لم يكن مستغرباً أن يخص الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال كلمته في الاجتماع الأول لـ"مجلس السلام"، الحديث عن لبنان، حيث تتقاطع في هذا البلد الصغير نسبياً تطورات الإقليم والعالم، خصوصاً في ما يتعلق بإيران من جهة والصراع مع إسرائيل من جهة ثانية. ترامب قال: لا بدّ من حل مشكلة لبنان والتي لا تعتبر كبيرة هناك"، لافتاً إلى أن هناك "أموراً نعمل عليها وهذا أمر مهمّ جداً ويجب أن نحلّ المشكلة وهي تُعتبر صغيرة نسبياً مقارنةً بما تم إنجازه".
توازياً، بقيت زيارة سفراء الخماسية إلى اليرزة محور الاهتمام اليوم، نظراً إلى دقة التوقيت والظروف التي تمت فيها: بعد إطلاق المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، وفي خضم التحضيرات لعقد مؤتمر دعم الجيش والاجتماع التمهيدي في القاهرة، بعد 5 أيام. فالسفراء الخمسة كانوا حريصين على الاستماع من قائد الجيش رودولف هيكل إلى شروحات مباشرة تبرر مدى حاجة المؤسسة العسكرية إلى الفترة الطويلة نسبياً، بين أربعة أشهر وثمانية، لإنجاز المهمة. وتردد في أوساط سياسية أن هيكل تمكن من الحصول على "تفهم" من السفراء بأن الجيش اللبناني يحتاج إلى الوقت، نظراً إلى حاجته لاستكمال قدراته وإزالة العوائق، بشكل تدريجي، ليحقق هذه الغاية. وتضيف الأوساط: هذا "التفهم" الدولي يعكس إدراكاً من دول الخماسية بأن الضغط الزائد على المؤسسة العسكرية، من دون زيادة دعمها، قد يؤدي لنتائج عكسية.
ولذلك، جاءت دعوة السفير الفرنسي هيرفي ماغرو للرئيس جوزيف عون، كي يترأس مؤتمر دعم الجيش المقرر عقده بعد أسبوعين في باريس، كإشارة دعم سياسية ومادية تهدف إلى الحفاظ على تماسك المؤسسة العسكرية، بوصفها ضمانة أساسية لاستقرار البلد، في انتظار وضوح الرؤية الإقليمية. فالتوازي بين حراك القاهرة تمهيداً للاجتماع التحضيري وحراك فرنسا لعقد مؤتمر باريس يؤشر إلى وجود سباق عربي ودولي مع الوقت، لتثبيت الركائز اللبنانية قبل وقوع الانفجار الإقليمي الكبير، وفيما المنطقة تستعد للدخول في سيناريوهات ربما غير مسبوقة.
وثمة من يعتقد أن اقتراب الموعد المحتمل لتوجيه واشنطن ضربة إلى إيران، وقد حددها دونالد ترامب بنحو 10 أيام، هو المحرك الفعلي لكل "الجمود" السياسي الحالي في لبنان. فالقوى الدولية والمحلية تتقاطع على أن لا داعي لاستنزاف لبنان في مواجهة داخلية الآن، لأن المعادلات إذا تغيرت في طهران، فإن "النسخة اللبنانية" من الصراع ستتغير تلقائياً وبأقل الأثمان الداخلية الممكنة.
وفي هذا السياق، يأتي ملف الانتخابات النيابية كـ"تحصيل حاصل". فالسؤال الأساسي لم يعد متى ستجري هذه الانتخابات في أيار أو آب أو بعد ذلك؟ بل على أي أساس سياسي ستُبنى؟ فأي انتخابات تجري قبل الحسم الإقليمي ستكون مجرد إعادة إنتاج للواقع القديم، فيما انتخابات "ما بعد الحرب" ستكون ترجمة لموازين القوى الجديدة. أي إن الجميع بات يدرك أن مفتاح الحلول الداخلية ليس في بيروت، بل في نتائج المواجهة الوشيكة التي ستعيد على الأرجح تحديد الأحجام والأدوار.
10 مرشحين
وكان وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار أكد أنّ وزارة الداخلية "تعمل من دون هوادة لإنجاز الاستحقاق الانتخابي ضمن المواعيد المحددة"، مؤكداً أن "الانتخابات بموعدها"، وذلك خلال إطلاق الوزارة للخطة الاستراتيجية لوزارة الداخلية 2025 - 2028، في خطوة تعد الأولى من نوعها في تاريخ وزارة الداخلية والبلديات، وتشكل محطة مفصلية في مسار تطوير العمل الإداري وتعزيز الأداء المؤسساتي.
