من بيروت إلى الشمال، لتسهيل انتقال النازحين إلى المراكز المتوافرة.
وجرى التّشديد أيضًا على تبديد الشائعات والحؤول دون إثارة مشاعر الخوف أو العداء لدى المجتمع المضيف وبين النازحين أنفسهم.
وعلى الصعيد الصحّيّ، تمّ التّأكيد أنّ الطّبابة مؤمّنةٌ لجميع النازحين على نفقة وزارة الصحّة العامّة. واطّلع المحافظون رئيس مجلس الوزراء على حسن سير العمل في محافظاتهم، وجرى الاتّفاق على تأمين الاحتياجات الأساسيّة، ومنها المحروقات.
وعرض وزير الداخليّة ومدير عامّ قوى الأمن الداخليّ الإجراءات الأمنيّة المتّخذة لجهة إرشاد النازحين، وتأمين الحماية لمراكز الإيواء، ومنع التعدّيات.
وشدّد سلام على أهمّيّة التّنسيق بين الهيئة العليا للإغاثة والمحافظين ووحدة إدارة الكوارث والوزراء المعنيّين، لتأمين الاحتياجات المطروحة بسرعة.
كما شدّد على التزام الحكومة توفير الإيواء لكلّ النازحين، مؤكّدًا أنّه "لن يترك أحدٌ منهم دون مأوى". وكان سلام قد عقد صباح اليوم في السرايا اجتماعًا مع عددٍ من الوزراء.
رجّي يواصل اتّصالاته مع نظيريه القطريّ والبرازيليّ
على صعيدٍ متّصل، واصل وزير الخارجيّة والمغتربين يوسف رجّي جولته من الاتّصالات الدبلوماسيّة المكثّفة، وأجرى اتّصالًا هاتفيًّا مع وزير خارجيّة دولة قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، نقل خلاله استنكار لبنان الشديد للاعتداءات التي مسّت سيادة الدوحة وأمنها الوطنيّ.
وتناول الوزيران خلال الاتّصال سبل العمل المشترك للحدّ من التّصعيد الإسرائيليّ المتواصل، في حين أطلع رجّي نظيره القطريّ على مضمون قرار الحكومة اللبنانيّة القاضي بحظر النشاطات العسكريّة والأمنيّة لـ"حزب الله"، وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانيّة فورًا ودون أيّ تأخير.
وفي سياقٍ متّصل، تلقّى الوزير رجّي اتّصالًا من نظيره البرازيليّ ماورو فييرا، الذي أعرب عن تضامن بلاده الكامل مع لبنان في مواجهة التحدّيات الجسيمة التي يمرّ بها، معربًا عن استعداد البرازيل لتقديم كافّة أشكال الدعم الإنسانيّ اللازم. وقد اغتنم رجّي المناسبة لإطلاع الوزير البرازيليّ على تفاصيل القرار الحكوميّ الأخير.
كذلك، تلقّى وزير الخارجيّة اتّصالًا هاتفيًّا من وزير خارجيّة فرنسا جان-نويل بارو، أعرب فيه عن تضامن بلاده الرّاسخ مع لبنان ووقوفها الدائم إلى جانب شعبه في هذه المرحلة الدقيقة. وقد شكّل الاتّصال مناسبةً لبحث السّبل الكفيلة بالحدّ من التّصعيد الإسرائيليّ، ودرء أيّة محاولةٍ لاستدراج لبنان إلى حربٍ لا علاقة له فيها. كما أعرب الوزير رجّي عن تقديره للاهتمام الذي توليه فرنسا بلبنان، موجّهًا الشكر لنظيره الفرنسيّ على هذا الاهتمام المستمرّ ومتابعة باريس الدائمة للأوضاع في البلاد.
الخارجيّة: الاعتداء على "اليونيفيل" انتهاكٌ للقانون الدّوليّ
على صعيدٍ آخر، أعلنت وزارة الخارجيّة أنّ "الاعتداء على قوّات اليونيفيل يشكّل انتهاكًا للقانون الدّوليّ ولقرارات مجلس الأمن".
ووجّهت وزارة الخارجيّة والمغتربين تعميمًا إلى جميع البعثات الدبلوماسيّة اللبنانيّة في الخارج، أوعزت فيه بـِ "الشروع فورًا في الاتّصال بالجهات المعنيّة في دول اعتمادها، وذلك بهدف توفير المستلزمات الأساسيّة والموادّ المعيشيّة اللازمة لنحو مئتي ألف نازحٍ لبنانيّ، موزّعين على مراكز الإيواء في مختلف المناطق اللبنانيّة، جرّاء العدوان الإسرائيليّ المتواصل على لبنان".
وقد أرفقت الوزارة تعميمها بقائمةٍ مفصّلةٍ بأبرز الاحتياجات العاجلة، مؤكّدةً على البعثات "ضرورة التّواصل المباشر مع الهيئات الحكوميّة والمنظّمات الإنسانيّة والجمعيّات الأهليّة في دول اعتمادها، لاستنفار كلّ الإمكانات الممكنة في سبيل الاستجابة لهذه الأزمة الإنسانيّة".




