لبنان بين إيران وإسرائيل وأميركا

غازي العريضيالاثنين 2026/03/02
Image-1772375642
التحدي الكبير أمام الجميع اليوم هو صون الوحدة الوطنية (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

في مشهد الحرب الإيرانية الأميركية الإسرائيلية ليس ثمة جديد خارج التوقعات حتى الآن. ترامب ونتانياهو خطّطا للحرب. الأول ناور بالمفاوضات. الثاني لم يتوقف عن الضغط للقيام بعمل عسكري واسع النطاق ضد إيران وتحت ذريعة "نحن أمام فرصة تاريخية لا تفوّت"، "أعددنا العدة الكاملة، من غير المقبول بعد الحرب الأولى في حزيران الماضي أن تصبح إيران دولة نووية وأن تخصّب اليورانيوم وأن تعيد بناء قوتها العسكرية وتستمر في حربها ضدنا". 

ترامب لم يكن بعيداً عن هذه الرؤية. حذّر المرشد الإيراني من "النوم لوقت طويل في مكان واحد". وهذا تهديد واضح بقتله بعد أن تردّد في الإقدام على هذه الخطوة في الحرب الأولى. ثم راح وخلال المفاوضات وبعد تقدّمها وقبول طهران بشروط لم تكن تقبل بها، يطلق التهديدات والاتهامات والإدانات بالعودة الى ما جرى مع انتصار الثورة في طهران، واحتجاز الأميركيين، واستهدافهم في بيروت عندما أرسلوا "المارينز" اليها، وصناعة صواريخ عابرة للقارات تصل الى أميركا نفسها. مضبطة "الإدانة" كبيرة. جاهزة. نسّق الرجلان كل شيئ وأطلقا صواريخهما. قتل الخامنئي وعدد مهم من القادة الأمنيين والعسكريين والاستخباريين الأساسيين، واشتعلت المواجهة الصاروخية واستهدفت إيران دول الجوار في الخليج واسرائيل والقواعد الأميركية وأغلقت مضيق هرمز. 

 

نحن أمام حرب طويلة لا أحد يمكن الحكم على نتائجها باستثناء الإصرار الأميركي- الاسرائيلي على سحب عناصر القوة النووية والعسكرية الإيرانية وتعطيل مفاعيلها، وتبيّن مرة جديدة أن ثمة اختراقات واضحة في الجسم الإيراني تقنياً، بشرياً ساعدت اسرائيل في تحقيق أهداف أساسية في حربها بعد أن حققت إنجازات هائلة في لبنان ضد البنية القيادية والسياسية والعسكرية لحزب الله. انعكاسات الحرب ستكون كبيرة على كل المعادلة السياسية في المنطقة، خصوصاً بعد التصريحات الاسرائيلية المدعومة أميركياً حول أطماع بأراضي فلسطين وعدد من الدول العربية وفق الرؤيا التوراتية والوعود الالهية والثبات على مبدأ الحرب الدينية الواسعة، ونتائج الحروب السبع التي خاضتها والواقع العربي المنهار. لبنان في قلب العاصفة ودائرة الخطر قبل الحرب. وسيواجه صعوبات ومتاعب بعدها. هذا بن غفير يقول: " بقاؤنا في 5 نقاط جنوبي لبنان ليس جزءاً من اتفاق وقف اطلاق النار لكن فرضناه وقبلته أميركا. لن ننسحب ما دام ثمة سلاح حزب الله ". وهذا مايك هاكابي سفير أميركا في اسرائيل يقول: " من حق اسرائيل دينياً امتلاك سوريا ولبنان والأردن وجزء من السعودية ومصر والعراق ". طبعاً بالإضافة الى فلسطين. ويطلق السناتور ليندسي غراهام تصريحاً يقول فيه: "إذا سقطت إيران فإن لبنان سيأتي في طريقنا. حزب الله هو التالي. إذا غرقت (إيران) سيكون الحزب أضعف. وستكون لحظة في سوريا"!

 

مؤتمر القاهرة التمهيدي لمؤتمر باريس لدعم الجيش لم يكن واعداً وليس محسوماً إذا كان مؤتمر باريس سيعقد أم سيؤجل. وثمة حملة مركّزة على الجيش والدولة اللبنانية رغم ما تحقق حتى الآن لجهة تثبيت حصرية السلاح بيد الدولة وبالتالي لن تقدم المساعدات المطلوبة للجيش حتى الآن. الحملة داخلية وخارجية. ليس ثمة مساعدات مالية أو اقتصادية بل شروط قاسية على لبنان لعودة الاستثمارات اليه. تبدأ من الإصلاحات المالية المصرفية وصولاً الى هيكلة القطاع، والتدخل في الموازنة العامة للدولة. لحظة الإفراج عن لبنان لم تأت بعد. الحصار سيتم بطرق مختلفة وفي الداخل عجز عن إخراج البلد من أزمته وعزلته. وآخر الفصول في لائحة المطالب الخارجية: تأجيل استحقاق الانتخابات النيابية، وفشل الداخل في الوصول الى صيغة تضمن إجراءها، وارتياح فريق لعدم إجرائها، وحجة الخارج كما يقولون: "عدم تجديد شرعية حزب الله"، بما ينسجم مع نظرية ضرورة استكمال الحرب حتى التخلّص من هذه الحالة، وهنا أيضاً يلاقي هذا التوجه الخارجي اندفاعة لبنانية قوية من قبل بعض الأطراف. كل هذا قبل الحرب الكبرى الدائرة الآن بين اسرائيل وأميركا من جهة وإيران من جهة أخرى والتي ستغير الكثير من الأمور في المنطقة وستكون لها انعكاساتها على الداخل اللبناني. 

 

في إسرائيل: نتانياهو يقود الحرب، مُتّهم، وترامب يطالب بالعفو عنه. في وجهه معارضة قوية. ومع ذلك خرج رمزان أساسيان فيها ليعلنا الوقوف الى جانبه في الحرب ضد إيران. مائير لابيد ويوآف غالانت وزير الدفاع السابق الذي اعتبر " أن الأسابيع القادمة ستعيد رسم شكل الشرق الأوسط للعقود المقبلة ". 

في مواجهة الشدائد وتهديد المصير الوطني تسقط الخلافات والانقسامات إلا في لبنان. هكذا كانت التجارب حتى الآن، ولا أعتقد أن التجربة الحالية ستحدث تغييراً في العقلية السياسية اللبنانية، دون تعميم لأن ثمة أقلية جداً جداً تدرك حجم المخاطر وتغلّب المصلحة الوطنية. 

إن التحدي الكبير أمام الجميع اليوم هو صون الوحدة الوطنية، المحافظة على لبنان الكبير، وعدم تعريضه لمخاطر جديدة تحت عنوان الدفاع عن إيران، والحدّ من الخسائر لحماية البلد من زنار النار الذي يحيط به في المنطقة وهو لا يزال واقعاً في دائرته الضيقة.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث