برزت في السّاعات الأخيرة مواقف سياسيّة لبنانيّة متعدّدة دانت الاعتداءات الّتي طالت دول الخليج العربيّ، وأكّدت التضامن مع شعوبها، في وقتٍ تصاعدت فيه الدعوات إلى تحييد لبنان عن الصراعات الإقليميّة ومنع زجّه في أيّ مواجهة عسكريّة.
فقد صدر عن مفوّضيّة الإعلام في الحزب التقدّمي الاشتراكي بيانٌ أعلن فيه الحزب استنكاره "الاعتداءات التي تطال سيادة وأمن دول الخليج العربي"، مؤكّدًا تضامنه الكامل مع مواطني هذه الدول والمقيمين فيها، عقب الاستهدافات التي طالت منشآت مدنيّة.
وشدّد الحزب على "ضرورة الوقف الفوري للتصعيد العسكري"، داعيًا إلى "العودة إلى المسار الدبلوماسي عبر استئناف المفاوضات"، معتبرًا أنّ استمرار هذا المسار كان من شأنه أن يُجنّب المنطقة ما تشهده اليوم من توتّرات خطيرة.
ويأتي موقف الحزب في ظلّ تصعيدٍ إقليميّ واسع أعقب المواجهة العسكريّة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، وما تخلّلها من إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه دولٍ في الخليج تضمّ قواعد أميركيّة ومنشآت حيويّة.
وكانت عدّة عواصم خليجيّة قد أعلنت في الأيّام الماضية اعتراض أهدافٍ جويّة في أجوائها، فيما سُجّلت أضرارٌ في بعض المرافق، الأمر الذي أثار مخاوف من اتّساع رقعة المواجهة لتشمل ساحاتٍ إضافيّة.
باسيل: لتحييد لبنان
وفي الداخل اللبناني، تتزايد الدعوات السياسيّة إلى تحييد لبنان عن الصراعات الإقليميّة، وسط انقسامٍ في المواقف حيال التطوّرات، بما يعكس حساسيّة المرحلة وتأثيرها المباشر على الاستقرار الداخلي.
وفي السياق نفسه، أكّد رئيس "التيّار الوطني الحر"، النائب جبران باسيل، في كلمةٍ ألقاها خلال عشاء هيئة قضاء عاليه في التيّار، أنّ "ليس المطلوب منّا اليوم إلّا أن نكون لبنانيّين"، مشدّدًا على أنّ التحدّي أمام كلّ لبناني هو أن يكون لبنانيًّا "ليس فقط بالهويّة بل بالقرار أيضًا".
وقال باسيل، "ماذا ينفع أن يكون الشخص لبنانيًّا بالهويّة ولكن قراره ليس لبنانيًّا"، معتبرًا أنّ ما دفع "التيّار" إلى السير خلف "الجنرال" ميشال عون عام 1988 هو أنّ "موقفه كان لبنانيًّا"، واصفًا ذلك بأنّه من مميّزات "التيّار الوطني الحر".
وشدّد على أنّ المطلوب اليوم "أن نكون لبنانيّين فقط لا غير، لا إيرانيّين ولا إسرائيليّين"، من دون مساواةٍ بين أحدٍ والآخر، معتبرًا أنّ ما يحصل في المنطقة "ينقض كلّ مفهوم الشرعيّة الدوليّة"، وأنّ المسّ بسيادة الدول من دون أيّ رادع هو "سقوطٌ للشرعيّة الدوليّة وللمبادئ الدوليّة".
كما أكّد باسيل أنّ "لبنان، كدولةٍ عربيّة من ضمن جامعة الدول العربيّة، معنيّ بعدم القبول بالمسّ بسيادة الدول العربيّة وبأمنها تحت أيّ ذريعة".
وفي ما يتعلّق بالوضع الأمني، قال إنّه "لا يمكن لأحد أن يتذرّع بأنّ في لبنان قواعد عسكريّة أميركيّة ليتمّ توجيه أيّ ضربةٍ من لبنان، لأنّه لا توجد قواعد عسكريّة أميركيّة هنا، وقاعدة حامات هي قاعدةٌ للجيش اللبناني"، مشدّدًا على رفض أيّ استهدافٍ للسفارات في لبنان أو المسّ بعلاقات الدولة الخارجيّة، "بغضّ النظر عمّا إذا كان الموقف محقًّا أم لا".
وأضاف، "مصلحة لبنان تقتضي تحييده عن الصراعات الحاصلة"، مؤكّدًا أنّ هذا الموقف ثابت، كما رفض "التيّار" سابقًا أن يكون لبنان أرضًا لحرب الآخرين، "ولا نقبل أن يدخل في حرب الآخرين على أرضهم".
واعتبر باسيل أنّ ما يجري في المنطقة "ليس بسيطًا لندخل في لعبةٍ ورهاناتٍ أكبر منّا جميعًا".
الجميّل: تضامن كامل
من جهته، أعلن رئيس حزب الكتائب، النائب سامي الجميّل، تضامنه الكامل مع دول الخليج التي طالتها الاعتداءات الإيرانيّة، ولا سيّما دبي، التي قال إنّها تعرّضت لضرباتٍ قاسية.
وكتب الجميّل عبر منصّة "إكس"، "تضامنٌ كامل مع دول الخليج التي طالتها الاعتداءات الإيرانيّة، وخصوصًا دبي التي تعرّضت لضرباتٍ قاسية. قلوبنا مع أشقّائنا العرب الذين احتضنوا الجاليات اللبنانيّة في أصعب الظروف وعاملوهم كأبنائهم. وإلى جاليتنا اللبنانيّة في الخليج، ربّنا يحميكم. مستقبلٌ مشرقٌ أمامنا جميعًا إن شاء الله".




