تأهّب إسرائيلي على الحدود: خطط لهجوم استباقي على الحزب

المدن - سياسةالخميس 2026/02/19
GettyImages-2199900537.jpg
الأنشطة المدنية التي ينفذها حزب الله ليست مجرد مبادرات خيرية أو ثقافية متفرقة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أشارت هيئة البث الإسرائيلية الى أن الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب على الحدود الشمالية خشية تصعيد مع حزب الله"، تزامناً مع نشر صحيفة "معاريف" الإسرائيلية نقلاً عن مصدر عسكري بأن "الجيش الإسرائيلي يمتلك خططًا ضد لبنان منها شن هجوم استباقي وقوي على حزب الله".

وزعمت الصحيفة أنّ الجيش الإسرائيلي يتخذ إجراءات استباقية ضد حزب الله عبر تنفيذ سلسلة غارات في جنوب لبنان، بعد رصد محاولات لإعادة ترميم بنى تحتية عسكرية ونشر منصّات إطلاق صواريخ. وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي شنّ غارات على أربعة أهداف تابعة لحزب الله في جنوب لبنان، شملت مستودعات أسلحة ومنصّات إطلاق صواريخ ومواقع عسكرية، وذلك عقب رصد محاولات لإعادة ترميم بنى تحتية عسكرية ونقل منصّات إطلاق إلى أحد المواقع، فيما زعم أن الجيش يستعدّ لسيناريوهات إضافية على الحدود.

ولفت التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي عاد واستهدف، ليل الأربعاء ــ الخميس، مواقع تابعة لحزب الله في جنوب لبنان، حيث نفّذ سلاح الجو ضربات طالت أربعة أهداف شملت مستودعات أسلحة ومنصّات إطلاق ومواقع عسكرية. وأضاف التقرير أن الغارات، التي وقعت نحو الساعة الثانية فجرًا، استهدفت بنى تحتية عسكرية للحزب بعد رصد تقدّم منصّات إطلاق إلى أحد المواقع ومحاولات لإعادة تأهيل مستودعات الأسلحة.

 

وأضاف التقرير أن الجيش يراقب عن كثب تحرّكات حزب الله وسائر التنظيمات المسلحة في لبنان. ونقل التقرير عن قائد الفرقة 91، العميد يوفال غيس، قوله أمام رؤساء بلدات الجليل هذا الأسبوع إن "مسؤوليتنا لا تقتصر على الردّ، بل تشمل الاستباق والمبادرة والدفاع"، زاعمًا أن الجيش يستعدّ لسيناريوهات مختلفة ولديه خطط عملياتية للتحرّك الفوري، مع انتشار قوات على طول الحدود وفي عمق الأراضي.

 

أنشطة حزب الله المدنية كآلية استراتيجية لترسيخ النفوذ

في السياق، نشر موقع "ألما" الإسرائيلي للدراسات تقريراً، أشار فيه إلى أن الأنشطة المدنية التي ينفذها حزب الله لا تُعدّ عملاً اجتماعياً أو خيرياً منفصلاً، بل تشكّل جزءاً أساسياً من استراتيجيته لترسيخ النفوذ وبناء الولاء، من خلال تقديم نفسه بديلاً عن الدولة اللبنانية، وتعزيز شبكات الاعتماد والتأثير الأيديولوجي داخل المجتمع.

وبحسب التقرير بقلم د. زوي ليفورنيك فإنّه "لا تعد الأنشطة المدنية-الاجتماعية التي ينفذها حزب الله مكوّناً ثانوياً في عملياته العسكرية والسياسية، بل تمثّل عنصراً استراتيجياً مركزياً في مفهومه التشغيلي العام". وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من الصعوبات والتحديات المتعددة، المالية والاجتماعية وغيرها، التي برزت نتيجة الحرب، يواصل الحزب ترسيخ السردية التي تقدّمه بوصفه بديلاً فاعلاً عن الدولة اللبنانية المتعثّرة، عبر إنشاء شبكات اعتماد متبادل، وتعزيز الولاء طويل الأمد، وصياغة الوعي العام بما يتماشى مع أيديولوجيته.

وفيما يلي عدد من الأمثلة من الأسبوع الماضي:

* رمضان كساحة لترسيخ الولاء: بين العمل الإنساني وبناء بنية تحتية للنفوذ.

 أشار التقرير إلى أن إطلاق حملة رمضان التي تنفذها جمعية "وتعاونوا" (12 شباط) تحت عنوان "صمود الأحرار"، يُظهر كيف يجمع الحزب بين تقديم الرعاية الاجتماعية وبثّ رسالة سياسية-قيمية. وذكر التقرير أن الحملة تستهدف نحو 60 ألف عائلة في مختلف المناطق اللبنانية، إضافة إلى 36 بلدة في جنوب لبنان قرب الحدود، وهي مناطق متضررة من القتال وتُعدّ من معاقل الحزب الأساسية.

وزعم التقرير أن الرسالة الضمنية من هذه الأنشطة هي ربط الأمن الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع الشيعي بحضور حزب الله ونشاطه.

 

* الرعاية الصحية المجانية كأداة للتأثير السياسي-الأيديولوجي

 أشار التقرير إلى أن أيام الرعاية الصحية المجانية التي أُقيمت في المخيمات الفلسطينية (14 شباط)، بالتعاون مع "الهيئة الصحية الإسلامية"، تدل على توسّع دائرة النفوذ خارج القاعدة الشيعية. وذكر التقرير أنه تم تقديم العلاج لنحو 1530 مريضاً، إلى جانب توزيع الأدوية مجاناً، ما يعزّز صورة الحزب كمقدّم خدمات أيضاً للفلسطينيين في لبنان.

وزعم التقرير أن هذه الأنشطة لم تكن مبادرة إنسانية محايدة، مشيراً إلى أنها تزامنت مع إحياء ذكرى الثورة الإسلامية في إيران، وارتبطت برسائل أيديولوجية تعمّق الانتماء إلى محور إيران، وتربط النضال الفلسطيني بمفهوم "المقاومة" الذي يقوده الحزب.

* التعليم وحركات الشباب: الاستثمار في الجيل المقبل

 أشار التقرير إلى أن الأنشطة في المدارس والحركات الكشفية تعكس التركيز على "الجيل القادم" كهدف استراتيجي. وذكر التقرير أن الاحتفال في مدرسة المهدي في مشغرة بمناسبة ولادة الإمام المهدي تضمّن أناشيد دينية ونقاشات قيمية، معتبراً أنه يندرج في إطار ترسيخ هوية دينية-وطنية متماهية مع رؤية الحزب.

وخلُص التقرير، أن الأنشطة المدنية التي ينفذها حزب الله ليست مجرد مبادرات خيرية أو ثقافية متفرقة، بل منظومة متكاملة لبناء النفوذ وخلق الاعتماد واستقطاب الولاء الأيديولوجي والتنظيمي، بما يضمن استقرار الحزب ومكانته في لبنان وعلى الساحة الإقليمية.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث