نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيليّة تقريرًا جديدًا قالت فيه إنّ إسرائيل، وبعد يومٍ واحدٍ على دخول "حزب الله" المعركة، وفي ظلّ النشاط المكثّف الذي ينفّذه الجيش الإسرائيليّ في إيران، قرّرت التعامل مع الجبهة اللبنانيّة بوصفها "جهدًا ثانويًّا"، وذلك على الرغم من الفرصة التي ترى أنّها سنحت لتوجيه ضربةٍ قاسية، وربّما شبه قاضية، إلى الحزب في لبنان.
جبهةٌ ثانويّةٌ ضمن أولويّات الحرب
ووفق التقرير، فإنّ هذا القرار يندرج في إطار أولويّات إسرائيل العسكريّة في المرحلة الراهنة، حيث تُعطي تل أبيب الأولويّة للمواجهة مع إيران، مع الإبقاء على ضغطٍ مرتفعٍ على "حزب الله" من دون الانتقال، حتى الآن، إلى مناورةٍ بريّةٍ واسعةٍ في لبنان.
وبالرغم من ذلك، اعتبرت الصحيفة أنّ الجيش الإسرائيليّ يُثبت، من خلال النشاط الذي تقوده القيادة الشماليّة، أنّه قادرٌ على فرض ثمنٍ باهظٍ على "حزب الله" بسبب ما وصفته بخطأ الحزب في إطلاق النار نحو الشمال والتدخّل لمصلحة إيران.
ورأى التقرير أنّ "حزب الله" وقع في "فخٍّ استراتيجيّ" تستغلّه إسرائيل عبر ثلاثة مساراتٍ أساسيّة:
استهدافُ البنيةِ الاقتصاديّة
المسار الأوّل، وفق التقرير، يتمثّل في ضرب البنية الاقتصاديّة للتنظيم، ولا سيّما ذراعه الماليّة "القرض الحسن". وأشار إلى أنّ المصارف التابعة للمؤسّسة تعرّضت للقصف أمس، مضيفًا أنّه على الرغم من تحويل الإيرانيّين أكثر من مليار دولار إلى "حزب الله" منذ عمليّة "شعب كالأسد"، فإنّ استهداف مصادره الاقتصاديّة، إلى جانب نزوح السكّان من الجنوب اللبنانيّ، يشكّل أداة ضغطٍ على الحزب، وكذلك على الحكومة اللبنانيّة.
وأضافت الصحيفة أنّ الحكومة اللبنانيّة والطائفة الشيعيّة في لبنان تواجهان معضلةً متفاقمة، في ظلّ ازدياد الضغط الداخليّ على "حزب الله"، معتبرةً أنّ الخطأ الذي ارتكبه الحزب قد يتحوّل، من وجهة النظر الإسرائيليّة، إلى إنجازٍ في سياق ما سمّته "الحرب المحوريّة" الدائرة في الشرق الأوسط.
إضعافُ القوّةِ العمليّاتيّة
أمّا المسار الثاني، فيركّز، وفق التقرير، على إضعاف القوّة العمليّاتيّة لـِ "حزب الله"، وتحديدًا "منظومة بدر"، التي قالت الصحيفة إنّها التشكيل العسكريّ للتنظيم شماليّ نهر الليطاني. وأوضحت أنّ ذلك يتمّ عبر تصفية عناصر، وإحباط عمليّات لقادة بارزين، وضرب البنى العسكريّة في شمال الليطاني.
وذكر التقرير، في هذا السياق، أنّ من بين القياديّين الذين اغتيلوا رضا خزاعي، الذي قالت الصحيفة إنّه كان مسؤولًا عن التنسيق بين حاجات التنظيم والموارد التي توفّرها له إيران.
السَّيطرةُ على مناطقَ داخلَ لبنان
وفي المسار الثالث، أشارت "يديعوت أحرونوت" إلى ما أعلنه المتحدّث باسم الجيش الإسرائيليّ صباح اليوم الثُّلاثاء، بشأن السَّيطرة على مناطق استراتيجيّة داخل الأراضي اللبنانيّة قبالة البلدات الإسرائيليّة، إضافةً إلى خمسة مواقع عسكريّة قائمة فعليًّا داخل لبنان.
ووفق ما نقلته الصحيفة عن القيادة الشماليّة، يجري إنشاء مواقع جديدة في "منطقة الأمان" بعمق يتراوح بين 4 و5 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانيّة، بهدف تعزيز نطاق الدفاع الأماميّ داخل لبنان، ومنع "قوّة الرضوان" من التسلّل إلى البلدات الإسرائيليّة، إضافةً إلى منع إطلاق النار المباشر على التجمّعات السكنيّة.
مواقعُ جديدةٌ و"ثمنٌ" على لبنان
وأضاف التقرير أنّ الجيش الإسرائيليّ بدأ هذه النشاطات ليل أمس، وأنّه يُفترض بسكّان الشمال أن يشاهدوا مواقع إسرائيليّة تفصل بينهم وبين عناصر "حزب الله"، إلى أن يتوقّف الحزب عن تشكيل تهديدٍ في المنطقة، سواء تحت ضغط الحكومة اللبنانيّة أو عبر عملٍ عسكريٍّ إسرائيليّ.
واعتبرت الصحيفة أنّ هذه الخطوة لا توفّر حمايةً للسكان فحسب، بل تمثّل أيضًا نوعًا من فرض "الثمن" على لبنان، الذي "سيخسر الآن أراضي"، بحسب تعبير التقرير، نتيجة قرار "حزب الله" الانضمام إلى المعركة، بالرغم من الضغوط التي قالت إنّ إسرائيل مارستها على الحكومة اللبنانيّة لمنع ذلك.
الحربُ مستمرّةٌ ورسائلُ إلى سوريا والعراق واليمن
وختمت "يديعوت أحرونوت" بالقول إنّ "القصّة في لبنان بعيدةٌ عن الانتهاء"، لكنّ إسرائيل، حتى الآن، ترفض العمل وفق المعادلة التي حاول التنظيم رسمها، معتبرةً أنّ المشاركة المحدودة جدًّا لـ"حزب الله"، بضغطٍ إيرانيّ، قوبلت بردٍّ إسرائيليٍّ قاسٍ، من دون اللجوء إلى المناورة البرّيّة الواسعة التي أعدّها الجيش، ما دامت المعركة مع إيران مستمرّة.
وأضاف التقرير أنّ المحور الذي تقوده إيران يضمّ أيضًا الحوثيّين والميليشيات الشيعيّة في العراق، الذين يتوخّون الحذر ولم يدخلوا المعركة بكامل قوّتهم، لكنّهم يحاولون استهداف قواعد أميركيّة في أنحاء الشرق الأوسط.
وفي موازاة ذلك، قالت الصحيفة إنّ إسرائيل وجّهت رسالةً إلى النظام السوريّ، إذ نُقلت تحذيرات إلى الرئيس أحمد الشرع من استغلال الوضع والإضرار بالدروز في منطقة السويداء. ووفق مصادر إسرائيليّة أوردها التقرير، فإنّ إسرائيل مستعدّة أيضًا لاحتمال تنفيذ عمليّاتٍ ضدّ تنظيماتٍ جهاديّة داخل الأراضي السوريّة.




