أمور لا يدركها .. عارف!

رأيعبد السلام موسىالسبت 2026/02/28
Image-1772232672
"تيار المستقبل" بنى ويبني حضوره بالثقة الشعبية (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

نشر المستشار السياسي للرئيس فؤاد السنيورة، الصحافي عارف العبد، مقالاً في "المدن"، تحت عنوان "المستقبل من تيار الوطن إلى حزب العائلة".

الواضح أن الزميل عارف مكلف بمهمة محددة الأهداف من عناوينها: الطعن بتسمية السيدة بهية الحريري لنيابة الرئاسة في "تيار المستقبل"، والاستخفاف بالحضور الشعبي الذي رافق الرئيس سعد الحريري في إحياء ذكرى استشهاد والده الرئيس رفيق الحريري.

واذا كان الأستاذ العبد قد استخدم في مقالته تشبيهات لا تشبه "الحريرية السياسية" ولا الرئيس سعد الحريري في شيء، وتعمد المقارنة بين "تيار المستقبل" وحزب "الكتائب اللبنانية" بقصد تأليب الشارع الوطني على التيار ورئاسته، فإن الامانة تقتضي منا توجيه الاسئلة الآتية إلى الاستاذ العبد، وإلى أي جهة تقف وراء الأفكار غير البريئة التي تعمل على النيل من "تيار المستقبل" وتاريخه .

 

أولا: ألا يعتقد الاستاذ العبد أن الوقع السياسي والوطني لكلمة الحريري مسألة لا تخضع للجدل في هذه المرحلة من تاريخ لبنان، وأن تسمية السيدة بهية كنائبة للرئيس أمر بديهي في ظل حملة شعواء ترمي إلى القضاء على "الحريرية" ومستقبلها في الحياة السياسية اللبنانية؟

 

ثانياً: هل يعبر الاستاذ العبد عن ضيق الرئيس فؤاد السنيورة من هذه التسمية، أم هو ينادي بمعلمه أن يكون البديل للست البهية في الإرث الحريري، لا بل في الخط الحريري الذي يشكل جوهر "تيار المستقبل" وعموده الفقري؟

 

ثالثاً: هل يمكن للأستاذ العبد أن يتصور لو أن الرئيس سعد الحريري قام بتسمية الرئيس السنيورة بدل السيدة بهية. كيف سيكون رد الفعل على التسمية في صيدا خصوصاً، وفي سائر المناطق التي يتواجد فيها "تيار المستقبل"؟

 

رابعاً: كيف للاستاذ العبد، أن يملك هذا القدر من التحريف في تقديم قراءة انتقائية للتاريخ، فينسى أن رئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري  هو الذي  سمى السنيورة رئيساً للحكومة، وأتى به نائباً عن صيدا، قبل أن يسميه رئيساً لـ"كتلة المستقبل" النيابية من العام 2009 ولغاية العام 2018؟ وكان من "أصحاب القرار" في كل شاردة وواردة، وممن أعلوا راية المقربين من السنيورة على راية المنظمين في "تيار المستقبل". فهل فؤاد السنيورة الذي عينه رئيس "تيار المستقبل" رئيساً للحكومة ورئيساً لكتلته النيابية من بيت الحريري؟!

 

خامساً: هل يعلم الاستاذ العبد أن سليم دياب، هو أول أمين عام لـ"تيار المستقبل"، ولم يكن من بيت الحريري؟

 

سادساً: هل يعلم الأستاذ العبد أن نواب رئيس "تيار المستقبل"، الذين سماهم الرئيس سعد؛ من الوزير السابق باسم السبع، إلى الوزيرة السابقة ريا الحسن، مروراً بالنقيب سمير ضومط والنائب السابق أنطوان اندراوس، وصولاً إلى الوزيرين السابقين جان أوغاسبيان وغازي يوسف، ساندي حلاق، خالد ياسين والنائب السابق مصطفى علوش الذي قدم استقالته لخوض انتخابات 2022،  لم يكونوا  من بيت الحريري أيضاً؟!

 

هنا، "بيت القصيد"، وميزة "تيار المستقبل""، أنه  عابر للمناطق والطوائف، ويحتضن شخصيات سنية وشيعية ومسيحية ودرزية، بدليل بنية التيار التنظيمية في كل المناطق، وتركيبة كتل "المستقبل" المتعاقبة منذ العام 2005، ناهيك عن التمثيل الوزاري لـ"المستقبل" في الحكومتين اللتين ترأسهما الحريري، أو في كل الحكومات الباقية التي ترأسها الرؤساء السنيورة، نجيب ميقاتي، تمام سلام.

كيف للأستاذ العبد أن يصر على اختزال هذا المسار كله بقراءة تعسفية  تتجاهل 21 عاماً من العمل السياسي والتنظيمي، بما له وما عليه؟

تجربة السنيورة  بالتحديد، وكل الشخصيات التي سبق ذكرها، تؤكد أن "العائلية" لم تكن في يوم من الأيام معيار المواقع في "تيار المستقبل"، بل "الثقة السياسية" التي "خانها"  وبعض الشخصيات التي انقلبت على الرئيس سعد الحريري، بعد أن فقدت الدور والمكانة التي أعطاهم إياها بفعل دوره ومكانته في المعادلة الوطنية، على خلاف شخصيات ما زالت في قلب "تيار المستقبل"، وعلى يمينه ويساره، تحمي "ظهر" الرئيس سعد الحريري من مآثر "قلال الأصل" و"ناكري الجميل".

 

أما تعيين السيدة بهية الحريري نائبة للرئيس اليوم، فيأتي في "مرحلة انتقالية" بعد مرحلة تعليق العمل السياسي، يحتاج فيها  التيار إلى من مثّل بتاريخه وحاضره رمزاً لـ "الثقة السياسية" بشهادة "تيار المستقبل" في كل المناطق من دون استثناء، وتحديداً في صيدا وبيروت، حيث عجز السنيورة عن نيل ثقة الناس، وخسرت لائحته في بيروت في انتخابات 2022 على الرغم من عدم مشاركة "تيار المستقبل"، بعد أن تهيب الترشح في صيدا مدينته، لأنه يعلم علم اليقين، أن لا "ثقة سياسية" به، وأنه  لولا "تيار المستقبل"، ما كان ليكون نائباً عن عاصمة الجنوب في يوم من الأيام، وما كان ليكون وزيراً أو رئيساً للحكومة!

أخطأ رئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري بـ"الثقة" بشخصيات ساقطة في "امتحان الثقة" لدى الناس، كما سقطت في فخ "أبو عمر"، وأثبتت للجميع أنها "عديمة التجربة" على الرغم من "كبر التجارب" التي خاضتها بفضل "تيار المستقبل" الذين أكلوا من صحنه، حتى التخمة، ثم ...

 

أما أحمد الحريري، فأثبتت كل التجارب التي خاضها كأمين عام للتيار، أنه "أهل للمسؤولية" في أصعب المراحل، وأنه "شوكة" في "خاصرة" كل من حاول النيل من الرئيس سعد الحريري، وكل من روج لنهايته، وكل من قدم نفسه بديلاً  لوراثة "تيار المستقبل" في السنوات الماضية، وفشل فشلاً عظيماً بصم عليه "أبو عمر" بيديه .. ورجليه حتى!

يبقى أن الاستاذ العبد شبه "تيار المستقبل" بـ"حزب الكتائب"، وهو تشبيه في غير مكانه، وليس فيه ما يمكن النقاش فيه!

"تيار المستقبل" ليس حزب عائلة، بل مشروع وطني يستمد قوته من تجربة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومشروع صمد في وجه الاغتيال والوصاية والانقلابات والتسويات القسرية، ودفع أثماناً لم يدفعها كل من يزايد أو ينظّر من مقاعد المتفرجين أو من دفاتر الحقد الدفين.

 

"تيار المستقبل" بنى ويبني حضوره بالثقة الشعبية التي مُنحت له وسُحبت ممن خانها، وكل الاستحقاقات التي خاضها التيار قبل التعليق، كما ساحات "14 شباط" في كل عام، وآخرها قبل أسبوعين، تشهد على هذه الحقيقة الساطعة التي لا يمكن لأحد أن يتجاوزها، مهما أعمى الحقد بصيرته، وأصابه "الزهايمر" بالنسيان!

أما من سقط في امتحان الثقة، وفي ميزان الناس، وحتى في فخ "أبو عمر"، فالأكيد الأكيد أنه لا يملك ترف إعطاء الدروس للاخرين.

لعلها أمور لا يدركها .. عارف!

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث