شدَّد رئيس حزب "القوّات اللّبنانيّة" سمير جعجع على أنّ "القوّات" "ليست حزبًا عاديًّا يسعى لزيادة نائبٍ هنا أو وزيرٍ هناك"، معتبرًا أنّها "مسيرةٌ تاريخيّة" تمتدّ جذورُها، وفق تعبيره، إلى "ألفٍ وأربعمئة أو ألفٍ وخمسمئة سنة"، منذ "بدأ أوّل مناضلٍ على هذه الأرض يعمل ويقاتل ويستشهد دفاعًا عن استقلاله وحرّيّته".
وفي موقفٍ سياسيّ، قال جعجع إنّ "في تاريخ الشُّعوب دائمًا هناك أغلبيّة صامتة"، مقابل "أقليّة ناشطة" اعتبر أنّها "تُحدِّد مصير الشُّعوب"، مُحذِّرًا من أنّ "أيَّ مجتمعٍ يخلو من أقليّة ناشطة يكون محكومًا بالزوال". وربط هذا المعنى بالواقع الإقليمي، مُشيرًا إلى أنّ "الشرق الأوسط، رغم أنّنا في القرن الحادي والعشرين، لا يزال منطقةً متوحِّشة، قاسية ومتقلِّبة"، وأنّ "أيَّ جماعةٍ لا تمتلك مُقوِّمات الاستمراريّة محكومٌ عليها بالانهيار عاجلًا أم آجلًا".
كما دعا جعجع المُنتسبين الجُدد إلى تحمُّل "مسؤوليّة كبيرة جدًّا"، معتبرًا أنّ الانتساب "ليس بطاقةً عاديّة، بل ننتسب إلى التّاريخ، إلى الحاضر، إلى المستقبل"، ومُؤكِّدًا أنّ "القوّات" هي "خميرة هذا المجتمع" التي تقع عليها مهمّة الاستمراريّة وحماية الخيار السياسيّ الذي تتبنّاه.
ووضع الأمين العام للحزب إميل مكرزل الاستحقاق النيابي في صدارة الأولويّات، مُشدِّدًا على أنّ "الانتخابات النّيابيّة" استحقاقٌ "لا يفصل عنه شهران فقط"، وأنّه "مهمّ جدًّا" للحزب و"للسّياديّين عمومًا" من أجل "أخذ القضيّة اللّبنانيّة إلى الاتّجاه" الذي يؤمنون به.
وأكد مكرزل أنّ "معركة 2026" ليست مسؤوليّة القيادة وحدها، بل مسؤوليّة جماعيّة تبدأ من كلّ فرد في الحزب، داعيًا إلى تحويل الالتزام من فكرةٍ نظريّة إلى ممارسةٍ يوميّة، وخوض المرحلة بـ"عقليّة معركة انتخابيّة، وعقليّة عملٍ جماعيّ"، مع التشديد على "ألّا نرضى بأقلّ من الحدّ الأقصى" في الجهد والتنظيم والالتزام.
التيّار الوطنيّ الحرّ: "الدين جسر"
بدوره، ألقى رئيس "التيّار الوطنيّ الحرّ" النائب جبران باسيل كلمةً خلال لقاءٍ إسلاميّ مسيحيّ بعنوان "الأخوّة في زمن الصّوم"، معتبرًا أنّ الصّوم "امتناعٌ عن حبِّ الذّات وتوجُّهٌ لحبِّ الآخر"، وأنّ تزامن الصّومَين المسيحيّ والإسلاميّ "تعبيرٌ للقائنا في الجوهر ولو اختلفت المظاهر". وقال إنّ "الدّين جسرٌ وليس جبهة"، وإنّ "الأخوّة" خيارٌ "سياسيّ فكريّ وثقافيّ" يرفض تحويل الدّين إلى "أداة تعبئة" ويدعو إلى جعله "مادّة تواصل".
وفي الشأن الدّاخلي، رأى باسيل أنّ لبنان "لا يحتاج إلى تسوية ظرفيّة وإدارة أزمة، بل إلى رؤية جامعة وإعادة تأسيس الدّولة"، مُشدِّدًا على أنّ "حماية الطّوائف لا تكون بإضعاف الدّولة"، داعيًا إلى انتقالٍ من "منطق حماية الطوائف" إلى "منطق حماية المواطن" ضمن دولةٍ عادلة. كما شدّد على أنّ المطلوب "شراكة بين مواطنين لا هدنة بين طوائف"، و"توازن ثقة لا توازن خوف"، معتبرًا أنّه "لا يمكن لفريقٍ وحده أن يحكم لبنان ولا يمكن لأيّ مُكوِّنٍ أن يُلغي الآخر"، وأنّ قوّة الجماعات تتحقّق "بقوّة الدّولة" لا بإضعاف الشركاء، مع دعوةٍ إلى "خفض التوتّر بدل تصعيده" لأنّ الشراكة "شرط وجود".
الكتائب من بروكسل
من جهته، شارك حزب الكتائب في الاجتماع الدّوريّ لحزب الشّعب الأوروبيّ في البرلمان الأوروبيّ في بروكسل، ومثّله رئيس جهاز العلاقات الخارجيّة مروان عبد الله، الذي تناول التطوّرات في لبنان، ولا سيّما ملفّ "نزع سلاح حزب الله" والمسار الذي تعتمده الحكومة والدّولة في هذا الشأن، إلى جانب الإصلاحات واستعادة حضور الدّولة مؤسّساتيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا.
وتطرّق عبد الله إلى الانتخابات النيابيّة والتحدّيات التي تواجهها، ولا سيّما تصويت المُغتربين، كما دعا إلى تفعيل الشراكة مع الاتّحاد الأوروبيّ، مطالبًا مُفوّضة الاتّحاد لشؤون المتوسّط دوبرافكا شويتسا بـ"تسريع" مسار "الشراكة الاستراتيجيّة" مع لبنان وإدراجه ضمن المشاريع الاستراتيجيّة في المنطقة. كذلك شدّد على "ضرورة الإسراع" في إعادة اللاجئين السّوريّين إلى سوريا، واعتماد سياسةٍ أوروبيّة تسرّع عودتهم بحيث تُقدَّم المساعدات "داخل سوريا لا في لبنان"، إضافةً إلى طرح ملفّ اللامركزيّة والإنماء المحلّي ودور البلديّات بوصفها جزءًا من البرنامج السياسيّ للحزب.




