هآرتس: نتنياهو يكرس مناطق عازلة في لبنان وسوريا

المدن - سياسةالثلاثاء 2026/02/24
Image-1763585373
جيوش "الإرهاب" لن تُرابط بعد الآن على حدودنا. (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

نشرت صحيفة "هآرتس" تقريرًا جديدًا قالت فيه إنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو أدلى، خلال حفل تخرّج دورة ضبّاط يوم الخميس الماضي، بتصريحاتٍ حاسمة رسمت ملامح ما وصفه بـ"المفهوم الأمنيّ الجديد" لإسرائيل.

ونقلت الصحيفة عن نتنياهو قوله: "قريبًا ستقف "حماس" أمام معضلة، إمّا أن تنزع سلاحها بالطريقة السهلة، وإمّا أن يُنزع سلاحها بالطريقة الصعبة، لكنّه سيُنزع، وغزّة لن تعود لتهدّد إسرائيل. هناك مبادئ أُخرى في مفهومنا الأمنيّ الجديد. جيوش "الإرهاب" لن تُرابط بعد الآن على حدودنا، ولن نتحمّل وجود جهات جهاديّة بالقرب منّا. وسواء المناطق العازلة، أو المناطق المنزوعة السلاح بعرض عدّة كيلومترات على طول حدود الدولة، فإنّ كليهما حاجة ضروريّة لتقليل خطر التوغّل البرّيّ، ونحن نصرّ على ذلك. وفي ضوء كلّ هذا، سيبقى الجيش الإسرائيليّ في المناطق العازلة في لبنان وسوريّة".

وأضاف التقرير أنّ نتنياهو لم يوضح كيف سيتمّ نزع سلاح "حماس"، وما إذا كان ذلك قريبًا، وكيف تتقاطع هذه الالتزامات مع خطط دونالد ترامب، وفق ما أوردته الصحيفة، ومع الاستعدادات لنشر قوّة شرطة فلسطينيّة في القطاع. 

كما طرح التقرير تساؤلات بشأن مدى انسجام "السيطرة الإسرائيليّة الدائمة" على مناطق عازلة في لبنان وسوريّة مع الطموح الأميركيّ لمساعدة الحاكم السوريّ أحمد الشرع في فرض سيادته على كامل الأراضي السوريّة، أو حلّ مسألة نزع سلاح حزب الله وتثبيت حكومة فاعلة في لبنان.

وخلصت "هآرتس" إلى أنّ إسرائيل، كما في غزّة، لا تملك في سوريّة ولبنان "استراتيجيّةً واضحة"، معتبرةً أنّ ذلك قد يضعها في مواجهة مقاربة أميركيّة "أكثر تبلورًا" في هاتين الساحتين.

وتوقّف التقرير عند ما وصفه بتقاطع لافت بين تصريحات نتنياهو وموقف تركيّ مُعلن، إذ أشار إلى أنّ وزير الدفاع التركيّ يشار غولر صرّح قبل تسعة أيّام بأنّ تركيا لا تنوي مغادرة سوريّة، قائلًا: "قرار الانسحاب يعود إلى الجمهوريّة التركيّة، ولن يأخذ في الاعتبار ما يقوله الآخرون، ولا يوجد قرار كهذا في الوقت الرّاهن". واعتبرت الصحيفة أنّ تركيا وإسرائيل هما القوّتان الأجنبيّتان اللتان تسيطران حاليًّا على أراضٍ في سوريّة، وأنّهما تتنافسان فعليًّا على النفوذ في دولة يحظى رئيسها بدعم ترامب وتأييده، وفق صياغة التقرير.

كما أوردت الصحيفة أنّ نتنياهو، حين يتحدّث عن "الجهاديّين" على الحدود، يقصد، بين آخرين، الرئيس السوريّ نفسه، الذي وصفه ترامب بأنّه "يقوم بعمل ممتاز"، بحسب ما نقلته "هآرتس".

وأشار التقرير إلى تغريدة للمبعوث الأميركيّ الخاصّ إلى سوريّة طوم باراك، بتاريخ 20 كانون الثاني، يناير، قال فيها إنّ "الوضع في سوريّة تغيّر جذريًّا"، وإنّ هناك "حكومةً معترفًا بها" انضمّت إلى ائتلاف يحارب "داعش"، بما يدلّ، وفق التغريدة، على توجّهها نحو الغرب والتعاون مع سياسة الولايات المتّحدة ضدّ الإرهاب.

وبحسب التقرير، فإنّ واشنطن لم تردّ بعد على تصريحات نتنياهو وغولر، في وقت ترى فيه الصحيفة أنّ تركيا تُعدّ حليفًا رئيسيًّا للولايات المتّحدة في الساحة السوريّة، وأنّ "الاحتلال التركيّ" يحظى بشرعيّةٍ أكبر، بينما يُنظر إلى الوجود الإسرائيليّ باعتباره "عقبة"، مضيفةً أنّه إذا قرّر ترامب مساعدة الشرع فقد تُطلَب من إسرائيل، ضمن أمورٍ أخرى، الانسحاب من أراضٍ سيطرت عليها عام 2024.

وتناول التقرير اتفاقًا أُبرم في أواخر كانون الثاني، يناير، قال إنّه فُرض على الأكراد وينصّ على دمج قوّاتهم تدريجيًّا في الجيش السوريّ، وضمّ حقول النفط والمعابر الحدوديّة التي كانوا يسيطرون عليها إلى مؤسّسات الدولة، معتبرًا أنّ ذلك قد ينهي وجود القوّات الكرديّة ككيانٍ مستقلّ، وقد يؤدّي إلى تلاشي الإدارة الذاتيّة التي نشأت خلال الحرب الأهليّة.

 

ولفتت الصحيفة إلى أنّ باراك كتب أيضًا أنّ التطوّرات في سوريّة "تغيّر المنطق" الذي قامت عليه الشراكة الأميركيّة، الكرديّة، لأنّ صلاحيّة الهدف الأصليّ من إنشاء "قوّات سوريّة الديمقراطيّة" ضدّ "داعش" تراجعت إلى حدّ كبير، ما يعني، وفق قراءة التقرير، أنّ الأكراد "أنهوا مهمّتهم" من منظور واشنطن.

ورأت "هآرتس" أنّ هذا المسار ينعكس على مقاربة إسرائيل للمرحلة التي تلت سقوط نظام الأسد في كانون الأوّل، ديسمبر 2024، إذ قالت إنّ تل أبيب سعت، وفق التقرير، إلى بناء نفوذ عبر كانتونات للأقليّات الدرزيّة والكرديّة وربّما العلويّة، كضمانةٍ ضدّ اقتراب جهات معادية من الحدود.

وفي الملفّ الدرزيّ، اعتبر التقرير أنّ طريقة التعامل الأميركيّ، السوريّ مع الاتفاق الكرديّ قد تكون مؤشّرًا إلى اتجاهٍ محتمل في مقاربة السويداء، لكنه رجّح أن تكون المعادلة أكثر تعقيدًا، ومع احتمال توجيه ضغطٍ أكبر نحو إسرائيل للعودة إلى خطوط الفصل لعام 1974، مع "تعديلات تكتيكيّة محدودة"، بحسب تعبيره.

وأشار التقرير إلى تقارير متضاربة حول الوضع في السويداء، إذ نقل اتّهامات الشيخ موفّق طريف، الزعيم الروحيّ للدروز في إسرائيل، للنظام السوريّ بفرض "حصار كامل" ومنع دخول الغذاء والدواء، وادّعاءه نزوح نحو 120,000 من السكان بعد هجماتٍ ومجازر ارتكبتها قوّات موالية للنظام في تمّوز، يوليو، واحتجاز نحو 300 شخص، بينهم نساء وأطفال. في المقابل، نقل التقرير نفي محافظ السويداء مصطفى البكور لهذه الادّعاءات، وتأكيده أنّ مئات الأطنان من الطحين تدخل أسبوعيًّا إلى المحافظة، واتّهامه "عصابات غير قانونيّة" بنشر معلومات مضلّلة.

وختمت "هآرتس" بالقول إنّ من الصعب التنبّؤ بكيفيّة صوغ حلّ متّفق عليه للقضيّة الدرزيّة، لا سيّما مع تجميد المحادثات الأمنيّة بين إسرائيل وسوريّة، وإصرار نتنياهو على البقاء في الأراضي السوريّة دون تحديد سقفٍ زمنيّ. وأضاف التقرير أنّ الولايات المتّحدة، في ظلّ الاستعدادات لإمكان مواجهة مع إيران، قد تُبقي سوريّة ساحةً ثانويّةً مؤقّتًا، ما يمنح إسرائيل "حرّيّة عمل نسبيّة"، لكنّه رأى أنّ ما بعد أيّ مواجهةٍ محتملة سيجعل الحاجة ملحّة إلى "خريطة طريق واقعيّة" للتعامل مع الساحات التي ما زالت تُعدّ تهديدًا.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث