"القوات" تعترض على الزيادة الضريبيّة: لا استقالة

جورج حايكالأربعاء 2026/02/18
Image-1769796062
اعتراض وزراء "القوات" لم يكن كافياً لمنع صدور قرار رفع سعر صفيحة البنزين (رئاسة الجمهورية)
حجم الخط
مشاركة عبر

الهدوء الذي يُخيّم على المقرّ العام لـ"القوات اللبنانية" في معراب لا يعكس حقيقة ما يجري في داخله. حالة استنفار بدأت مع إعلان الحكومة قرار زيادة سعر صفيحة البنزين إلى 300 ألف ليرة، ورفع ضريبة الـTVA بنسبة 1 في المئة، وخصوصاً أن وزراء "القوات" عارضوا هذا القرار، معتبرين أنه مجحف بحق الشعب المنهك أصلاً جرّاء الأزمة الاقتصادية وحرب الإسناد الأخيرة.

في التفاصيل التي توردها مصادر القوات لـ"المدن"، فإن القرار جاء من خارج جدول أعمال الجلسة الحكومية، ووزير المال ياسين جابر هو من طرح الزيادات على الضرائب والرسوم، وقد وافق عليها وزيرا حركة "أمل". وكان وزراء "القوات" أمام خيارات محدودة: إما الاعتراض أو الاعتكاف أو الاستقالة. فاختار الوزيران القواتيان جو عيسى الخوري وجو صدّي، اللذان كانا حاضرين الجلسة أثناء طرح البند، الاعتراض، قبل أن يعلن الوزيران الباقيان كمال شحادة ويوسف رجّي اعتراضهما أيضاً، لأنهما كانا غائبين عن الجلسة لارتباطهما بنشاط رسمي مقرّر مسبقاً، علماً أنه لم يحصل تصويت خلال الجلسة.

لكن اعتراض وزراء "القوات" لم يكن كافياً لمنع صدور قرار رفع سعر صفيحة البنزين، واضطر وزير الطاقة جو صدّي، المحسوب على "القوات"، إلى توقيع القرار فأصبح ساري المفعول. وقد أثار هذا الإجراء نقمة الرأي العام، بل وجد فيه كثيرون تناقضاً، لكن مصادر "القوات" تلفت إلى أن توقيع الوزير على القرار ليس خياراً أو ترفاً، إنما هو واجب ملزم عليه عملاً بالمادة 28، أي مبدأ التضامن الوزاري الذي ينص عليه الدستور، وهو توقيع تقني.

وكشفت مصادر في وزارة الطاقة أن الجدول صدر الساعة السادسة صباحاً لا التاسعة كما في المعتاد، تفادياً لوقوع أزمة طوابير على المحطات، لأن القرار اتُّخذ، ولو حصل تأخير لكانت وقعت أزمة كبيرة.

وتشير مصادر "القوات" إلى أنها طرحت عبر وزرائها في الحكومة عام 2017 خطة تؤمّن إيرادات من دون اللجوء إلى فرض أي ضرائب جديدة، وتتضمن العناوين التالية: تحسين التحصيل الجمركي، ورفع مستوى الامتثال الضريبي، وتحصيل الرسوم المتوجبة على الأملاك البحرية، وتنفيذ أوامر التحصيل بحق المرامل والكسّارات. وبإمكان الدولة أن تؤمّن أكثر من 5 مليارات دولار من خلال تطبيق هذه الخطة.

تدرس قيادة "القوات" خطواتها المقبلة بدقة وعناية، وتكشف مصادرها أنها لا تستطيع تقديم طعن أمام مجلس الشورى، لأن المواد التي أُدخلت في الموازنة تسمح للحكومة بالتشريع الجمركي، بل تسمح لها أيضاً بفرض مثل هذه الضرائب ضمن القانون، لافتة إلى أنه عندما اعترض تكتل "القوات" النيابي وصوّت ضد الموازنة لأنها لم تكن الموازنة التي عُرضت على مجلس الوزراء وقد أُدخلت إليها مواد إضافية، اتهمها بعض النواب، ومن بينهم نواب "التيار"، بالشعبوية والازدواجية. وبالتالي فإن المسؤول عن الزيادة على سعر صفيحة البنزين هو كل نائب صوّت للموازنة وكل وزير لم يعترض ووافق على الزيادة. أما وزراء "القوات" فقاموا بواجبهم ورفضوا ذلك وتقدّموا باقتراحات بديلة للحكومة.

وعلمت "المدن" أن وزراء "القوات" لن يستقيلوا لأن هناك قضايا جوهرية سيادية في الدولة يجب متابعتها، وخصوصاً في هذا التوقيت الحسّاس إقليمياً، علماً أن استقالتهم لن تغيّر شيئاً، بل إن تصحيح الأمر من داخل المؤسسات كالحكومة ومجلس النواب قد يفيد أكثر.

ستكون المعركة الكبرى في المجلس النيابي، وفق مصادر "القوات"، حيث سيسعى تكتل "الجمهورية القوية" مع حلفائه إلى إسقاط هذه الزيادات وإبطالها.

وتدعو "القوات" الحكومة إلى الرجوع عن قرارها والقيام بدراسة أثر هذه الضرائب والرسوم الاقتصادية على غلاء المعيشة والفئات الاجتماعية، ومراجعة كل البدائل المتاحة.

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث