"القوات" دفعت لقرار الحكومة: ما المطلوب من الجيش؟

جورج حايكالاثنين 2026/03/02
GettyImages-1240694937 (2).jpg
تبدي مصادر "القوات" ارتياحها لقرار الحكومة، بل تعتبره تاريخياً
حجم الخط
مشاركة عبر

بدأ النشاط السياسي باكراً في معراب اليوم، خصوصاً بعد إطلاق "حزب الله" صواريخ على إسرائيل فجراً، والتصعيد الإسرائيلي الكبير الذي شمل الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية. وتركّزت اتصالات رئيس "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع مع المسؤولين في الدولة اللبنانية والحلفاء السياسيين، مثل رئيس "الكتائب" سامي الجميّل، والوزراء المحسوبين على "القوات"، لتنسيق المواقف قبل انعقاد مجلس الوزراء في الثامنة صباحاً.

تحدّد سقف الموقف السياسي لدى "القوات" في مطالبة مجلس الوزراء باعتبار "الهيكل العسكري والأمني في الحزب" منظّمة خارجة عن القانون، وتكليف الأجهزة الأمنية اتخاذ الإجراءات اللازمة، وهذا ما كان لسان حال وزراء "القوات" خلال الجلسة. لكن المفارقة أن مهمة الوزراء، وفق مصادر "القوات"، لم تكن صعبة، لأن هناك إجماعاً من الرئيسين جوزف عون ونواف سلام وكل الوزراء المشاركين في الجلسة على صدور بيان متشدّد من الحكومة قضى بحظر فوري لأنشطة الحزب العسكرية والأمنية، باعتبارها خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية.

 

قرار تاريخي

المفاجأة بالنسبة إلى وزراء "القوات" كانت تأييد وزيري حركة "أمل" لهذا القرار، وهذا يعني أن الرئيس نبيه بري رفع الغطاء السياسي عن "الحزب" نتيجة مخالفته قرارات الحكومة اللبنانية والإجماع الوطني الرافض لتوريط لبنان في الحرب الإقليمية.

وترى مصادر "القوات" أنه كان من المنطقي أن يخرج وزيرا "الحزب" من الحكومة، وهما عارضا قرارها، خصوصاً وزير الصحة الذي عارض بشدّة، لكن الرئيس سلام واجهه بموقف سياسي حازم متناغماً مع رئيس الجمهورية، الذي كان يتحدث أمس عن أن قرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية، قبل أن يقوم "الحزب" بتوجيه صواريخه إلى إسرائيل.

تبدي مصادر "القوات" ارتياحها لقرار الحكومة، بل تعتبره تاريخياً، وهو يدين تصرّفات "الحزب" بشقّيه العسكري والسياسي، لأن قرار الدخول في الحرب اتخذته قيادته السياسية، ولكي يكون "الحزب" منسجماً مع نفسه عليه الاستقالة من الحكومة، خصوصاً أنه يخالف قراراتها، بل وضع نفسه في مواجهتها.

وتلفت مصادر "القوات" إلى أن قرار الحكومة يحمي لبنان، وليس بتاتاً انصياعاً لطلب أميركي أو غيره، بل ينبع من مصلحة لبنانية بحتة، لأن لبنان لا يتحمّل حرباً شاملة تشمل الدولة و"الحزب". وعلى الأقل، قد يساهم هذا القرار، مع مساعي الدبلوماسية اللبنانية، في تحييد مرافق الدولة وبنيتها التحتية، وبالتالي فليتحمّل "الحزب" مسؤولية قراره "الإيراني" أمام بيئته. وربما سنشهد اليوم آخر الحروب، ولا شك في أنها ستكون حاسمة وستشمل كل محور الممانعة الذي انخرط تدريجياً في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني.

 

"لا وجود لحرب أهلية"

من المتوقّع أن يكون لقرار مجلس الوزراء التاريخي مفاعيل على الأرض، وهذا ما تتمناه "القوات"، إذ لا يمكن أن تكون هناك دولة فعلية إلا عبر قرار بهذا الحجم بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـِ "الحزب". وتشير مصادر "القوات" إلى أنها تنتظر من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام اللبناني وجهاز أمن الدولة اللبناني، إضافة طبعاً إلى المراجع القضائية المختصة، أن تبدأ منذ اللحظة بتطبيق قرار الحكومة بصورة جدّية وحازمة، وهذا ما شدّد عليه جعجع أيضاً.

ونسأل مصادر "القوات": هل يمكن أن يدفع هذا القرار إلى حرب أهلية؟ تجيب:"لا وجود لحرب أهلية، لأنها تتطلب صراعاً عسكرياً بين حزبين أو مجموعات أهلية مسلّحة، فيما في حالة "الحزب"، فلا أحد مسلّح غيره، ولا أحد خارجاً عن القانون غيره. وإذا نفّذ الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية هذا القرار ولاقى مواجهة من "الحزب"، يمكن وصف ذلك بعمليات قمع يقودها الجيش لمجموعة متمرّدين على الدولة تحت راية "حزب الله". علماً أننا نأمل أن يتعاون "الحزب" من دون مقاومة، وإلا سيتحمّل مسؤولية مواجهة الشرعية".

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث