انتهى عصر اليوم الأربعاء اجتماع لجنة مراقبة وقف إطلاق النّار، "الميكانيزم"، بعد جلسة بدأت عند السّاعة العاشرة صباحًا في رأس النّاقورة، وترأّسها نائب رئيس اللّجنة الجنرال الفرنسيّ فالنتين سيلير، بسبب غياب رئيسها الجنرال الأميركيّ جوزيف كليرفيلد.
وعقب اختتام اجتماع رأس النّاقورة، توجّه سيلير على رأس وفدٍ من الضّبّاط الفرنسيّين، برفقة ضبّاط أميركيّين، إلى ثكنة الجيش في صور، حيث عُقد اجتماعٌ مع مسؤول منطقة جنوب اللّيطاني العميد نقولا تابت، في إطار متابعة التّنسيق الميدانيّ المتّصل بآليّات التّثبّت من الخروقات ومعالجة الإشكالات على الأرض.
وفي دلالةٍ سياسيّة لافتة، اقتصر الحضور في اجتماع اللّجنة على الجانب العسكريّ، في غياب الموفد المدنيّ اللّبنانيّ السّفير سيمون كرم، الذي بالكاد شارك في اجتماعين للجنة، ولم يتسنَّ له لعب الدّور المنوط به، أو تكريس حضوره كمفاوضٍ مدنيّ، رغم إلحاح الولايات المتّحدة على وجوده ضمن أعضاء "الميكانيزم".
وعُدَّ الإعلان الأميركيّ عن مواعيد اجتماعات الجانب العسكريّ للأشهر المقبلة بمثابة إعلانٍ غير رسميّ لحصر الاجتماعات القادمة بالممثّلين العسكريّين، واستبعاد كرم منها. ويأتي ذلك بعد رفض لبنان اقتراحًا أميركيًّا، حمله السّفير الأميركيّ ميشال عيسى، يقضي بتوسيع التّمثيل واستبدال مكان انعقاد الاجتماعات ليكون خارج لبنان. (راجع "المدن").
وتأتي هذه التطوّرات فيما تتشابك مهمّة "الميكانيزم" بين ضرورات ضبط الميدان ومنع التّصعيد، وبين شدّ الحبال السّياسيّ حول طبيعة التّمثيل ودور المدنيّين في التّفاوض، فضلًا عن حساسيّة عقد الاجتماعات خارج الأراضي اللّبنانيّة، وهو ما يعتبره لبنان مساسًا بالسّيادة ومحاولةً لإعادة رسم قواعد الاشتباك الدّبلوماسيّ بالتوازي مع الضّغط الميدانيّ. وفي ظلّ تكرار الحوادث قرب النّقاط العسكريّة المستحدَثة، يبقى أيّ تعديلٍ في تركيبة اللّجنة أو مكان انعقادها جزءًا من صراعٍ أوسع على إدارة الحدود، وعلى من يملك كلمة الفصل بين المسار الأمنيّ والمسار السّياسيّ.




