أبطل المجلس الدستوري اليوم الأربعاء 25 شباط قانون تنظيم القضاء العدليّ (قانون استقلالية القضاء) المنشور في الجريدة الرسمية في الخامس من كانون الثاني الماضي. ويعود ذلك لمخالفته الصيغة الجوهرية المتمثلة باستطلاع رأي مجلس القضاء الأعلى ومخالفته المادة 20 من الدستور، والتي تنص على أن السلطة القضائية "مُستقلة".
اعتراض مجلس القضاء الأعلى
وكان مجلس القضاء الأعلى قد اعتبر أن بعض الأحكام التي وضعت في القانون من شأنها التأثير سلبًا على حسن سير القضاء وعلى استقلالية القضاء والقضاة، ومنها المعايير المعتمدة لتأليف مجلس القضاء الأعلى، وكيفية الطعن في قراراته، وآلية اختيار القضاة المتدرجين، وأحكام أخرى تتعلق بالتفتيش وتقييم القضاة وغيرها.. وأتى اعتراض مجلس القضاء الأعلى لكونه لم يطلع على التعديلات التي أجريت على القانون بعد إقراره، خصوصًا أنه كان قد أبدى ملاحظات عديدة على بعض الأحكام وحولت هذه الملاحظات للمراجع المختصة لكن لم يؤخذ بها بأي شكلٍ.
مخالفة الدستور
أما مجلس النواب فقد أقر قانون استقلالية القضاء بعد سنوات من المماطلة، وقد أحدث هذا الأمر جدلًا واسعًا خصوصًا أن عددًا من النواب اعترضوا على طريقة إقراره، باعتبار أنهم لم يتمكنوا من التصويت على هذا القانون، إنما كانت المناداة شبه شكلية، وصُدّق القانون بعد تلاوة عدد محدود من أسماء النواب من دون انتظار الحصول على جوابهم، وهذا يوحي أن القانون أقر بشكل يخالف الدستور في الدرجة الأولى.
بنود غير واضحة
ولاقى القانون اعتراضات عديدة لكونه أعطى صلاحيات واسعة جدًا لمنصب المدعي العام التمييزي، إذ يحق له لوحده المطالبة بكف التعقبات، وبتوقيف الملاحقات في أي قضية رأي عام، كما رُفع عدد القضاة الحكميين المعينين من الحكومة من 3 إلى 4، وخُفض في المقابل عدد الأعضاء المنتخبين من مجلس القضاء الأعلى من 5 إلى 4، ووضعت معايير غير واضحة لاختيار القضاة، أي بعناوين عريضة من دون توضيحها، كالشفافية مثلًا لكن لم يذكر كيف ستنطبق هذه المعايير على أي قاضٍ وفي حال عدم القدرة على ايجاد قضاة تنطبق عليهم المعايير التي وضعت في القانون، حينها يتدخل مجلس القضاء الأعلى لتعيين القضاة. كما أصبحت هيئة التفتيش التي كانت تتمتع بصلاحيات واسعة محصورة الصلاحيات، وأصبحت بإشراف وزارة العدل وفقًا لما ذكر في القانون.
وبعد إقرار القانون، تقدم عدد من النواب بطعن أمام المجلس الدستوري، وورد استدعاءان إلى المجلس بهدف إبطال القانون، الأول قدم من النواب: "ياسين ياسين، إبراهيم منيمنة، فراس حمدان، بولا يعقوبيان، نجاة صليبا، ميشال الدويهي، عبدالرحمن البزري، مارك ضو، شربل مسعد، سينتيا زرازير، ملحم خلف وحليمة قعقور، فيصل كرامي، وحيدر ناصر. أما الاستدعاء الثاني موقع من مجموعة نواب من التيار الوطني الحر، ومن بينهم جبران باسيل، سيزار أبي خليل، ندى البستاني.




