دخل لبنان إلى دائرة النار الموسّعة في اليوم الثالث لما توصف بالحرب الإقليمية بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية، ذلك بعد تذرع الاحتلال أن حزب الله "انضم" إلى المعركة لمصلحة طهران، عبر إطلاقه قذائف صاروخية ومسيّرات تجاه إسرائيل، وهو ما يثير تساؤلات بشأن ما ينتظر بلد الأرز تحت هذه الحجة.
قصف عنيف.. واغتيالات
وقال المراسل العسكري للإذاعة العبرية الرسمية إن "حزب الله ارتكب الخطأ المتوقع"، وأن الجيش الإسرائيلي رد فوراً على ذلك بقصف واسع، بينما نوهت مواقع أمنية إسرائيلية أن الاغتيالات ستكون بلا حدود، وستشمل "أرفع الرؤوس"، وكذلك الحال بالنسبة لتوسيع نطاق عمليات القصف.
ورصدت "المدن" إفادات إذاعية وتلفزيونية ومكتوبة لمراسلين عسكريين إسرائيليين، نقلوا فيها عن مصادر بالجيش، أن "الرد سيتواصل في لبنان وسيكون عنيفاً وقاسياً"، وأنه بالرغم من محدودية القذائف الصاروخية والمسيّرات التي أطلقها الحزب، ووجود خلافات داخله بشأن المشاركة بالمعركة، فإن ما جرى "يكفي للرد الأعنف"، لدرجة أن المراسل العسكري لهيئة البث العبرية اعتبر أن تل أبيب "استغلت خطأ حزب الله" بوصفه "فرصة للقضاء" على ما تبقى من قدراته وقادته وعناصره الفاعلين، خصوصاً مع ترويج الاحتلال بأنه وجه "إنذارات مسبقة" للحزب من مغبة الانضمام للمعركة.
عملية لبنان لأيام.. قابلة للتطور!
وأشارت مواقع أمنية عبرية إلى أن الاعتقاد السائد هو أن العملية العسكرية ضد لبنان ستستمر عدة أيام، وسيتخللها قصف عنيف في أكثر من منطقة، بما فيها 53 قرية جنوبية طلب جيش الاحتلال بإخلائها، تمهيداً لقصفها جواً بـِ "عنف" ولمرات متعددة، حيث كرر تحذير السكان من العودة إلى تلك القرى، وذلك ضمن "خطة إسرائيلية أُعدت للبنان قبل الحرب على إيران". في حين، وجد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ضالته في ما جرى، ليقول إن تل أبيب لن تعود إلى قواعد إطلاق النار السابقة، كما ذكرت تقارير عبرية أخرى أن إسرائيل تطلب "اتفاقا جديدا" مع لبنان، وأن ما قبلت به سابقا "لن تقبل به اليوم".
ولمحاولة فهم ما ينويه الاحتلال للبنان وخصوصا مسألة التلويح بعملية برية في بلدات جنوبية لبنانية، فإن وسائل إعلام عبرية أوردت معطيات أمنية تفيد أن العملية البرية متوقفة على سلوك حزب الله، بمعنى أن الهجوم الإسرائيلي سيكون لأيام معدودة، يتخلله قصف واغتيالات، لكن في حال تطورت الأمور وأطلق حزب الله مزيدا من الصواريخ والمسيّرات، فإن الجيش "سيضطر" لتنفيذ اجتياح بري، بالرغم من قيامه خلال الليل بـِ "أنشطة برية" في مناطق لبنانية، وفق تقارير عبرية.
عضو كابينت: التوغل البري على الطاولة
كما رصدت "المدن" لقاءاً إذاعياً مع وزير الطاقة وعضو الكابينت الإسرائيلي إيلي كوهين، حيث قال إن إسرائيل "لم تُفاجأ" بدخول حزب الله على خط المعركة، وأن الحكومة اللبنانية "تريد العمل لكنها غير قادرة، بدعوى أن حزب الله ما زال "الطرف اللبناني الأقوى". ورداً على سؤاله بشأن خيار التوغل البري في لبنان، أجاب كوهين بأن الأمر "مطروح على الطاولة، ومن يمس بإسرائيل سيدفع الثمن". ولعلّ ما قاله الوزير الإسرائيلي في لقائه مع الإذاعة العبرية "مكان" ظهر الاثنين، يفتح الباب على مصراعية بشأن حدود العدوان الإسرائيلي على لبنان، تحت حجة أن أحداث الساعات والأيام القادمة، تحدد سقف العملية وحدودها ووسائلها ضد لبنان.
توسع الحرب الإقليمية؟
وبخصوص الحرب الإقليمية المحتدمة منذ ثلاثة أيام، نسب صحافيون إسرائيليون لمصادر أمنية وسياسية في تل أبيب، بأنّ هناك إصراراً أميركياً وإسرائيلياً، ومن أسمتها "أطراف أخرى"، على إسقاط النظام الإيراني، ولم تستبعد تلك المصادر أن تتسع الحرب الإقليمية وتنخرط فيها دول أوروبية وإقليمية، وكأن إسرائيل تحاول جر دول المنطقة للحرب. في حين، رجحت قراءات عبرية أن الانجرار إلى حرب إقليمية كُبرى، مرهون بنتائج اليومين الماضيين وأيضا الأيام القادمة، بدعوى أنه لا أحد يعلم وجهة الأمور، وأن إسرائيل مصممة على مواصلة الحرب حتى تحقيق أهدافها.
بدوره، قال الوزير الإسرائيلي إيلي كوهين في لقائه الإذاعي الذي رصدته "المدن" على نحوٍ مباشر، "إننا بدأنا الحرب بالقدم اليمنى ومصممون على ضرب النظام.. وخلق الظروف للشعب الإيراني من أجل تغيير النظام".
مدة عملية إيران.. مرهونة بالتطورات والأهداف؟
وبينما توقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن تستمر الحرب على إيران لمدة شهر، نقلت تلفزيونات عبرية عن مصادر عسكرية، أن أحداً لا يمكنه الجزم بالتوقيت النهائي، وأنه لا بد من انتظار "كيفية تطور المعركة"، وأن تحقيق الأهداف "يحتاج وقتاً".. ملمحة إلى إمكانية استخدام وسائل أخرى لـِ "حسم" أمر إيران، بناء على التطورات المقبلة.
ونقل محرر الشؤون السياسية في هيئة البث العبرية شمعون آران، عن مصادر رسمية إسرائيلية، أن الهدف العام للحرب هو الإطاحة بالنظام الإيراني، لكنها بدت غير جازمة بإمكانية ذلك؛ بحجة أنه "متروك لتحرك كبير من الشعب الإيراني"، ثم عادت تلك المصادر لتدعي أن الحرب لها مبررات عديدة، وهي معلومات استخباراتية مزعومة، بشأن مسارعة طهران جهودها خلال الأشهر الستة الأخيرة؛ لإنتاج كميات كبيرة من الصواريخ الباليستية وأيضا المضي في مشروعها النووي، وفق ادعاء تل أبيب.
تقاسم جغرافي.. بين أميركا وإسرائيل!
وقال المراسل العسكري الإسرائيلي إيال عاليما في إفادته الإذاعية، إن هناك تقاسماً جغرافياً بين أميركا وإسرائيل في عملية إيران، إذ يتولى الجيش الإسرائيلي ضرب غرب إيران ومناطق محددة، بينما يركز الجيش الأميركي على جنوب وشرق الجمهورية الإسلامية؛ لمحاولة خلق نوع من "الانفصام" لدى الدفاعات الجوية الإيرانية، على حد التعبير الإسرائيلي.
ووفق عاليما، فإن سلاح الجو الإسرائيلي بإمكانه البقاء على نحوٍ مستمر في الأجواء الإيرانية، مستدلاً على حجم الضربات خلال الثلاثين ساعة الأولى للحرب على سبيل المثال، حيث ألقت الطائرات الإسرائيلية خلالها نحو 2000 قنبلة، معتبراً أن هذا الكم الكبير للقنابل يدل على أن "المعركة تتقدم على نحوٍ كبير".
لكن عاليما أقر في الوقت نفسه بأن الصواريخ الإيرانية لا تتوقف في دك إسرائيل ودول المنطقة، معتبراً أن أساليب الإطلاق وحجمه يدلان على أن قوات الحرس الثوري تقوم بإدارة مخزون صواريخها للتعامل مع حرب طويلة، لكن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي ادعى أن تحييد هذا "التهديد" سيحتاج وقتاً.




