وجّه الأمين العامّ لـ"حزب الله" نعيم قاسم رسالةً إلى الدّولة اللّبنانيّة قائلًا: "أوقفوا كلّ تحرّكٍ عنوانه "حصر السّلاح"، فأداء الحكومة مسؤولٌ عن طمع العدوّ". وأضاف: "لسنا مع التّنازلات المجّانيّة، والحالة التي نحن عليها لا يمكن أن تستمرّ هكذا، وسنترك للوقائع أن تروي الحكاية". كما أكّد أنّ الحزب "لا يريد الحرب ولا يسعى إليها"، لكنّه "لن يستسلم"، وهو "حاضرٌ للدّفاع"، مشدّدًا على أنّه "نستطيع أن نؤلمهم عندما يحين الوقت". واعتبر أنّ "الدّولة تتحمّل مسؤوليّة مواجهة إسرائيل"، إلّا أنّها، بحسب تعبيره، "ترتكب خطيئةً كبرى" عندما تركّز على مسألة "نزع السّلاح".
وشدّد قاسم على أنّ "الاحتلال أينما كان يستدعي أن تكون هناك مقاومةٌ من أجل طرده"، لافتًا إلى أنّ "مسؤوليّة المقاومة هي مسؤوليّة الدّولة والجيش والشّعب، وكلّهم مسؤولون عن مقاومة الاحتلال من أجل تحرير الأرض". وأكّد أنّ "المقاومة في فهمنا هي مقاومةٌ وطنيّةٌ قوميّةٌ إسلاميّةٌ إنسانيّة"، مشدّدًا على أنّ "إسرائيل التي نواجهها هي كيانٌ توسّعيّ يريد كلّ المنطقة من دون استثناء". ورأى أنّ "أميركا شريكٌ كامل، بل هي التي تدير العمليّات والضّمّ والاحتلال والقتل والإبادة"، معتبرًا أنّ "الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب اليوم يتحمّل المسؤوليّة الكاملة عن كلّ ما يجري في فلسطين".
وقال قاسم: "إذا اتّفق كيان العدوّ فاتّفاقه على الورق ولن يلتزم به، وأمامنا كلّ الشّواهد من أوسلو إلى مدريد"، مضيفًا: "نحن أمام عدوٍّ يريد أن يبيد البشر ويدمّر الحجر والحياة والقوّة". وأوضح أنّ "الدّولة اللّبنانيّة تتحمّل مسؤوليّة مواجهة إسرائيل"، لكنّها "في تركيزها على مسألة نزع السّلاح ترتكب خطيئةً كبرى"، مضيفًا: "نريد العطاء ليكون لبنان سيّدًا مستقلًّا بلا وصاية، وإلّا يكون لبنان على طريق الزّوال بالطّريقة التي يفكّر بها البعض".
وتابع: "نحن كحزب الله لا نريد الحرب ولا نسعى إليها، ولكنّنا لن نستسلم وحاضرون للدّفاع، وفرقٌ كبيرٌ بين دفاعٍ في مواجهة عدوان وبين حربٍ تكون ابتداءً"، مؤكّدًا أنّهم "مع مقاومةٍ مصمّمة وشعبٍ عظيمٍ صامد"، وأنّهم "قد يؤلموننا، ولكن نحن أيضًا نستطيع أن نؤلمهم، لا تستهينوا بالدّفاع عندما يحين الوقت".
وأكّد قاسم أنّ الحزب "مع الوحدة الوطنيّة اللّبنانيّة، ومع السّيادة الكاملة والتّحرير، وضدّ كلّ أشكال الفتنة"، ومع "تمكين الجيش اللّبنانيّ ليتمكّن من الحماية وتحقيق السّيادة"، وذلك "مع استراتيجيّة الأمن الوطنيّ والاستفادة من قوّة المقاومة". واعتبر أنّ "الأصل هو الدّفاع عن الوطن، والدّفاع عن الوطن مسؤوليّة الجميع"، متسائلًا: "ونحن من يجب أن نسألكم: لماذا لا تدافعون؟ لماذا لا تنتقدون العدوان؟ لماذا لا تقفوا بصلابةٍ مع الذين يقاومون؟".
وأضاف: "هذه الحالة التي نحن عليها لا يمكن أن تستمرّ، أمّا متى وكيف وما هي المستجدّات التي تغيّر هذا الواقع، فسنترك للوقائع أن تروي الحكاية". وأشار إلى أنّهم "ليسوا مع التّنازلات المجّانيّة"، و"ليسوا مع تنفيذ أوامر الوصاية الأميركيّة الدّوليّة العربيّة"، و"ليسوا مع تحقيق مطالب إسرائيل العدوانيّة"، معتبرًا أنّ "أداء الحكومة مسؤولٌ بنسبةٍ ما عن طمع هذا العدوّ بالاستمرار بسبب التّنازلات والاستجابات المتتالية للضّغوطات".
وأوضح قاسم أنّهم "صابرون لحدّ الآن" لسببين: "الأوّل لأنّ الدّولة هي المسؤولة وعليها أن تقوم بواجبها"، و"الثّاني رعايةً لوطننا ومجتمعنا في هذه المرحلة الحسّاسة". ولفت إلى أنّ "إيران ستؤثّر على المنطقة كما أثّرت غزّة على المنطقة، وكما أثّر لبنان على المنطقة"، معتبرًا أنّ "إيران استطاعت أن تصمد وستصمد، وهي دائمًا منصورة، ولا يمكن أن تهزم مع الصّفات التي لديها".
وأشار قاسم قائلًا: "مع الأصالة والجهاد والمقاومة والتّصميم على الحقّ والاستعداد للتّضحية، لن ندعهم يحقّقوا أهدافهم، وسنكمل الطّريق مع القادة الشّهداء والمجاهدين".
وفي كلمته خلال ذكرى "الشّهداء القادة"، قال قاسم إنّ الأمين العامّ الأسبق عبّاس الموسويّ "هو الدّوّار بسيّارته في كلّ المواقع الجهاديّة وفي كلّ لبنان، حياته مقاومةٌ وروحه مقاومة". ولفت إلى أنّ "الشّيخ راغب قدّم نموذجًا رائدًا عن الشّهيد القائد"، مضيفًا: "الخطّ أن يكون المؤمنون مع رسولٍ في حالة جهادٍ بالأموال والأنفس ليكونوا من الفائزين". وأكّد أنّهم "يحتفلون اليوم بالشّهداء القادة الثّلاثة: الشّيخ راغب، والسّيّد عبّاس، والحاجّ عماد، ومن خلالهم نحتفل بكلّ القادة الشّهداء". وشدّد قاسم على أنّهم "سنكمل الطّريق"، معتبرًا أنّه "عندما استشهد القادة جاء قادةٌ آخرون، واستشهد من بعدهم قادةٌ وجاء آخرون، ودائمًا هناك من يأتي".
وفي مناسبة ذكرى 14 شباط، قال: "نجدّد تعزيتنا بذكرى استشهاد رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريريّ، وإن شاء الله نستطيع بهذا الوطن معًا، بالاستفادة من تجربته وعطاءاته".