بينما في المقابل، ولغاية الساعة لا حماسة انتخابية، إذ أفادت مصادر في وزارة الداخلية لـ"المدن" أنّ عدد الذين تقدّموا بأوراق ترشيحهم للانتخابات النيابية حتى الساعة بلغ عشرة مرشحين فقط، تسعة منهم من الطائفة الشيعية ومرشح واحد سني، فيما لم يترشح أيّ من المسيحيين حتى هذه اللحظة.
والمرشحون هم كتلة حركة أمل، ومن المرتقب أن يصدر موقفاً مماثلاً عن شركاء أمل أي حزب الله. الحزب الذي أكدت كتلة الوفاء للمقاومة في اجتماعها الدوري اليوم، وشددت فيه على أن إجراء الانتخابات في موعدها القانوني شأن لبناني داخلي يحدّد مصداقية أهل الحكم، معربةً عن ريبتها من أحاديث عن توجه لتأجيل الانتخابات لأسباب سياسية ومصلحية، ومؤكدةً التزامها إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد دون أي تأخير.
كما أعلنت الكتلة رفضها الكامل للقرارات الضريبية التي أصدرتها الحكومة مؤخرًا، ولا سيّما رفع تعرفة الـTVA ورفع سعر البنزين، معتبرةً أنّ هذه الإجراءات ستخلّف آثارًا سلبية كبيرة على معيشة المواطنين وتزيد الأعباء عليهم، ولا تستند إلى خطة أو رؤية اقتصادية واضحة.
لقاءات عين التينة وبيت الوسط
على مستوى اللقاءات السياسية، برز لقاءان في عين التينة الأول لقائد الجيش العماد رودولف هيكل، حيث عرض مع رئيس مجلس النواب نبيه بري لتطورات الأوضاع، والثاني بزيارة قام بها السفير السعودي وليد البخاري، الذي عرض أيضاً مع بري الأحداث في لبنان والمنطقة.
وفي بيت الوسط، كانت لقاءات عدة للرئيس سعد الحريري، الذي أكد أن نهج تيار المستقبل سيبقى قائما على الاعتدال والتوافق والعروبة، وهو يسعى إلى أفضل العلاقات مع كل الدول العربية والأجنبية، لكن لبنان سيأتي دائما قبل أي دولة وسيبقى لبنان أولا، لافتاً إلى أن "هذا ما فعله الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما أفعله أنا وتفعله السيدة بهية الحريري، وليت كل الأحزاب تفكر بهذه المنهجية وتضع لبنان أولا وليس أحزابها ومن ثم الدول التي تتبعها ومن بعدها مصلحة لبنان الوطنية".
تأهب إسرائيلي على الحدود
ميدانياً، تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب. وكان اللافت اليوم ما أشارت إليه هيئة البث الإسرائيلية، التي أعلنت أن الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب على الحدود الشمالية خشية تصعيد مع حزب الله"، تزامناً مع نشر صحيفة "معاريف" الإسرائيلية نقلاً عن مصدر عسكري بأن "الجيش الإسرائيلي يمتلك خططًا ضد لبنان منها شن هجوم استباقي وقوي على حزب الله".
وزعمت الصحيفة أنّ الجيش الإسرائيلي يتخذ إجراءات استباقية ضد حزب الله عبر تنفيذ سلسلة غارات في جنوب لبنان، بعد رصد محاولات لإعادة ترميم بنى تحتية عسكرية ونشر منصّات إطلاق صواريخ.
التظاهر الخميس؟
حياتياً، اتحادات النقل البري أعلنت التظاهر الخميس، تزامناً مع اجتماع مشترك بين وزير المالية ياسين جابر وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد.
من جهته، أكد رئيس اتحادات ونقابات النقل البري في لبنان بسام طليس، خلال الاجتماع الطارئ لاتحادات النقل البري الذي عقد اليوم في مقر الإتحاد العمالي العام، أن "ضريبة الـ300 ألف على البنزين ورفع ضريبة ال 1% على الTVA سينعكس على كل السلع"، وقال: "نحن مع تعزيز وضع العسكري والمعلمين وغيرهم، ولكننا ضد أن تأخذ الدولة باليمين وتعطي بالشمال".
وأشار بيان بعد الاجتماع، الى أنه "تقرر تنظيم تحرك وتظاهر الخميس المقبل بحال لم يتم التوصل الى صيغة لحماية هذا القطاع، على أن تعلن الثلاثاء المقبل آليات التحرك".




