حسم رئيس مجلس النواب نبيه بري كل الجدل الدائر حول المعلومات التي أُشيعت عن رغبة دول عدة، معنية بالشأن اللبناني بتأجيل الانتخابات، أبرزها السعودية وفرنسا، بعدما أكد أنه أُبلغ مباشرة من سفراء الخماسية برغبة تأجيل الانتخابات. وقال بري في حديث لـ"الشرق الأوسط": "سفراء الخماسية أبلغوني صراحة أنهم يحبّذون تأجيل الانتخابات"، ومضى بالقول: "لكنّي رديت بأني ماضٍ في خوضها ولا أؤيد تأجيلها تقنياً أو التمديد للبرلمان".
وكانت كشفت مصادر عدة أن سفيري دولتين كبيرتين، أبديا عدم رغبة دولتهما في حصول الانتخابات، ووصل هذا التمني إلى كبار المسؤولين في لبنان، أولهم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون. ومرد السفراء إلى أن الظروف الحالية المحلية ليست مناسبة لأي تغيير من جهة، وبالتالي يستوجب هذا الأمر الإبقاء على حكومة الرئيس نواف سلام، لاستكمال الإصلاحات ونزع السلاح. ومن جهة ثانية لا تريد هذه الدول إعادة انتاج الكتلة ذاتها للثنائي الشيعي واستحواذ الثنائي على كامل المقاعد الشيعية، تخوفاً من تجربة الانتخابات البلدية، وهذا ما يدفع بالدول إلى طلب التأجيل.
وأضاف بري: "كنتُ أول من ترشّح لخوض الانتخابات لقطع الطريق على من يحاول تحميلي مسؤولية تأجيلها التقني أو التمديد للبرلمان وإلصاق التهمة بي شخصياً، وأردت تمرير رسالة لمن يعنيهم الأمر في الداخل والخارج بأني متمسك بإنجازها حتى آخر دقيقة، وكنتُ أوعزت لعدد من المرشحين المنتمين لحركة أمل بالترشّح، وهذا ما حصل، إضافة إلى أنني طلبت من الصديق عباس فواز الترشح عن المقعد الشيعي في الدائرة الـ16 المخصصة لتمثيل الاغتراب اللبناني بـ6 مقاعد توزّع مناصفة بين المسيحيين والمسلمين".
وشدد بري على "عدم وجود مبرر لتأجيل الاستحقاقات الدستورية وعدم إتمامها في مواعيدها، وأولها اليوم انتخاب مجلس نيابي جديد". وقال: "إنها ماشية وأتمسك بإنجازها في موعدها على أساس قانون الانتخاب النافذ حالياً، ومن يريد التأجيل عليه أن يتحمل مسؤوليته ولا يرميها على الآخرين، وهذا من شأنه وضع القوى السياسية أمام اختبار جدي للتأكد من مدى التزامها بإجراء الانتخابات في موعدها واستعدادها لخوضها".
وتطرق بري إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت بلدات في البقاعين الأوسط والشمالي، واصفاً إياها بأنها حرب جديدة للضغط على لبنان للتسليم بشروط تل أبيب على غرار تلك التي لا يزال يشهدها الجنوب وتشكل إحراجاً للجنة الـ"ميكانيزم" المكلفة بالإشراف على تطبيق وقف الأعمال العدائية التي التزم بها لبنان وامتنعت إسرائيل عن تطبيقها منذ سريان مفعولها ومن خلالها للولايات المتحدة الأميركية وفرنسا اللتين كانتا وراء التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار ورعايتهما لتنفيذه.




