يعيش لبنان حالة ترقب حذر، في أعقاب الهجوم الأميركي- الإسرائيلي على إيران، في ظل احتمالات مفتوحة على خيارات عدة، وسط تحذيرات إسرائيلية متصاعدة، تزامنت مع إجراءات ميدانية على الحدود مع لبنان، بعدما نشر الجيش الإسرائيلي الفرقة 91 على الحدود، واستدعى قوات احتياط إضافية، في ظل التوتر المتصاعد في المنطقة، وخشية من تدخل حزب الله، وفق ما ذكرت صحيفة "معاريف".
ونشرت الصحيفة تقريراً أشارت فيه إلى أن الجيش الإسرائيلي يعزز استعداداته على الجبهة الشمالية تحسباً لتوسّع رقعة المواجهة، في ظل استمرار الضربات ضد بنى حزب الله داخل لبنان، ورفع مستوى الجهوزية تحسباً لاحتمال اندلاع حرب متعددة الساحات.
وأشار التقرير إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي يعمل منذ ساعات الصباح الباكر بالتنسيق مع سلاح الجو الأميركي في أجواء إيران، في حين يواصل الجيش الإسرائيلي تعزيز تشكيلاته على الحدود اللبنانية. وذكر أن الجيش بدأ خلال الساعة الماضية استدعاء وحدات احتياط ضمن الفرقة الثامنة التابعة للقيادة الشمالية، مع تركيز خاص على تعزيز تشكيلات الفرقة 91 وفرقة الباشان. وأضاف أن مستوى التأهب للقوات المنتشرة على الحدود الشمالية رُفع خلال الأيام الأخيرة.
وبالعودة إلى تقرير "معاريف" زعم التقرير أن الجيش الإسرائيلي كثّف خلال الأسابيع الماضية جهوده لاستهداف البنية التحتية التابعة لحزب الله داخل لبنان، بما في ذلك مقار قيادية ومستودعات أسلحة ومنصات إطلاق صواريخ. وأوضح أن الجيش أصدر في الساعات الأخيرة تعليمات إلى رؤساء البلدات الواقعة على خط المواجهة في الشمال، تقضي بمواصلة الحياة اليومية ضمن القيود التي تحددها قيادة الجبهة الداخلية، مع فرض حظر على التجمعات ومنع التواجد قرب المناطق المحصنة.
وأضاف التقرير أن استدعاء قوات الاحتياط يتم انطلاقاً من تقدير بإمكانية اندلاع حرب على أكثر من جبهة، مشيراً إلى أن آلاف الجنود الاحتياط جرى استدعاؤهم، بالتوازي مع رفع مستوى الجهوزية في مختلف القطاعات: لبنان، وسوريا، والحدود الشرقية، إضافة إلى الجبهة الجنوبية. وبيّن أن الهدف من هذا الاستدعاء هو توسيع البنية القتالية للجيش الإسرائيلي في كل ساحة من هذه الساحات.
كما أفاد التقرير بأن القيادة الشمالية قررت تعزيز القوات في جميع البلدات القريبة من السياج الحدودي، حيث بدأت قوات الدفاع الإقليمية بالانتشار في تلك البلدات خلال الساعة الماضية. وأشار إلى أن الجيش يستدعي كتائب وألوية احتياط لتنفيذ مهام أمنية وتعزيز الجهوزية.
كذلك أعلنت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يستدعي قوات من الاحتياط لتعزيز الوجود الأمني على الحدود مع لبنان وفي الضفة الغربية، في حين تحدثت صحيفة "هآرتس" عن قوات مشاة إسرائيلية ستُنشر على الحدود مع لبنان وسوريا. يأتي ذلك في وقت يعقد فيه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو اجتماعاً أمنياً لتقييم الموقف العسكري.
وفي وقت لاحق، نقل مصدر عسكري لإذاعة الجيش الإسرائيلي أنه "حتى الآن لا توجد معلومات مؤكدة عن إطلاق نار من جهة حزب الله".
وإذ تفيد المعطيات أنّ الوضع جنوباً على حاله، ولا تطور ميداني لافت، أُطلق صاروخ اعتراضي من مستعمرة كريات شمونة اخترق الأجواء اللبنانية في القطاع الشرقي وانفجر في الأجواء. ويرجح أن يكون ضمن الإجراءات الدفاعية التي بطلقها جيش العدو في هذه الأثناء بالتزامن مع تنفيذ قواته هجوماً على إيران.
استنفار إسرائيلي تحسباً لمواجهة حزب الله
من جهتها، نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية تقريراً أشارت فيه إلى أن قوات الدفاع الإسرائيلية تستعد لاحتمال مواجهة مع حزب الله بُعيد الضربة ضد إيران.
وزعم التقرير أن الجيش الإسرائيلي لا يزال في حالة تأهب قصوى على جميع الجبهات، وفي الوقت نفسه، يقوم الجيش باتخاذ خطوات تحضيرية، بعضها عملياتي، لتهيئة ظروف أكثر ملاءمة للقوات في حال انطلقت حملة أوسع.
وعرض التقرير أنه خلال الأسبوع الماضي، دمرت قوات الفرقة 91 العاملة في جنوب لبنان أربعة منشآت استخدمها حزب الله. وأشار التقرير إلى أن قوات الفرقة تقوم أيضاً بأنشطة برية عابرة للحدود في المنطقة الأمنية كجزء من جهود الإنفاذ، بهدف التصدي قدر الإمكان لأي تهديدات محتملة لشن غارات عابرة للحدود من الشمال. كما تستمر القوات في الدفاع عن خمس مواقع منتشرة في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان، بالإضافة إلى مواقع على الحدود وداخل إسرائيل.
وأكد التقرير أن قوات الدفاع الإسرائيلية تمتلك خططاً عملياتية للتحرك الفوري، مع تمركز قوات على طول الحدود وضمن المنطقة المعنية.




