أفاد تقريرٌ أميركيٌّ بأنّ انخراط "حزب الله" في التّصعيد الأخير منح إسرائيل ذريعةً لتكثيف هجماتها على لبنان، في وقتٍ كشف فيه تقريرٌ إسرائيليٌّ محدّثٌ حجم ما تبقّى من القوّة العسكريّة والبشريّة للحزب، بعد الخسائر التي مني بها خلال المرحلة الماضية.
وذكرت شبكة "CNN" الأميركيّة أنّه "في السّاعات التي سبقت فجر يوم الاثنين، فتح "حزب الله" جبهةً جديدةً في الحرب الأميركيّة الإسرائيليّة ضدّ إيران، عندما أطلق صواريخ وسربًا من الطّائرات المسيّرة على قاعدةٍ عسكريّةٍ في شمال إسرائيل". وأضافت أنّ الحزب، المدعوم من إيران، وصف الهجوم بأنّه انتقامٌ لمقتل المرشد الأعلى الإيرانيّ آية الله علي خامنئي.
وبحسب الشّبكة، فإنّه "بغضّ النّظر عن قول إسرائيل إنّ الهجوم لم يسفر عن أيّ أضرار، وإنّه جرى اعتراض قذيفةٍ واحدة، فيما سقطت قذائف أخرى في مناطق مفتوحة، وبغضّ النّظر عن وصف رئيس الحكومة نواف سلام ما جرى بأنّه "عملٌ غير مسؤولٍ ومريب"، وصدور قرار حظر الأنشطة العسكريّة لـ"حزب الله" من قبل الدّولة اللبنانيّة، فإنّ إسرائيل كانت على أهبة الاستعداد لهذه اللّحظة منذ شهور". وأشارت إلى أنّ الجيش الإسرائيليّ واصل شنّ غاراتٍ شبه يوميّةٍ على لبنان، حتّى بعد دخول وقف إطلاق النّار بين "حزب الله" وإسرائيل حيّز التّنفيذ عام 2024، متّهمًا الحزب بانتهاك الاتّفاق عبر إعادة تسليح عناصره وإعادة بناء بنيته التّحتيّة.
ولفتت "CNN" إلى أنّ إسرائيل أعلنت في تشرين الثّاني اغتيال هيثم علي طباطبائي، الذي وصفته بأنّه ثاني أبرز قادة "حزب الله" ورئيس أركانه، معتبرةً أنّ الضّربات السّابقة كانت في معظمها غاراتٍ فرديّة.
وتابعت الشّبكة أنّ الولايات المتّحدة حاولت في السّابق منع اندلاع صراعٍ أوسع على طول الحدود اللبنانيّة الإسرائيليّة، كما ساعدت في إطلاق أوّل محادثاتٍ مباشرةٍ بين المسؤولين المدنيّين في البلدين أواخر العام الماضي. وأضافت أنّ "قرار "حزب الله" بالدّخول في المعركة وتوسيع نطاق الصّراع منح القيادة الإسرائيليّة كلّ الأسباب التي تحتاجها لتكثيف ضرباتها بشكلٍ كبيرٍ في جنوب لبنان والضّاحية الجنوبيّة لبيروت".
ونقلت عن المتحدّث باسم الجيش الإسرائيليّ، العميد إيفي ديفرين، قوله في مؤتمرٍ صحافيّ: "أطلق "حزب الله" النّار الليلة الماضية، لقد حذّرناه، وسيدفع ثمنًا باهظًا". وحتّى صباح الاثنين، أعلنت وزارة الصّحّة استشهاد 31 شخصًا على الأقلّ وإصابة 149 آخرين في غاراتٍ جوّيّةٍ إسرائيليّةٍ على الضّاحية الجنوبيّة وجنوب لبنان.
وأضافت الشّبكة أنّ إسرائيل كانت قد أعلنت، قبل ذلك بيوم، استدعاء 100 ألف جنديٍّ احتياطيّ، على أن ينشر عددٌ كبيرٌ منهم على الحدود الشّماليّة مع لبنان. كما أشارت إلى أنّ الجيش الإسرائيليّ لا يزال يحتلّ خمس نقاطٍ على طول الحدود، ويحتفظ بها إلى أجلٍ غير مسمًّى كمراكز مراقبةٍ تتيح له متابعة جنوب لبنان.
وفي هذا السّياق، سئل ديفرين عمّا إذا كانت إسرائيل تستعدّ لتوغّلٍ برّيٍّ أوسع في لبنان، فأجاب: "كلّ الخيارات مطروحة، ونحن نجري تقييماتٍ مستمرّةً للوضع". أمّا المتحدّث الإعلاميّ الخارجيّ للجيش الإسرائيليّ، المقدّم نداف شوشاني، فكان أكثر تحفّظًا، إذ قال للصّحافيّين: "لا توجد استعداداتٌ وشيكةٌ لغزوٍ برّيّ"، لكنّه حذّر من احتمال إطلاق حملةٍ طويلة الأمد في المستقبل، مضيفًا: "إذا صعّد "حزب الله" الوضع أكثر، فقد يستمرّ هذا الوضع لأسابيع".
في المقابل، كشف تقريرٌ إسرائيليٌّ، استنادًا إلى بيانات معهد "ألما" البحثيّ، تقييمًا محدّثًا لبقايا ترسانة "حزب الله" العسكريّة في جنوب لبنان ومناطق أخرى متفرّقةٍ في البلاد.
ووفقًا لما نقلته قناة "آي 24" الإسرائيليّة، فإنّ البيانات الموثّقة تفصّل وضع أسلحة الحزب وبنيته العسكريّة الحاليّة، وتوضّح حجم الترسانة المتبقّية، ولا سيّما بعد الخسائر التي تكبّدها، إلى جانب جهود إعادة تأهيل وحداته النّخبويّة.
وقدّر التّقرير عدد صواريخ "حزب الله" حاليًّا بنحو 25 ألف صاروخ، تتألّف غالبيّتها من صواريخ قصيرة المدى يصل مداها إلى 80 كيلومترًا، وأخرى متوسّطة المدى تصل إلى 200 كيلومتر.
وبحسب تقديرات المعهد، تبلغ قدرة الحزب الحاليّة إطلاق عشرات الصّواريخ يوميًّا، فيما شهدت ترسانته الاستراتيجيّة انخفاضًا ملحوظًا خلال الحرب في غزّة، نتيجة الغارات التي شنّها الجيش الإسرائيليّ على مواقعه ومستودعات أسلحته.
كما تؤكّد البيانات أنّه لم يتبقّ لدى "حزب الله" سوى بضع مئاتٍ من الصّواريخ المتطوّرة، بما فيها الصّواريخ الدّقيقة، وصواريخ كروز، وأنظمة الدّفاع الجوّيّ.
وأشار المعهد إلى أنّ منظومة المسيّرات الانتحاريّة تشكّل ركيزةً أساسيّةً في بناء قوّة الحزب المستقبليّة، لافتًا إلى امتلاكه نحو ألف مسيّرةٍ انتحاريّة، إلى جانب عددٍ غير معروفٍ من المسيّرات الأخرى.
أمّا على المستوى البشريّ، فقدّر المعهد الإسرائيليّ عدد أفراد "حزب الله" الحاليّين بما يتراوح بين 30 ألفًا و50 ألف عنصرٍ من الاحتياط.
وتشكّل "وحدة الرّضوان" جوهر منظومة الهجوم البرّيّ لدى الحزب، إذ يولي "حزب الله" اهتمامًا كبيرًا لإعادة تأهيلها وبناء قدراتها. ووفقًا لتقييم المعهد، تضمّ الوحدة حاليًّا نحو 5000 عنصرٍ مسلّح، موزّعين على وحدات القتال والدّعم والإدارة واللّوجستيّات.




