من جديد مخيم عين الحلوة في مرمى الإستهداف الإسرائيلي ، فقصفت بصاروخين مبنى في حي حطين جنوب المخيم، قرابة الرابعة وخمس وعشرين دقيقة، وقبل نحو ساعة من موعد الإفطار مساء اليوم الجمعة، وبعد نهار طويل لم يغب تحليق المسيرات المعادية عن أجوائه واستمرت حتى ما بعد ضربة عين الحلوة.
وكانت حصيلة الغارة تدمير المبنى وسقوط شهيدين هما الناشطان في حركة حماس بلال الخطيب ومحمد الصاوي اللذان كانا في المكان، الذي تبين أنه كان يستخدم سابقاً كمقر للقوة الأمنية الفلسطينية المشتركة وأخلي منذ فترة، حيث تم استئجاره بعد ذلك من قبل الخطيب لتحويله الى مطبخ رمضاني.
الجيش الإسرائيلي سارع عبر الناطق بإسمه افيخاي أدرعي للإعلان عن "مهاجمة مقر قيادة عمل داخله عناصر إرهابية من حماس في منطقة عين الحلوة".
والاستهداف هو الثاني من نوعه لمخيم عين الحلوة في غضون أربعة اشهر بعد استهداف ملعب ومركز رياضي يرتاده فتيان مناصرون لحركة حماس في محيط مسجد خالد بن الوليد جنوب المخيم في 18 تشرين الثاني الماضي وأدى الى وقوع مجزرة سقط فيها 13 شهيداً وعشرات الجرحى .
وترى أوساط فلسطينية مراقبة أن ما جرى في عين الحلوة اليوم الجمعة هو فصل جديد من فصول الإستهداف الإسرائيلي المتواصل لحركة حماس عموماً ولعناصرها في مخيم عين الحلوة بشكل خاص . وتشير هذه الأوساط الى أن هذا الإستهداف والذي سبقه هو مؤشر واضح الى أن العدو الإسرائيلي لم يعد يلاحق ويستهدف فقط الكوادر والعناصر البشرية المنظمة والمنخرطة في الذراع العسكري لحركة حماس أي كتائب عز الدين القسام، بل بات يلاحق براعم الحركة وفتيانها ومن يعتقد هذا العدو أنهم نواة مقاتلين سيواجههم لاحقاً، وبالتالي فهو يلاحق ويستهدف من يعتبرهم الترسانة البشرية للحركة!
وبحسب الأوساط نفسها إن ثمة قاسماً مشتركاً بين قصف الملعب الرياضي في المخيم في تشرين الثاني الماضي وقصف المبنى في حي قريب منه اليوم، وهو أن كليهما كان يتواجد فيهما فتية من مناصري حماس من الأعمار نفسها، وحتى أن شهيدي اليوم الخطيب والصاوي كانا من ضمن الفتية الذين نجوا من استهداف الملعب!
إشارة الى أن مخيم عين الحلوة كان استهدف خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان عندما شنت طائرات حربية اسرائيلية بالصواريخ منزل القيادي في حركة فتح اللواء منير المقدح في الأول من تشرين الأول 2024 ، حيث أسفرت عن استشهاد ابنه وزوجته وعدد من المدنيين الفلسطينيين وجرح عدد آخر ، فيما نجا المقدح .
غارة على صيدا
وكانت إسرائيل استهدفت، بثلاثة صواريخ، حيّ حطّين في مخيّم عين الحلوة بصيدا، وهذا ما أسفر عن سقوط شهيدين وفق ما أعلنت عنه وزارة الصحّة العامة. في استهدافٍ خطيرٌ ويأتي في سياق تصعيدٍ إسرائيليّ مستمرٍّ ومتدحرج. ويعدّ مخيّم عين الحلوة، الواقع في مدينة صيدا، أكبر المخيّمات الفلسطينيّة في لبنان. وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن الهجوم تمّ بواسطة سفينة صواريخ تابعة لبحرية الجيش. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح البحرية شارك في الضربات على لبنان، مستخدماً زوارق صواريخ، كرسالة لأذرع إيران.
وفي تعليقٍ على الاستهداف، كتبت المتحدّثة باسم الجيش الإسرائيليّ إيلا واوية عبر حسابها على "أكس": "هاجم الجيش الإسرائيليّ قبل قليلٍ مقرًّا كانت تنشط منه عناصر تابعةٌ لحركة حماس في منطقة عين الحلوة جنوب لبنان".
كما قال المتحدّثُ باسم الجيش الإسرائيليّ أفيخاي أدرعي إنّ "الجيش الإسرائيليّ هاجم عناصر من حماس عملوا من مقرٍّ في منطقة عين الحلوة بجنوب لبنان"، مضيفًا أنّ "المقرّ الذي جرى استهدافُه استُخدم خلال الفترة الأخيرة من قبل عناصر حماس للاستعداد لتنفيذ عمليّاتٍ ضدّ قوات الجيش داخل الأراضي اللبنانيّة، بما في ذلك تدريباتٌ هدفت إلى دفع مُخطّطاتٍ مُختلفة".
وادّعى أدرعي أنّ "البنية التحتيّة التي جرى استهدافها أقيمت في قلب منطقةٍ مأهولةٍ بالسّكّان المدنيّين"، معتبرًا أنّ ذلك يأتي "في استغلالٍ لسكان المنطقة خدمةً لأهدافٍ" على حدّ تعبيره. وأضاف أنّ "نشاط العناصر في المقرّ المستهدف يشكّل خرقًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان وتهديدًا لأمن دولة إسرائيل"، مؤكّدًا أنّ الجيش الإسرائيليّ "يعمل ضدّ تموضع حماس في لبنان، وسيواصل العمل بقوّةٍ ضدّها في كلّ مكانٍ تعمل فيه، بهدف إزالة التهديد عن مواطني دولة إسرائيل وعن قواته".




