زامير يُهدِّد بتصعيد الحرب حتّى إزالة تهديد حزب الله

المدن - سياسةالاثنين 2026/03/02
Image-1772434591
"لقد تم تحذير الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني مرارًا في الآونة الأخيرة". (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

قال الجيش الإسرائيليّ إنه سينهي معركته مع حزب الله "بضربة قوية"، مؤكّدًا أنّ كلّ الخيارات مطروحة في ما يتعلق بإمكان شنّ هجوم بريّ في لبنان، في مؤشر إلى تصعيد محتمل على الجبهة الشماليّة. وفي السياق نفسه، نقلت قناة "كان" العبرية أن إسرائيل تستعد لاحتمال إطلاق حملة طويلة ضدّ حزب الله، قد تستمر حتى بعد انتهاء الحرب مع إيران، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الحملة هو نزع سلاح الحزب. 

هذا وأشار المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أنّه "لن نخلي أي مكان عند الحدود اللبنانية وقواتنا البرية تنتشر هناك".

سياسيًّا، اعتبر السفير الأميركي ميشال عيسى، في تصريح صحافيّ، أنّ موقف الحكومة اللبنانية جاء متأخرًا بعض الشيء، مضيفًا أن إصدار البيانات سهل، أما اتخاذ الإجراءات فهو أكثر صعوبة.

وتعكس هذه المواقف، السّياسيّة والعسكريّة، تصاعدًا في لهجة التهديد الإسرائيلية، بالتزامن مع ضغوط دوليّة وداخلية متزايدة على الدولة اللّبنانيّة لمواكبة التطورات الميدانيّة واتخاذ خطوات عملية للحدّ من الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

 

وفي هذا السّياق، تعهَّد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الفريق أوّل إيال زامير، بعدم إنهاء عمليّة "زئير الأسد" قبل إزالة ما وصفه بتهديد حزب الله انطلاقًا من لبنان، مؤكِّدًا أنّ العمليّة ستنتهي بتوجيه "ضربة مدمِّرة" للحزب، إلى جانب استمرار استهداف إيران.

وذكرت صحيفة "جيروزالم بوست" أنّ زامير شدَّد، خلال إحاطةٍ مع قادة الفرق العسكريّة على الحدود الشماليّة، يوم الاثنين، على أنّ العمليّة "لن تشمل ضرب إيران فحسب، بل ستنتهي أيضًا بتلقّي حزب الله ضربة قاسية".

وبحسب التقرير، جاءت تصريحات زامير عقب جولةٍ جديدة من الغارات التي شنَّها الجيش الإسرائيلي ضدّ عناصر وبُنى تحتيّة تابعة لحزب الله في مناطق مختلفة من لبنان.

ونقل التقرير عن زامير قوله، "لقد تمّ تحذير الحكومة اللبنانيّة والجيش اللبناني مرارًا في الآونة الأخيرة بضرورة نزع سلاح حزب الله، لكنّهما لم يتحرَّكا، ولذلك نعرف كيف ندافع عن أنفسنا بوسائلنا الخاصّة. سنُنهي هذه الحملة ليس فقط بضرب إيران، بل بإلحاق ضربة مدمِّرة بحزب الله".

وأضاف أنّ زامير شدَّد بالقول، "سنواصل الإصرار على نزع سلاح حزب الله، هذا مطلبٌ لن نتخلّى عنه. لن يختتم الجيش الإسرائيلي الحملة قبل إزالة التهديد من لبنان".

كما أشار التقرير إلى أنّ زامير أقرَّ خططًا لمواصلة العمليّات في لبنان، موجِّهًا بتعزيز "الجهد الهجومي والوضع الدفاعي في شمال إسرائيل وعبر الحدود"، وفق بيان الجيش الإسرائيلي.

ولفت إلى أنّ زامير أوضح لقادة الفرق أنّ "جهدنا الأساسي يتركّز على إيران. نحن نعمل بقوّة ونضرب النظام الإرهابي في تنسيقٍ غير مسبوق مع الجيش الأميركي"، مضيفًا، "بعد أن فتح حزب الله النار، أصدرتُ تعليماتي بالتحرّك بقوّة ضدّه أيضًا. لقد خطّط الجيش الإسرائيلي، وهو مستعدّ للعمل في ساحاتٍ متعدّدة في آنٍ واحد".

وفي سياقٍ متّصل، أكّد زامير أنّ "الجيش الإسرائيلي يقف في الخطّ الأمامي، يدافع عن مجتمعاتنا ويعمل على إزالة التهديدات. حماية السكّان هي أولويّتنا القصوى، ولن تكون هناك عمليّات إخلاء إضافيّة للمجتمعات داخل إسرائيل".

أفادت صحيفة معاريف الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي أصدر أوامر لسكان عشرات القرى في جنوب لبنان بإخلاء منازلهم فوراً، استعداداً لهجوم عسكري مرتقب خلال الساعات المقبلة، في ظل تصعيد متسارع على الجبهة الشمالية. واعتبر التقرير أن ما جرى أخيراً يمثل "خطأً كبيراً ومتوقعاً" من جانب حزب الله، كانت إسرائيل تترقبه وتستعد له مسبقاً.

