نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيليّة تقريرًا قالت فيه أنّ "حزب الله" يتعمّد ضبط النّفس في المرحلة الرّاهنة، في ظلِّ متابعةٍ دقيقةٍ من القيادة اللّبنانيّة للضربات الأميركيّة والإسرائيليّة وردِّ إيران عليها، وذلك تفاديًا لجرِّ لبنان إلى حربٍ شاملة، مع إبقاء تدخّل الحزب مشروطًا بتعرّضه لضربةٍ مباشرةٍ أو باستهداف المرشد الإيرانيّ علي خامنئي.
ووفق التّقرير، الذي نُشر قبل إلإعلان رسمياً عن مقتل خامنئي، أنّ "حزب الله" حذّر من أنّ أيّ استهدافٍ للمرشد الأعلى الإيرانيّ، آية الله علي خامنئي، يعدّ "خطًّا أحمر"، مؤكِّدًا أنّه لن يدخل المواجهة إلّا إذا تعرّض لهجومٍ مباشر.
وزعم التّقرير أنّه، حتّى قبل الضربة التي استهدفت إيران يوم السّبت، أوضحت إسرائيل أنّها ستواصل "معالجة" قواعد "حزب الله" ومستودعات أسلحته. وأشار إلى أنّ الجيش الإسرائيليّ نفّذ ضرباتٍ ضدّ أهدافٍ تابعةٍ للحزب بعد ظهر الجمعة، بعلم القيادة اللّبنانيّة، من دون أن تتدخّل. وذكر أنّ الرِّسالة وصلت، وأنّ الرّئيس ورئيس الحكومة بدآ في توجيه إشاراتٍ واضحةٍ إلى "حزب الله" بعدم الانضمام إلى المواجهة وعدم تعريض أمن لبنان للخطر، وجرى تحديد تقسيمٍ دقيقٍ للأدوار بين رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة في لبنان، إذ يحافظ الرّئيس جوزاف عون على اتّصالٍ مباشرٍ بقيادة الجيش، فيما أعلن رئيس الوزراء نواف سلام اعتماد "سياسة حياد" إزاء الهجوم على إيران.
وأوضح التّقرير أنّ سكّان جنوب لبنان القاطنين قرب الحدود الإسرائيليّة ما زالوا غير مقتنعين بتطمينات التّهدئة، إذ توجّهوا مجدّدًا شمالًا يوم السّبت، محمِّلين سيّاراتهم بمقتنياتهم المنزليّة نحو بلداتٍ في الوسط والشّمال. وأضاف أنّ عددًا محدودًا من المدارس ومراكز الإيواء فتِح لاستقبالهم، وسط مخاوف من أن يزجّ لبنان في حربٍ من دون إرادته.
ونقل التّقرير عن أحد سكّان بيروت، الذي طلب الاكتفاء بذكر الأحرف الأولى من اسمه، قوله إنّ نقص الموادّ الغذائيّة تفاقم، مدّعيًا أنّ "حزب الله" تولّى السّيطرة على المخابز في العاصمة ومناطق أخرى في الشّمال، وكذلك على أسواق الخضار والفاكهة. وذكر أنّ السّكّان ينتظرون في الشّوارع وصول شاحنات التّوريد، فيما يشتري من يستطيع السِّلع بأسعارٍ مرتفعة، مشيرًا إلى أنّ بعض العائلات سارعت إلى التّخزين قبل ارتفاع الأسعار.
وأشار التّقرير إلى أنّ القيادة اللّبنانيّة تواصل مراقبة الضربات الأميركيّة والإسرائيليّة وردّ إيران عليها، حرصًا على عدم الظّهور بمظهر المتحالف مع إسرائيل. كما زعم وجود تفاهمٍ بين المؤسّسة الأمنيّة الإسرائيليّة والقصر الجمهوريّ. ولفت إلى أنّ عون شغل منصب قائد الجيش اللّبنانيّ حتّى نحو عامٍ ونصفٍ قبل تعيينه رئيسًا، ولا يزال يحتفظ بعلاقات عملٍ وثيقةٍ مع قائد الجيش الحاليّ رودولف هيكل، ما يجعله، بحسب التّقرير، يجمع عمليًّا بين دور رئيس الجمهوريّة والقائد الأعلى لجيشٍ يبقى أضعف من قوّات "حزب الله".
وأكّد التّقرير أنّ ردّ "حزب الله" لا يزال معلّقًا، وأنّه أبلغ بأنّه لن يتحرّك، كما فعل خلال حرب غزّة، ما لم يتعرّض لضربةٍ كبيرة، وأنّه لن يتدخّل ما دام خامنئي لم يمسّ. وأضاف أنّ الحزب يعتبر أيّ محاولةٍ لاغتيال المرشد الإيرانيّ تجاوزًا لخطٍّ أحمر، رغم أنّه لم يسارع إلى الرّدّ حتّى بعد تقارير تحدّثت عن مقتله. كما أشار إلى أنّ الأمين العامّ للحزب، الشّيخ نعيم قاسم، ألغى كلمةً كانت مقرّرةً له يوم السّبت من دون توضيح.
وذكر التّقرير أنّ الولايات المتّحدة وأستراليا وبولندا وعددًا من الدّول الأوروبيّة أقدمت على إجلاء عائلات الدِّبلوماسيّين والموظّفين غير الأساسيّين، خشية تدهور الوضع الأمنيّ في لبنان.
كما أشار إلى أنّ الجيش اللّبنانيّ يعمل على تعزيز سيطرته جنوب نهر اللِّيطاني، وأنّ قائده أعلن استعداد القوّات للانتقال إلى مرحلةٍ ثانيةٍ من نزع السِّلاح شمال النّهر، مع تقارير عن تنسيقٍ في بعض الحالات بين الجيش و"حزب الله" بشأن هذه الجهود.
وختم التّقرير بالقول إنّ الجيش يتجنّب الاحتكاك المباشر مع "حزب الله" نظرًا إلى محدوديّة قدراته وحساسيّة التّوازن القائم بين الطّرفين، خصوصًا في ما يتعلّق بالمنازل الخاصّة التي يخزّن فيها سلاح الحزب، حيث تقيِّد الاعتبارات القانونيّة المرتبطة بالملكيّة الخاصّة صلاحيّاته. وأضاف أنّ الحزب كان يتلقّى تمويلًا عبر تركيا والعراق، فيما كانت الأسلحة تهرّب عبر مناطق في سوريا خارج سيطرة الرّئيس أحمد الشّرع، وتنقل الطائرات المسيّرة بحرًا، لافتًا إلى أنّ السّؤال المطروح حاليًّا يتمثّل في كيفيّة استمرار إيران في تقديم الدّعم في ظلِّ التّطوّرات الأخيرة.




