حزب الله بحالة تأهب: إسرائيل تريد الضوء الأخضر لضرب لبنان؟

مانشيت - المدنالسبت 2026/02/28
Image-1772293934
انذار يعزز فرضية الربط بين الحرب على إيران واحتمال تأثيرها في لبنان (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

ترقب في لبنان لعدم الانزلاق للمشاركة في الحرب. تنسيق رفيع المستوى بين المسؤولين لتحصين الوضع الداخلي من تداعيات الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، لم يكن حزب الله بعيداً عنها. فقد أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن تجنيب لبنان كوارث وأهوال الصراعات الخارجية، وصون سيادته وأمنه واستقراره، هما أولوية مطلقة، وطالب رئيس الحكومة نواف سلام من اللبنانيين وضع مصلحة لبنان فوق أي حساب، ومحذراً من التدخل في مغامرات جديدة.

توازياً مع ذلك، أعلن حزب الله "تضامنه الكامل مع الجمهورية الإسلامية في إيران، قيادةً وشعبًا"، ودعا "‏دول وشعوب المنطقة إلى الوقوف في وجه هذا المخطط العدواني وإدراك خطورته"، لافتاً إلى أن ‏عواقبه الوخيمة ستطال الجميع دون استثناء في حال تُرك دون مواجهة حازمة. بيان الحزب أكد فيه "أننا واثقون بأن العدو الأميركي والإسرائيلي سيتلقى صفعة كبيرة ولن يحصد سوى الفشل من عدوانه الطاغوتي المجرم". وتحدث البيان بأن "ما يجري اليوم وبعد فشل حرب الاثني عشر يومًا الذي شنها العدو الإسرائيلي بمشاركة ‏أميركية مباشرة، هو تأكيد أن المشكلة لم تكن يومًا في البرنامج النووي، بل هو في رفض ‏وجود دولة قوية في المنطقة تعتمد على نفسها، وتتمسك بسيادتها وقرارها الوطني المستقل، ‏دولة مقتدرة تصون ثرواتها وتطور قدراتها، وترفض الانخراط في منظومة التبعية ‏الأميركية، وتشكل سندًا للشعوب الحرة والمظلومة في العالم، وتقف سدًا منيعًا في وجه ‏المخططات الصهيو-أميركية في المنطقة. بل إنهم يريدون كيانات ضعيفة مستنزفة يسهل ‏التحكم والتفرد بها، تمهيدًا لتنفيذ مخططاتهم الاحتلالية والاستعمارية".

 

على الجبهة الإسرائيلية، التصعيد بقي سيد الموقف، نشرت إسرائيل قواتها الاحتياطية على الحدود تحسباً وخشية من أي تدخل لحزب الله الذي أجل كلمة كانت مقررة لأمينه العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم. المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي ادرعي نشر فيديو، عبر حسابه على منصة "إكس" أكد فيه أنه "مع بدء عملية زئير الأسد تبقى قوات الجيش الإسرائيلي منتشرة على طول الجبهة الشمالية، بقوات عسكرية كبيرة معززة تضمن حماية مواطنينا أولاً ودائماً". وقال: "لمن يراقب من خلف الحدود نحن نضع في حساباتنا احتمال انخراط حزب الله في هذا القتال، ورسالتنا هنا واضحة: إذا ارتكبتم هذا الخطأ الفادح، فسيكون ردنا قوياً". تغريدة أدرعي ترافقت مع تقارير إسرائيلية عدة، تطرقت فيها إلى احتمالات الحرب المفتوحة وإمكانية التصعيد مع الجبهة اللبنانية. 

 

معركة وجودية

إذن، الكل دخل في حالة ترقب بانتظار المسار العام للحرب بينما لم يظهر حزب الله معنياً بتقديم مقاربته لما يجري، وسط تحليلات لمعنيين تقول إن "الجانب الإيراني يريد أن يظهر للعالم أنه قادر على الدفاع عن نفسه، وأن المعركة بالنسبة له هي معركة وجودية خصوصاً بعد الغدر الأميركي المتلاحق بحقه ما يؤكد أن قرار الحرب على إيران كما على لبنان كان يتم التحضير له وقد جاء طوفان الأقصى لتسريعها".

من جهة حلفاء إيران فقد "بات واضحاً أن المعركة هي معركة تغيير للنظام الإيراني أكثر منها حرباً على الملف النووي الإيراني الذي قبلت إيران تراجع نسب تخصيبه، بدليل استهداف إسرائيل لكل ما يمت للمؤسسات بصلة".

وسط هذه الأجواء المشحونة والمفتوحة على كل الاحتمالات وأسوأها خصوصاً مع تضارب المعلومات بشأن مصير المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، يدخل حزب الله حالة تأهب قصوى مراقباً تطور الأحداث وسط خشية من أن تقوم إسرائيل بعمل عدواني تجاه لبنان بموازاة الحرب التي تشنها على إيران. وضعية حزب الله مرتبطة بسياق أي عمل إٍسرائيلي محتمل. 

معلومات غربية وصلت أصداؤها إلى لبنان تقول إن ضربة إسرائيلية واردة بقوة وقد نالت إسرائيل ضوءاً أخضر أميركي بحصولها بالتزامن مع الحرب على إيران أو بعدها وقد كان لافتاً سلسلة الغارات التي شنتها إسرائيل على عدة قرى وبلدات جنوبية زعمت أنها استهدفت مواقع وأنفاق تابعة لحزب الله كانت تستخدمها المنظمة لتطوير مسارات إرهابية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي ودولة إسرائيل.

وكان البارز اليوم التحذير الأمني الذي أصدرته السفارة الأميركية في بيروت، ودعت فيه المواطنين الأميركيين الموجودين في لبنان إلى مغادرة البلاد فورًا ما دامت الرحلات التجارية متاحة، كما حثّت مواطنيها على عدم السفر إلى لبنان.

وشجّعت السفارة الأميركيين الموجودين في جنوب لبنان، أو بالقرب من الحدود مع سوريا، أو داخل مخيمات اللاجئين، أو في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، على مغادرة هذه المناطق فورًا.

وذكّرت السفارة بأنه في 23 شباط 2026 أمرت وزارة الخارجية الأميركية بمغادرة أفراد عائلات الموظفين الأميركيين غير الأساسيين، إضافة إلى الموظفين غير الطارئين، بسبب الوضع الأمني المتقلب في المنطقة. وأكدت أن جميع الخدمات القنصلية، الروتينية والطارئة، معلّقة حاليًا، وأن الحكومة الأميركية لا تملك في الوقت الراهن القدرة على تقديم خدمات طارئة لمواطنيها في لبنان.

إنذار يعزز فرضية الربط بين الحرب على إيران واحتمال تأثيرها في لبنان ما استدعى أيضاً مغادرة فريق عمل لجنة الميكانيزم يوم أمس.

 

نتائج مخيبة 

يقرأ البعض في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وجود احتمالين إما أن الضربة مقررة وقد تم تجهيز مجموعة أهداف لضربها ثم العودة إلى طاولة المفاوضات لأن الحرب لها كلفتها ولا يمكن للدول أن تقبل باستمرارها، أو أن الولايات المتحدة كما إسرائيل يعتبران أن إيران عقبة أساسية في وجه المشروع المنوي تنفيذه في المنطقة وبالتالي سيخوضان معركة طويلة تمتد لأشهر للإمساك بالعالم وهنا قد تتأثر لا شك مصالح روسيا والصين بخسارة إيران واضعفاها.

محلياً كله قد يكون بات بحكم المؤجل، بما فيه ربما الزيارة التي كان يعتزم أن يقوم بها الموفد السعودي يزيد بن فرحان إلى لبنان قبيل سفر رئيس الجمهورية جوزاف عون الذي كان مقرراً إلى باريس للمشاركة في مؤتمر دعم الجيش المقرر عقده في الخامس من الجاري بحضور الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون

وبناء على التطورات المستجدة، والنتائج المخيبة للمؤتمر التحضيري الذي انعقد في مصر والذي شهد تباينا في وجهات النظر بين الدول المشاركة حيال دعم الجيش، فإن مصادر لبنانية سياسية تستبعد التعويل على نجاح المؤتمر لإصرار السعودية على رهن أي مساعدة للجيش بمصير الخطة الثانية من حصرية السلاح شمال الليطاني ووفق المصادر فإن المملكة لا تزال على موقفها الرافض تقديم مساعدات للمؤسسة العسكرية ما لم ينته الجيش من مهامه حصر السلاح بالدولة وسحبه من حزب الله.

في ظل هذا المشهد الإقليمي المتفجّر، يقف لبنان على حافة الاحتمالات، محاولاً تحصين ساحته الداخلية وسط رياح حرب لا يملك قرارها ولا مسارها. بين تأكيدات رسمية بضرورة تجنيب البلاد الانزلاق إلى المواجهة، واستنفار ميداني يشي بأن كل السيناريوهات واردة، يبقى العامل الحاسم هو مدى قدرة الأطراف على ضبط إيقاع التصعيد ومنع تمدده إلى الجبهة اللبنانية.

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث