مواقف سياسية لبنانية تُشيد بقرارِ الحكومة بشأنِ حزب الله

المدن - سياسةالاثنين 2026/03/02
وزير العدل عادل نصار (مصطفى جمال الدين)
نصار: "إن نشاط حزب الله العسكري والأمني خارجٌ عن القانون". (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

أجمعت مواقف سياسيّةٌ لبنانيّةٌ على التّرحيب بقرار مجلس الوزراء القاضي بحظر الأنشطة العسكريّة والأمنيّة لـِ "حزب الله"، معتبرةً أنّه يشكّل خطوةً متقدّمةً على طريق ترسيخ سيادة الدّولة، وحصر القرار الأمنيّ والعسكريّ بمؤسّساتها الشّرعيّة، وسط دعواتٍ إلى الأجهزة الأمنيّة والقضائيّة للشّروع الفوريّ في تنفيذ القرار بحزمٍ وجديّة.

 

الحريري:  "الاستنكار لم يعد يجدي"

أكّد الرّئيس سعد الحريريّ، في بيانٍ صدر عقب قرارات مجلس الوزراء، تأييده الكامل لهذه القرارات، مشدّدًا على وقوفه التامّ خلف الدّولة ومؤسّساتها الشّرعيّة. وقال إنّ "الاستنكار لم يعد يجدي" في مواجهة حربٍ "يزجّ فيها لبنان عنوةً"، من دون أيّ هدفٍ سوى "استنزاف الدّولة ومؤسّساتها، ونحر الجنوب والضّاحية والبقاع".

ورأى الحريريّ أنّ ما يجري يأتي في ظلّ "إصرار الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة على نقل المواجهة العسكريّة مع الولايات المتّحدة الأميركيّة وإسرائيل إلى دول الخليج العربيّ"، معتبرًا أنّ استخدام أوراق القوّة في أكثر من دولةٍ عربيّة يسهم في تقويض استقرار المنطقة.

وفي هذا السّياق، توجّه الحريريّ إلى "أهله وإخوته وأخواته الشّيعة في لبنان"، ولا سيّما إلى العائلات النّازحة التي افترشت الطّرقات في الجنوب ومداخل بيروت والبقاع، هربًا من الاعتداءات الإسرائيليّة، ومن "القرار المفاجئ لحزب الله في حرب إسنادٍ جديدة بقذائف عدّة، ستورّط لبنان في حربٍ مدمّرة لا طائل منها".

وأضاف أنّ الشّيعة في لبنان "لطالما وصفوا بأنّهم طائفة الدّولة"، وأنّ دورهم التّاريخيّ كان، ويجب أن يبقى، "نصرة الدّولة اللبنانيّة ومؤسّساتها، وحماية الوحدة الوطنيّة من التّصدّع والانهيار". وأشار إلى أنّهم كانوا في الخطوط الأماميّة للدّفاع عن سيادة لبنان وحدوده، وقدّموا "عشرات آلاف الشّهداء والمصابين"، إلّا أنّ وطنهم يواجه اليوم "محنةً لا سابقة لها"، بسبب "قرارات وحروب إسنادٍ بالوكالة" أغرقت البلاد في الفوضى والانقسام لأكثر من ثلاثين عامًا.

وقال الحريريّ إنّ "أرضكم تستباح، وبيوتكم تدمّر، وكراماتكم تهان"، في حروبٍ تتوالى "باسمكم"، ويدفع اللبنانيّون جميعًا كلفتها، فيما يدفع أبناء الطّائفة الشّيعيّة "أكبر الأثمان من أرواح أبنائهم وأرزاقهم ووجودهم المادّيّ والمعنويّ".

كما وجّه الحريريّ نداءً مباشرًا إلى رئيس مجلس النّوّاب نبيه برّي، قائلًا إنّ "التّاريخ يكتب للكبار اتّخاذ مواقف صعبة في أكثر اللّحظات قتامةً وصعوبةً"، داعيًا إيّاه إلى تحمّل مسؤوليّاته التّاريخيّة "بجسارة". كذلك ناشد المشايخ وأصحاب الكلمة المسموعة، والمثقّفين، وطلّاب الجامعات، والعمّال، والفلّاحين، والسّياسيّين، ورجال الأعمال، إلى الالتفاف حول "مبادرة إنقاذيّة عاجلة لا تحتمل التّأخير".

ودعا إلى "كلمةٍ سواء" تحمي لبنان من السّقوط، وتفوّت الفرصة على المتربّصين به، وتحفظ الجنوب والضّاحية والبقاع من الخراب، مطالبًا بصرخةٍ توقف "تجيير لبنان ومصالحه ودوره وتاريخه ورسالته وعيشه الوطنيّ، ليس إلى إيران، بل إلى أيّة جهةٍ ودولةٍ تريدنا منصّةً في حروبها الخاصّة".

وفي ختام بيانه، شدّد الحريريّ على أنّ لبنان "يناديكم أنتم"، وأنّه يطلب "قرارًا تاريخيًّا" يرفع الصّوت لوقف التّورّط في "حروبٍ عبثيّة". وقال إنّ "أيّة صيغةٍ وطنيّة لن تستقيم في غيابكم"، وإنّ الدّولة من دون الشّيعة "تصبح دولةً مبتورةً"، والعيش المشترك من دونهم "يتحوّل عيشًا ناقص الوطنيّة".

وأضاف أنّه لا بديل عن الدّولة اللبنانيّة، وأنّ أيّ ولاءٍ خارجيّ "يجب ألّا يكون بديلًا عن الولاء للبنان"، مقرًّا بأنّ الإهمال أسهم في ابتعاد بعض اللبنانيّين عن الدّولة واللجوء إلى خياراتٍ خارجيّة، لكنّه حمّلهم اليوم مسؤوليّة المبادرة، "من قلب الأحزان والمأساة"، إلى موقفٍ واضح يؤكّد التمسّك بلبنان ورفض التّضحية به على "موائد الصّراع الإقليميّ".

وختم الحريريّ بالتّأكيد أنّ "الحرب التي تدور في بلداننا مفروضةٌ علينا"، مشيرًا إلى أنّه "لا يصحّ بعد الآن أن نبقى جميعًا أدواتٍ في حروب الآخرين، أو وقودًا في تلك الحروب"، داعيًا إلى التمسّك بـ"العباءة اللبنانيّة" بوصفها الخيار الوحيد، ومؤكّدًا الشّراكة في العودة والإعمار ورفع الظّلم والحرمان وصناعة الحاضر والمستقبل.

 

 

عادل نصّار: قرار قويّ

كتب وزير العدل عادل نصّار عبر منصّة "إكس"، "إنّ نشاط حزب الله العسكريّ والأمنيّ خارجٌ عن القانون، ويجب التّعامل معه على هذا الأساس. وقوّة هذا القرار اتّخاذه بحضور جميع الوزراء".

 

باسيل يؤيّد عون والحكومة

صدر عن رئيس "التيّار الوطنيّ الحرّ" النائب جبران باسيل بيانٌ أعلن فيه دعم "التيّار" توجّهات رئيس الجمهوريّة العماد جوزف عون، وتأييد قرارات مجلس الوزراء الرامية إلى تجنيب لبنان حربًا لا علاقة له بها، واستكمال عمليّة حصر السّلاح وقرار الدّولة، انطلاقًا من "ثوابت التيّار الوطنيّة في دعم الشرعيّة".

وأشار البيان إلى أنّ "التيّار الوطنيّ الحرّ" يدعم الجيش اللبنانيّ وقائده "دعمًا مطلقًا" في عمله، معتبرًا أنّه "الأدرى بكيفيّة تنفيذ التوجّهات والقرارات من دون تعريض السّلم الأهليّ للخطر"، ومطالبًا بمنحه الإمكانات والصلاحيّات اللازمة للقيام بما يراه مناسبًا.

وأكّد "التيّار" احتضانه "لأهلنا الهاربين من الحرب"، ووقوفه إلى جانبهم في محنتهم التي قال إنّها نتجت من "الانغماس في حربٍ ليسوا مسؤولين عنها".

كما شدّد البيان على دعم رئيس مجلس النواب نبيه برّي، مؤكّدًا الوقوف إلى جانبه "لاحتواء ما يحصل سياسيًّا وعسكريًّا وأمنيًّا وشعبيًّا".

ودعا "التيّار الوطنيّ الحرّ" الحكومة إلى القيام بدورها في المحافل الدوليّة من أجل وقف الاعتداءات الإسرائيليّة على لبنان.

وختم البيان بالإشارة إلى أنّ رئيس "التيّار" النائب جبران باسيل أجرى سلسلة اتصالاتٍ شملت رئيس مجلس النواب، على أن يكون له غدًا موقفٌ مفصّلٌ بعد انعقاد المجلس السياسيّ.

 

سمير جعجع: خطوةٌ إضافيّةٌ 

وقال رئيس حزب "القوّات اللّبنانيّة" سمير جعجع في بيان له، "خطا مجلس الوزراء اليوم خطوةً إضافيّةً على طريق قيام الدّولة الفعليّة. فقد اتّخذ قرارًا واضحًا لا لبس فيه بحظر الأنشطة العسكريّة والأمنيّة لحزب الله".

وأضاف، "الكرة الآن في ملعب الجيش اللّبنانيّ، وقوى الأمن الدّاخليّ، والأمن العامّ اللّبنانيّ، وجهاز أمن الدّولة اللّبنانيّ، إضافة طبعًا إلى المراجع القضائيّة المختصّة، كي تبدأ منذ اللّحظة بتطبيق قرار الحكومة بصورةٍ جدّيّةٍ وحازمة. وهذا يعني أن على هذه الأجهزة أن تبدأ فورًا بتفكيك التّركيبة العسكريّة والأمنيّة لحزب الله، وأن تتّخذ التّدابير اللّازمة بحقّ كلّ من يمتنع عن الامتثال. كما يشمل ذلك ملاحقة أيّ سلاحٍ متوسّطٍ أو ثقيلٍ أينما وجد على الأراضي اللّبنانيّة، وفقًا للقوانين المرعيّة الإجراء".

وتابع جعجع، "إنّني أدعو الشّعب اللّبنانيّ إلى الوقوف صفًّا واحدًا خلف الحكومة اللّبنانيّة، بغية الوصول في أقرب وقتٍ ممكنٍ إلى الدّولة الفعليّة المنشودة".

 

الجميّل: قرار الحكومة خطوة تاريخيّة
 وكتب رئيس حزب "الكتائب" النائب سامي الجميّل عبر "أكس": "موقف مجلس الوزراء بمشاركة فاعلة من وزير العدل عادل نصار، بحظر نشاط حزب الله واعتباره خارج عن القانون، والمباشرة بحصر السلاح فوراً، هو خطوة تاريخيّة في الاتجاه الصحيح ويجب أن تُستكمل بقرارات أخرى:

١- إعلان حالة الطوارئ ونشر القوى العسكرية والأمنية كافة على كامل الأراضي اللبنانية لحماية الأمن والاستقرار في لبنان، ومنع أي جهة من جرّ البلاد إلى مواجهة لا قرار للدولة بها.

٢- قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران فوراً وطرد سفيرها وبعثتها المشبوهة، تأكيداً لسيادة لبنان ورفضاً لاستخدام أراضيه منصّة لها.

٣- إقفال المؤسسات الاقتصادية والمالية غير الشرعية التابعة لحزب الله".

وفي منشور سابق، توجه الجميّل على حسابه إلى السلطة التنفيذية التي ستجتمع بعد قليل بالقول: "كفى لغةً خشبية. حان وقت القرارات الحاسمة. انظروا إلى الدمار. انظروا إلى الطرقات المليئة بالعائلات والأطفال النازحين. انظروا إلى معاناة أهلنا الذين أُجبروا على مغادرة بلداتهم."

وسأل الجميّل: "هل من سلطة في العالم تقبل أن تتحكم عصابة مرتزقة بمصير وطن، وأن تقتل مستقبل شعب بأكمله خدمةً لنظام خارجي دكتاتوري يتهاوى؟".
 

إبراهيم منيمنة: دعمٌ كاملٌ 

وكتب النّائب إبراهيم منيمنة عبر منصّة "إكس"، "أؤكّد دعمي الكامل لمقرّرات الحكومة الصّادرة منذ قليلٍ في هذه المرحلة الحسّاسة، لما تمثّله من تثبيتٍ لسيادة الدّولة وحصر القرار الأمنيّ والعسكريّ بمؤسّساتها الشّرعيّة".

وأشار إلى أنّ "حماية لبنان تقتضي تطبيق القانون بحزمٍ من دون استثناء، ودعم الجيش والقوى الأمنيّة في أداء مهامّهم، صونًا للاستقرار والسّلم الأهليّ. حمى الله لبنان".

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث