أكّد الرّئيس الإيرانيّ مسعود بزشكيان "أهمّيّة مكانة لبنان في السّياسة الخارجيّة والإقليميّة الإيرانيّة"، مُشدِّدًا على دور البلاد في تعزيز السّلام والاستقرار، ومُعلنًا أنّ طهران "تتابع تطوّرات الأوضاع في لبنان باهتمامٍ وقلقٍ بالغ".
وجاء موقف بزشكيان خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السّفير اللّبنانيّ الجديد لدى طهران أحمد سويدان، حيث أعرب عن رغبة بلاده في أن يعيش الشّعب اللّبنانيّ في "سلامٍ واستقرارٍ وطمأنينة"، وأن يبقى بمنأى عن التّهديدات. واعتبر أنّ الهجمات المتكرّرة والتوسُّعيّة التي تشنُّها إسرائيل تمثّل "التّحدّي الرّئيسيّ وعامل عدم الاستقرار وانعدام الأمن في لبنان والمنطقة"، مؤكّدًا أنّ موقف إيران "واضحٌ وحازمٌ"، ويستند إلى دعم حقوق شعوب المنطقة. كما شدّد على "استعداد طهران لتوسيع التّعاون مع الدّول العربيّة والإسلاميّة"، لافتًا إلى أنّ "تطوير العلاقات مع لبنان يُعَدّ من أولويّاتنا"، ومشيرًا إلى أنّ العلاقات بين طهران وبيروت "لا تقتصر على الجانب السّياسيّ"، بل تمتدّ لتكون علاقةً بين الشّعبين.
تطورات حدوديّة
ميدانيًّا، أعلن الجيشُ اللّبنانيّ أنّه "أثناء استحداث الجيش نقطةَ مراقبة عند الحدود الجنوبيّة في منطقة سردة، مرجعيون، تعرّض محيطُ النّقطة لإطلاق نارٍ من الجانب الإسرائيليّ، بالتزامن مع تحليق مُسيَّرةٍ إسرائيليّة على علوٍّ منخفض وإطلاقها تهديداتٍ بهدف دفع العناصر إلى المغادرة". وأضاف أنّ قيادة الجيش "أصدرت الأوامر بتعزيز النّقطة والبقاء فيها والرّدّ على مصادر النّيران"، مشيرًا إلى أنّ "متابعة الموضوع تجري بالتنسيق مع لجنة الإشراف على اتّفاق وقف الأعمال العدائيّة وقوّة الأمم المتّحدة المؤقّتة في لبنان، اليونيفيل".
في المقابل، قال الجيشُ الإسرائيليّ في بيانٍ إنّه "في وقتٍ سابق اليوم الثلاثاء، رصدت وسائلُ المراقبة التابعة للجيش الإسرائيليّ جنودًا من الجيش اللّبنانيّ يعملون على إقامة نقطةٍ عسكريّة بشكلٍ غير منسَّق قرب قوّاتنا العاملة في جنوب لبنان". وأضاف أنّه "عقب ذلك، قامت قوّات الجيش الإسرائيليّ بتوجيه نداءاتٍ تحذيريّة باتّجاههم، ثم توجّهت عبر قنوات التّنسيق والارتباط لنقل طلبٍ بوقف الأعمال، وبعد عدم الاستجابة، نفّذت قوّات الجيش الإسرائيليّ إطلاق نارٍ تحذيريّ بهدف إيقاف الأعمال".
وأفادت معلوماتٌ ميدانيّة بأنّ عناصر الجيش اللّبنانيّ لا تزال متمركزة في نقطة سردة قرب معمل الحجارة، رافضةً الانسحاب رغم التّهديدات الإسرائيليّة، التي بثّتها مُسيَّرة معادية حلّقت في أجواء المنطقة، بالتزامن مع إطلاق طلقاتٍ تحذيريّة بين الحين والآخر باتّجاه النّقطة.
وفي تطوّرٍ متّصل، أُفيد عن تعرّض محيط أحد رعاة الماشية في أطراف بلدة الوزّاني لإطلاق نارٍ مصدره قوّات الجيش الإسرائيليّ بالقرب من الحمّامص. كما مشّط الجيشُ الإسرائيليّ أطراف علما الشّعب في منطقة وادي الدّبشة بالأسلحة الرشّاشة الثّقيلة.
وفي سياقٍ موازٍ، أوردت وسائل إعلامٍ إسرائيليّة أنّه جرى اليوم البدء بتوزيع الغرف المُحصَّنة على مستوطناتٍ في الشّمال، تحسُّبًا لسخونة الجبهة، على خلفيّة الحديث عن ضغوطٍ إيرانيّة على "حزب الله" للمشاركة في الحرب إذا تعرّضت إيران لهجوم.
سياسيًّا، أكّد مسؤولٌ إسرائيليّ أنّ "لا صحّة للتّقارير عن النيّة لاستهداف البُنية التّحتيّة في لبنان"، مضيفًا: "استهداف مؤسّسات الدّولة اللّبنانيّة ليس ضمن أهدافنا". وكانت وكالة "رويترز" قد أفادت بأنّ إسرائيل حذّرت من أنّها ستستهدف البُنية التّحتيّة المدنيّة في لبنان إذا شارك "حزب الله" في أيّ حربٍ أميركيّة إيرانيّة.
ليلًا، أُفيد بأنّ قوّةً إسرائيليّة قامت بعد منتصف الليل بتفخيخ منزلٍ وتفجيره في حيّ عبرا، في الحارة الشّماليّة لبلدة حولا، كما جرى تفجير منزلٍ آخر في حيّ الخرزة في بلدة عيتا الشّعب.
إلى ذلك، طالبت ألمانيا رعاياها في لبنان و"إسرائيل" بالحذر واتباع إرشادات السّفر، في ظلّ تصاعد التّوتّر الأمنيّ على الحدود.




