قراءة إسرائيلية: حزب الله يريد تبرئة ذمته مع إيران

المدن - سياسةالاثنين 2026/03/02
Image-1764271404
تساءل الكاتب عن أسباب إقدام "حزب الله" على هذه الخطوة رغم المخاطر. (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

رأى المحلّل الإسرائيلي آفي يسسخاروف أنّ انضمام "حزب الله" إلى المواجهة لم يكن مفاجئًا، بل بدا خطوةً شبه حتميّة فرضتْها طبيعة العلاقة العضويّة بين الحزب وإيران، ولا سيّما بعد الهجوم على طهران واغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي.

وفي مقالٍ بعنوان "عقرب حزب الله لا يخشى إغراق ضفدع لبنان"، كتب يسسخاروف أنّ الحزب، بعد يومٍ ونصفٍ من التردّد، أو ما وصفه بـِ "الجلوس على السّياج"، أطلق ليلًا صواريخ ومسيّراتٍ باتّجاه إسرائيل. واعتبر أنّ هذه الخطوة خطيرة، بل "شبه انتحاريّة"، في ظلّ التّفوّق العسكري الإسرائيلي، والضّغط الداخلي اللبناني الكبير الرّافض لفتح جبهةٍ جديدة.

وتساءل الكاتب عن أسباب إقدام "حزب الله" على هذه الخطوة بالرغم من المخاطر، ليجيب من خلال استحضار قصّة "العقرب والضفدع" الشّهيرة، معتبرًا أنّ الحزب بقي "العقرب الشيعي الإيراني" نفسه منذ تأسيسه، في حين يتمثّل السّؤال اليوم في ما إذا كان لبنان سيكون "الضفدع" الذي سيغرق معه.

وأشار يسسخاروف إلى أنّ "حزب الله" لم يكن يملك خياراتٍ جيّدة، إذ لم يكن قادرًا، وفق رأيه، على الامتناع عن الرّدّ على استهداف إيران واغتيال خامنئي، الذي لا يمثّل بالنّسبة إلى الحزب مجرّد زعيم دولة، بل مرجعيّةً دينيّةً عليا، "مرجع تقليد". وذكّر بأنّ "الحرس الثوري" الإيراني أسّس الحزب عام 1982، وموّله ودرّبه على مدى عقود، بما يجعل وجوده مرتبطًا بطهران ارتباطًا وجوديًّا، سياسيًّا وعسكريًّا.

واستعاد الكاتب حادثةً سابقةً قال إنّها تعكس عمق الارتباط العقائدي، حين رفض المرجع اللبناني الرّاحل محمد حسين فضل الله، بعد وفاة الخميني في العام 1989، تبنّي خامنئي "مرجع تقليد"، وهذا ما أدّى إلى قطيعةٍ بينه وبين "حزب الله"، في إشارةٍ إلى المكانة الرّوحيّة الكبيرة التي كان يتمتّع بها خامنئي داخل صفوف الحزب.

ومع ذلك، لفت يسسخاروف إلى أنّ الرّدّ الداخلي اللبناني لم يتأخّر، إذ وصف رئيس الحكومة نوّاف سلام إطلاق الصواريخ بأنّه "عملٌ غير مسؤول" يهدّد أمن لبنان، فيما اعتبر رئيس الجمهوريّة جوزاف عون أنّ خطوات "حزب الله" تمسّ بالسّيادة اللبنانيّة وتحوّل البلاد إلى ساحة حروبٍ بالوكالة. ورأى أنّ هذه المواقف، إلى جانب موجات النّزوح من الجنوب والضّاحية والبقاع، تولّد ضغطًا حقيقيًّا على الحزب لوقف التّصعيد.

وطرح الكاتب احتمال أن يكون الرّدّ المحدود نسبيًّا لـِ "حزب الله" حتّى الآن نابعًا من هذا الضّغط، مشيرًا إلى أنّ الحزب يمتلك قدراتٍ عسكريّةً أكبر بكثيرٍ ممّا استخدمه حتّى اللّحظة، سواءٌ من حيث عدد الصواريخ والمسيّرات، أو عبر وحدات "الرّضوان" البرّيّة التي لم تدخل المواجهة بعد.

 

ووفق يسسخاروف، فإنّ "حزب الله" لا يرغب في حربٍ شاملةٍ مع إسرائيل، بل يكتفي بخطواتٍ "لتبرئة الذّمّة" تجاه إيران، مع الحرص على عدم الانزلاق إلى مواجهةٍ مدمّرة قد يدفع ثمنها باهظًا. وأضاف أنّ النّظام الإيراني نفسه لن يسقط سريعًا، كما قد يأمل بعضهم في إسرائيل، وأنّ الحزب يسعى، مثل طهران، إلى توجيه رسالةٍ مفادها أنّ "محور المقاومة" لا يزال قائمًا، مع ضمان بقائه الفيزيائي.

وختم الكاتب بالإشارة إلى أنّ دخول "حزب الله" المعركة سيؤثّر في حسابات إسرائيل وعمليّاتها العسكريّة، إذ سيطلب من سلاح الجو توزيع جهوده بين إيران والعراق، وربّما اليمن، إلى جانب تكثيف العمليّات في لبنان. كما طرح تساؤلًا بشأن ما إذا كانت إسرائيل ستتّجه إلى عمليّةٍ برّيّةٍ واسعةٍ في لبنان، بما تحمله من أثمانٍ ثقيلة.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث