وزير العدل لـ"المدن": الحزب ينتحر.. وسنحاسبهم!

فرح منصورالأربعاء 2026/03/04
Image-1772649914
الإجراءات القضائية ستطال كل من يحمل أسلحة غير مرخصة. (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

"أبلغنا الخارج أننا جاهزون للتفاوض. لكن الجهود الدبلوماسيّة لوقف الحرب مُعرقلة جدًا وصعبة ما دام حزب الله يتمسك بسلاحه". بهذه العبارة لخّص وزير العدل اللبنانيّ عادل نصار واقع لبنان، في حوارٍ خصّ به "المدن"، بعدما دخل حزب الله الحرب مع إسرائيل دعمًا لإيران. كلام نصار يعني بوضوحٍ بأن الحرب لن تتوقف قبل أن تتخذ الدولة اللبنانية إجراءات فعالةً وواضحة على الأرض لسحب السلاح من الحزب وبقية المجموعات المُسلحة على الأراضي اللبنانية. 

يصف نصار ما حصل ليل الأحد – الإثنين بأن الحزب اتخذ قرارًا بالانتحار وأراد أن ينحر لبنان معه. وأشار إلى أن الدولة اللبنانيّة حذرت الحزب كثيرًا من تداعيات هذه الخطوة، لكنه أصر وعن سابق تصور وتصميم على إعطاء الذريعة للعدو الإسرائيلي لشن هجومٍ عسكريّ على لبنان في هذه الظروف الصعبة. 

يرى وزير العدل اللبناني أن الحزب اختار أن يجرّ لبنان إلى "الملعب العسكري" الذي يناسب إسرائيل، باقحام لبنان في حرب لا علاقة له بها، ولن تغير في المعادلة شيئًا. يقول نصار لـ"المدن" إن هذه الأسباب دفعت الحكومة اللبنانية لاتخاذ قرار حازم باعتبار كل نشاطات حزب الله العسكرية خارجة عن القانون. كما يكشف أن الإجراءات القضائية ستطال كل من يحمل أي سلاح غير مُرخص وسيحاسب ويزجّ في السجن. 

 

القانون على الجميع

سألت "المدن"  نصار عن آلية تنفيذ قرار الحكومة الأخير، فأجاب أن القانون سيطبق على الجميع من دون استثناء. ولفت إلى أن الظروف الراهنة صعبة على الأجهزة الأمنية، وكان الأجدى لو أن الحزب بادر في السابق إلى تسليم سلاحه للجيش اللبناني لتكون الدولة فاعلة في الساحة الدبلوماسية لتجنيب لبنان المخاطر. فالحزب لم يسهّل عملية تسليم السلاح، ولذلك سيكون من الصعب معالجة هذه الاشكالية عبر السبل الدبلوماسية.

يلفت وزير العدل إلى أن تسليم الحزب سلاحه ليس استسلامًا بل هو إقرار بأن الدولة اللبنانية هي الجهة الوحيدة القادرة على حماية جميع اللبنانيين. باشر القضاء باتخاذ أولى الإجراءات لجعل قرار الحكومة نافذًا. هنا يؤكد نصار أن أي عمل عسكريّ خارج اطار الدولة اللبنانية سيعرض فاعله للملاحقة والمحاسبة.

 

بيان رعد

كيف يقرأ وزير العدل بيان محمد رعد؟

لم ينس نصار الرد على ما جاء  في بيان نائب الأمين العام لحزب الله، النائب محمد رعد، الذي انتقد فيه  قرار الحكومة. يقول نصار إن الفارق كبير بين الخطاب السياسي والعمل العسكري، وبين اعطاء تعليمات لتنفيذ أي عملية عسكرية، لذلك، حين تتبين مسؤولية أي شخصِ بإعطاء تعليمات لوجيستية للقيام بأي عمل عسكري يضر لبنان، سيلاحق ويحاسب أمام القضاء. لا يريد نصار أن يستبق الامور لكنه يؤكد أن من يتورط بهذه الأفعال وإن كان يتمتع بحصانة ستدرس الشروط لسحبها منه ومعاقبته، فلا مجال للتساهل في هذه الأمر بعد اليوم، فانعدام  المسؤولية عبر هذه الخطوات و جرّ لبنان إلى الحرب، سيعرض المسؤولين عنه إلى الملاحقة.

يعتبر وزير العدل أن الحزب يتحمل مسؤولية كبرى لأن أرواح اللبنانيين ليست رخيصة. فلن تسمح لهم الدولة بالتجول في كل لبنان بأسلحتهم كما كان يحصل سابقًا: "سنحيلهم موقوفين إلى المحكمة العسكرية".

 

 جمهور الحزب يعترض

فند نصار في حواره مع "المدن" مشكلة لبنان الحالية بالآتي: المشكلة الأولى هي وجود سلاح خارج إطار الدولة. أما المشكلة الثانية فهي أن هذا السلاح يستخدم لمآرب خارجية لا تخدم لبنان ولا مصلحته الوطنية، وتؤدي إلى مهاجمته عسكرياً.  وأضاف أن الجهود الدبلوماسية لن تنجح إلا بعد نزع السلاح، وهذه ستكون مهمتنا بكل السبل المتاحة. ويقول: "نتمنى على الحزب أن يفهم أن هذا الأمر لمصلحة لبنان، فهو يعلم أن سلاحه لا يردع إسرائيل، والمؤسف أنه على الرغم من معرفته بهذه الأمور أقدم على إطلاق الصواريخ". 

تطرق نصار إلى وضع بيئة حزب الله، إذ يرى أن جمهور الحزب كان متضامنًا معه في البداية، لكن يبدو واضحًا اليوم أنه يعترض على رميه في قلب المخاطر بهذه الطريقة. كما أنه من غير الممكن أن يكون حزب الله جاهلًا بتداعيات تدخله العسكري وانعكاساته على لبنان، خصوصًا أن سلاحه لم يعد مفيدًا في هذه المرحلة. 

 

جهوزية للتفاوض

في السياق، رفض نصار تقديم أي إجابة عن النقاش الذي حصل على طاولة مجلس الوزراء بعد عملية إطلاق الصواريخ، وقال إنه لا يريد أن يعطي موقفًا حول قضية "حلّ" حزب الله. وأضاف أن كل أركان الدولة اللبنانية حريصون على لبنان، إذ تبين أيضًا أن إيران لا تواجه بفعالية حربها الإقليمية مع إسرائيل والولايات المتحدة. لكن لبنان لديه أصدقاء في الخارج والمحافل الدولية قادرون على احتواء الحرب بعد سحب السلاح، إذ لم يعد مسموحًا التضحية بالجيش اللبناني. 

وفي الختام، كشف أن الدولة تكثف اتصالاتها مع الدول المعنية والصديقة للبنان، وأبلغتهم جهوزيتها للتفاوض. كما أكد أن  مرحلة سحب السلاح من شمال الليطاني قد بدأت، لكن هناك عراقيل في الوقت الراهن أبرزها القصف الإسرائيلي المستمر في جنوب لبنان. وهذا ما يؤخر تنفيذ المهمة من الجيش اللبناني.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث