سلام يُجدّد التعهّد بحصر السّلاح ويَعِدُ بتعافٍ ماليّ

المدن - سياسةالأربعاء 2026/02/25
Image-1772039166
أعلن سلام خطواتٍ صارمة لملاحقة الشركات المتهربة من الضرائب. (رئاسة الوزراء)
حجم الخط
مشاركة عبر

استهلّ رئيس مجلس الوزراء نوّاف سلام كلمته خلال حفل الإفطار الذي أُقيم غروب اليوم في السّرايا بالمواقف السّياسيّة، مؤكّدًا أنّ "الثّقة لا تُصان إلّا بالصّدق"، داعيًا إلى "كلامٍ أصرح وأفعالٍ أوضح"، ومشدّدًا على ضرورة تسمية الأمور بأسمائها ووضع الحقائق كاملة أمام الرأي العام "من دون مبالغةٍ في الإنجاز أو تبريرٍ للتقصير".

وقال سلام إنّ الحكومة تلتقي اللبنانيّين بعد مرور سنة على نيلها ثقة البرلمان ومباشرتها العمل، في سنة "لم تكن عاديّة" خرج فيها لبنان من حربٍ مدمّرة، فيما "الاعتداءات الإسرائيليّة لا تزال مستمرّة"، ما يزيد من معاناة أهالي الجنوب والبقاع ومن قلق اللبنانيّين.

وعرض رئيس الحكومة صورةً عن الواقع الذي تسلّمت فيه حكومته المسؤوليّة، مشيرًا إلى أنّ البلاد كانت قد أنهت "خامس سنة من عمر الانهيار" الذي أصاب مدّخرات اللبنانيّين وأودى بقيمة أجورهم وأدخل لبنان في حلقة أزماتٍ متتالية، لافتًا إلى أنّ الفقر ارتفع "ثلاثة أضعاف" ليطال واحدًا من كلّ ثلاثة لبنانيّين، وأنّ "40 بالمئة" من حجم الاقتصاد تآكل خلال الأزمة، في ظلّ "ثقافة الإفلات من العقاب" واستباحة المال العام وغياب المساءلة.

وفي ما سمّاه "ثلاثة تحدّيات كبرى" أمام بناء الدّولة "إصلاحًا وإنقاذًا"، حدّد سلام أولويّات حكومته بالأمن والدّفاع واستعادة السّيادة، ثمّ بدء مسار التّعافي الماليّ والاقتصاديّ والإصلاح، وأخيرًا إطلاق عمليّة المساءلة والمحاسبة، معتبرًا أنّ هذه التحدّيات مترابطة، وأنّ "نريد" في البيان الوزاريّ كانت التزامًا بالتّنفيذ لا تمنّيًا.

وفي ملفّ السّيادة وبسط سلطة الدّولة، أعلن سلام أنّ حكومته كانت قد قرّرت في 5 آب 2025 حصر السّلاح بيد الدّولة وحدها، وكلّفت الجيش اللّبنانيّ إعداد الخطّة وتنفيذها. وأوضح أنّ الجيش أنجز في نهاية العام الماضي المرحلة الأولى من الخطّة جنوب نهر اللّيطاني، معتبرًا أنّها المرّة الأولى منذ عام 1969 التي تستعيد فيها القوّات المسلّحة السيطرة العمليّاتيّة الكاملة على تلك المنطقة. وأضاف أنّ الجيش أبلغ الحكومة، في جلسة مجلس الوزراء عشية بدء شهر رمضان، استعداده لتنفيذ المرحلة الثّانية شمالًا بين نهري اللّيطاني والأوّلي، مشيرًا إلى أنّ المهمّة "قابلة للتحقيق في أربعة أشهر" إذا توفّرت العوامل المساندة نفسها التي رافقت المرحلة السّابقة.

وربط سلام بين حصر السّلاح وبين حضور الدّولة الإنمائيّ والرّعائيّ، مؤكّدًا التزام الحكومة "الثّابت" بإعادة إعمار الجنوب، وقال إنّه عاد إليه ومعه "مشاريع محدّدة ومسارات تنفيذ وتمويل مخصّص بدأنا بتأمينه وخطط تُترجم على الأرض"، معتبرًا أنّ الجنوب "لا يحتاج وعودًا أو خطبًا تواسيه، بل عملًا يُعيد النّاس إلى بيوتهم وحقولهم ومدارسهم".

وفي السّياسة الخارجيّة، شدّد رئيس الحكومة على أنّ استعادة موقع لبنان في الخارج يجب أن تقوم على "المصلحة الوطنيّة العليا"، معلنًا أنّ من أولويّات الحكومة خلال السّنة الماضية إعادة وصل لبنان بعمقه العربي على قاعدة الثّقة المتبادلة، بما يترجم دعمًا سياسيًّا وانفتاحًا استثماريًّا، مقابل التزام لبنان بأن يكون "شريكًا موثوقًا" لا "ساحة مفتوحة لصراعات إقليميّة" ولا "منصّة لإيذاء" أيّ من أشقّائه العرب. كما تحدّث عن "إعادة تصويب العلاقة مع سوريا" على قاعدة الثّقة والاحترام المتبادل ومنع تحوّل التداخل إلى تدخّل.

وعلى خطّ التّعافي والإصلاح، قال سلام إنّ الحكومة مضت في خطّةٍ متكاملة للتّعافي الماليّ واستعادة الودائع، معتبرًا أنّ لبنان بات "في أقرب نقطة للعودة إلى الانتظام الماليّ" مقارنةً بمراحل الأزمة السّابقة، الأمر الذي يمهّد للخروج من كابوس الانهيار الذي صنّفه البنك الدوليّ "كأحد أكبر ثلاث انهيارات اقتصاديّة في التّاريخ الحديث". وشرح أنّ مشروع قانون "الفجوة الماليّة" أرسى مبادئ للمحاسبة كاستعادة الأرباح والمكافآت غير الطبيعيّة وتغريم عمليّات خروج الأموال خلال الأزمة، مستندًا إلى أدوات قانون رفع السّرّيّة المصرفيّة بمفعولٍ رجعيّ لعشر سنوات. وأضاف أنّ مشروع إصلاح أوضاع المصارف وحّد الإطار القانونيّ لتقييم وإعادة هيكلة المصارف المتعثّرة، وأنّ مشروع قانون الفجوة أصبح بعهدة البرلمان مع انفتاح الحكومة على مناقشته وتعديله. وأشار إلى أنّ الخطوة المتبقّية تتمثّل بإعداد "الإطار الماليّ المتوسّط الأجل" لتخطيط الإنفاق والجباية لخمس سنوات، وإعادة تصميم النّظام الضّريبيّ ليكون "أكثر عدالة".

ولفت إلى أنّ مسار الإصلاح شمل تعزيز استقلاليّة القضاء، واعتماد آليّة "أكثر شفافيّة وتنافسيّة" في التّعيينات الإداريّة، وتشكيل الهيئات النّاظمة في قطاعات الطّيران والكهرباء والاتّصالات، وإطلاق مسار الرّقمنة في عددٍ من الوزارات للحدّ من الرّشوة والفساد الإداريّ. كما جدّد التّأكيد على ضرورة استكمال تطبيق اتّفاق الطّائف "ككلّ متكامل" ومن دون تجزئة.

وفي ملفّ المساءلة، أعلن سلام خطواتٍ صارمة لملاحقة الشّركات المتهرّبة من الضّرائب، وقال إنّ رفع الإيرادات في مجال الضّبط الجمركيّ خلال العام الماضي تجاوز "الضّعف". وتطرّق إلى إصدار أوامر تحصيل الغرامات والرّسوم العائدة لأصحاب المقالع والكسّارات وللمعتدين على الأملاك البحريّة والنّهريّة، مؤكّدًا المضيّ قضائيًّا لفرض التّحصيل، متحدثًا أيضًا عن تحضير وزارة الطّاقة للتّدقيق الجنائيّ في عددٍ من المشاريع، على أن يمتدّ المسار إلى سائر الوزارات والمؤسّسات العامّة.

وختم رئيس الحكومة بالتّحذير من مخاطر الانجرار إلى "مغامرة أو حرب جديدة" في منطقة تشهد استقطابات حادّة وتحوّلات متسارعة، مؤكّدًا أنّ مصلحة لبنان يجب أن تعلو فوق أيّ حساب. وقال إنّ عمر الحكومة ينتهي مع إنجاز الاستحقاق الانتخابيّ، مشيرًا إلى أنّ ما أُنجز قد لا يلبّي كلّ الطّموحات، لكنّ الهدف هو وضع البلاد على "طريقٍ مختلفة" لاستعادة بناء الدّولة ومؤسّساتها وثقة المواطنين، وفتح آفاقٍ جديدة أمام الشّباب.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث