حرب مفتوحة بلا سقف، غارات متواصلة، وتهديدات تتصاعد بلا انقطاع. هكذا يبدو المشهد في لبنان، حيث تتوسع رقعة المواجهة، وسط معطيات تشير إلى عدم وجود أي مؤشرات على تراجع إسرائيلي عن مواصلة القصف. ومع امتداد الضربات إلى مناطق جديدة، يتكرّس واقع أن لا مكان آمناً في البلاد.
خلال الساعات الماضية، وصلت الغارات الإسرائيلية إلى قضاء عاليه وقضاء الشوف، إضافة إلى صيدا التي دخلت للمرة الأولى دائرة الاستهداف المباشر في هذه الحرب، إلى جانب حارة صيدا.
غارات عاليه والشوف
في منطقة السعديات – قضاء عاليه، استهدفت غارة شقة سكنية في مجمع "الضاهر"، وهو مجمع يضم عشرات المباني. القصف طال الطابق الثالث من أحد المباني، وجاء فجراً ومن دون أي إنذار مسبق. هذا الأسلوب، الذي يعتمد عنصر المباغتة، غالباً ما يرتبط بعمليات اغتيال تستهدف شخصيات يُشتبه بانتمائها إلى حزب الله أو إلى جماعات فلسطينية مسلحة.
مصادر أمنية أفادت لـِ "المدن" أن الشقة تقطنها عائلة فلسطينية منذ سنوات، وأن ثلاثة رجال حضروا إلى المنزل قبل نحو ساعة من وقوع الغارة. ووفق حصيلة أولية، أسفر الاستهداف عن سقوط شهيدين من العائلة وإصابة أربعة آخرين، إضافة إلى معلومات تشير إلى مقتل أكثر من شخص من الزائرين الذين كانوا داخل الشقة لحظة القصف.
ولم يقتصر التصعيد على السعديات، إذ طالت غارة أخرى بلدة عرمون في قضاء عاليه، حيث نُفذت عملية اغتيال داخل شقة سكنية تقع بالقرب من مخفر البلدة وتحديدا فوق معهد للدرك في بناية مغنية واودت الغارة وفق مصادر أمنية بحياة 6 اشخاص في حين تقول مصادر أمنية مطلعة لـِ "المدن" إن المستهدف في هذه الغارة عنصر في حزب الله.
صيدا وحارتها بدائرة الاستهدافات
أما صيدا، فكان ليل الثلاثاء استثنائياً في تاريخها الحديث ضمن هذه الحرب. المدينة وحارتها دخلتا خط النار للمرة الأولى. الغارة الأولى نُفذت من دون إنذار مسبق، واستهدفت مبنىً تابعاً للجماعة الإسلامية في حي سكني مكتظ. الانفجار كان عنيفاً، وألحق دماراً واسعاً بالمباني والمحال المحيطة، في حين وصلت الشظايا إلى الشارع العام. وبالرغم من حجم الأضرار، أفادت المعطيات الميدانية بعدم تسجيل قتلى، مقابل وقوع عدد من الجرحى.
وفي حارة صيدا، التي كانت سابقاً تحت مجهر الاستهداف خلال حرب أيلول 2024 وما تلا وقف إطلاق النار، جدّد الجيش الإسرائيلي تهديده مساء الثلاثاء لمبنى سكني مؤلف من أربع طبقات. وبعد نحو ساعة، نُفذت الغارة، وكانت شديدة العنف، مخلفة أضراراً كبيرة في الحي، من دون تسجيل إصابات.
قضاء صيدا كان أيضاً عرضة للغارات الاسرائيلية التي استهدفت بلدتي الصرفند، الزرارية والمنطقة الواقعة بين قعقعية الصنوبر الغسانية وبين السكسكية و البابلية - خربة الدوير في القضاء
بين تمدد الجغرافيا المستهدفة وتصاعد وتيرة الضربات، يزداد المشهد قتامة، في حين يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى اتساع هذه الحرب وحدودها المقبلة.