وبحسب الصحيفة، شملت أوامر الإخلاء 53 قرية وبلدة جنوبية، في خطوة تمهّد، وفق التقديرات الإسرائيلية، لعملية عسكرية واسعة. وأشارت إلى أن الجيش استدعى خلال الأيام الأخيرة نحو مئة ألف جندي احتياط، جرى توجيه معظمهم لتعزيز الجبهة الشمالية، بالتوازي مع عمليات تعبئة وانتشار مكثفة على طول الحدود اللبنانية. كما تحدث التقرير عن نشر قوات من الفرقة المدرعة النظامية 164 على الحدود، مع ترجيحات بوصول فرقتين إضافيتين، هما الفرقة 98 والفرقة 36، خلال وقت قصير، ما يعكس مستوى الجهوزية والاستعداد لتوسيع نطاق العمليات إذا اقتضت التطورات الميدانية ذلك.

 

خلفية التصعيد

ووفق الرواية الإسرائيلية، نفّذ الجيش خلال الليلة الفاصلة بين الأحد والاثنين عملية متعددة الجبهات، بدأت باستهداف مواقع مرتبطة بالنظام الإيراني في طهران، بالتزامن مع غارات مكثفة على أهداف تابعة لحزب الله في مناطق لبنانية مختلفة.

وأشار التقرير إلى أن التصعيد في لبنان أعقب حادثة عند الساعة 01:04 فجراً، حين أطلق حزب الله صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، سقط بعضها في محيط حيفا ومنطقة الكريات. واعتبرت الصحيفة أن انخراط الحزب في المواجهة بالتزامن مع الهجوم الإسرائيلي على إيران شكّل «الخطأ» الذي استدعى رداً فورياً وواسعاً.

وأكد التقرير أن هذا "الخطأ"، المتمثل في الانضمام إلى المواجهة بينما كانت إسرائيل تهاجم إيران، أدى إلى موجة فورية من الغارات الإسرائيلية على عشرات الأهداف التابعة لحزب الله في بيروت وجنوب لبنان، شملت قادة بارزين، ومقار قيادية، وبنى تحتية، إضافة إلى استهداف مركبة تقل عنصرين من قوة "الرضوان" في منطقة كفر دجال.

 

هجوم سريع وقوي

ونقل التقرير عن الجيش الإسرائيلي قوله إنه كان قد استعد مسبقاً لاحتمال انضمام حزب الله إلى المواجهة، مشيراً إلى أن "القيادة الشمالية عززت بشكل كبير القوات المقاتلة على الحدود، من حيث القدرات الدفاعية والهجومية على حد سواء". وأضاف أن هذا الاستعداد المسبق أتاح تنفيذ "هجوم سريع وقوي"، مع الحفاظ على منظومات دفاعية قادرة على التعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة. 

في المحصلة، يعكس التصعيد الأخير انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر حساسية، مع مؤشرات واضحة على استعداد إسرائيلي لتوسيع نطاق العمليات، مقابل انخراط مباشر لحزب الله في المعادلة الإقليمية المرتبطة بالمواجهة مع إيران، ما يضع جنوب لبنان أمام احتمال تطورات ميدانية واسعة خلال الساعات أو الأيام المقبلة.

 

الحزب مجبر على المشاركة من أجل إيران

ونشرت القناة 12 الإسرائيلية تقريرًا أعده كوبي ماروم، ملازم أول في الاحتياط وخبير في الأمن القومي والساحة الشمالية، وأشار فيه إلى أن قرار حزب الله بالانضمام إلى الحملة ضد إسرائيل يمثل خطأً استراتيجيًا كبيرًا سيكلف التنظيم ثمنًا باهظًا.

وأكد التقرير أن الحزب مُجبر على المشاركة بسبب اعتماده الكامل على إيران، لكنه يفعل ذلك من موقع ضعف شديد، وزعم التقرير أن إسرائيل قادرة على استغلال هذا الوضع كفرصة استراتيجية لإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية لحزب الله في لبنان، خصوصًا في الضاحية الجنوبية لبيروت ووادي البقاع في منطقة بعلبك، مع تجنب إخلاء المجتمعات المحلية.

وأشار التقرير إلى أن ليلة الأحد إلى الاثنين الماضيين شهدت تنفيذ حزب الله عمليات إطلاق صواريخ على حيفا وتشغيل طائرات مسيرة في الجليل الأعلى، في خطوة تمثل أول انتهاك للهدنة منذ نوفمبر 2024، وزعم التقرير أن هذه العمليات تمنح إسرائيل ما وصفته بـ"إطلاقات تحديد الهوية" كفرصة أمنية استثنائية لتدمير بنية التنظيم التحتية.

وأكد التقرير أن الجيش الإسرائيلي كان قد توقع انضمام حزب الله، وأعد خططًا مسبقة لاستهداف قياداته ومواقعه الحيوية في جنوب لبنان، وزعم التقرير أن الضربات التي نفذت شملت تصفية قيادات بارزة، وتدمير البنية التحتية، ومواقع الإطلاق، بما يضع حزب الله في موقف ضعف كبير ماليًا وعسكريًا، رغم امتلاكه القدرة على إطلاق آلاف الصواريخ والطائرات المسيرة والهجوم على مواقع الجيش الإسرائيلي على الحدود.

وأشار التقرير إلى أن الهدف النهائي للحملة، وهو تغيير النظام في إيران، سيشكل نهاية مسار حزب الله كمنظمة إرهابية، وزعم التقرير أن الأيام المقبلة ستكشف للقيادة التنظيمية حجم الخطأ الذي ارتكبته وثمنه الأمني الباهظ.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث