العمة بهية "زعيمة": الحريري يلعبها "صح"

زينب زعيترالاثنين 2026/02/16
14.jpg
هل سيسمح من غيب رئيس الحزب عن قصد لنائبه أن يعزز وضعية الحزب فعلياً" (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

لم يكن تولي النائبة السابقة بهية الحريري، منصب نائب رئيس تيار المستقبل، مفاجئاً بالنسبة إلى التيار الأزرق. تأخر القرار لعام، وجاء التعيين في لحظة حاسمة، قبيل أيام من مغادرة الرئيس سعد الحريري خارج البلاد من جديد. 

فعلياً ستصبح العمة بهية، زعيمة على الأرض، هي الأولى، المؤتمنة على ثقة الحريري، وأول من حمل دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري في العام 2005. فبعد تعيين الرئيس سعد الحريري لعمته، نائباً للرئيس، تبرز أسئلة عما إذا كان التيار أمام انتقال فعلي في القيادة، أم مجرد خطوة تكتيكية تحفظ الحضور السياسي للحريري من خلال الأخت والعمة. استثمر الحريري "صح" في الوجدان والعاطفة، ليملأ النقص بفعل الغياب، من خلال وجود بهية، حيث إن حضورها يوازي حضور الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وما تمثله الست بهية في الوجدان. لعبها الحريري "صح أيضاً" بتطويق حضور الأخ بهاء الدين الحريري، فالعمة هي مرجعية الشقيقين في كل الأحوال. ربما ما فعله الحريري يمثل حركة سياسية وجدانية، التيار عمله معلّقاً "فما الفائدة إن كان هناك رئيس أو نائباً للرئيس"، وبذلك يصبح السؤال: "في غياب الرئيس الزعيم، هل يُفعِّل نائب الرئيس التيار؟ وهل سيسمح من غيّب رئيس الحزب عن قصد، لنائبه أن يعزّز وضعية التيار وحضوره السياسي فعلياً"؟

 

التعيين يبقى خطوة وحيدة أجراها سعد الحريري، عين عمته نائباً له في تيار المستقبل. ولم تندرج الخطوة في إطار تشكيلات جديدة او إعادة هيكلة للتيار، الأخير الذي وكسائر الأحزاب لم يبرز في عداد هيكلته إلا الرئيس وأمينه العام أحمد الحريري، وبهية الحريري التي عينها نائباً للرئيس.

 

صلاحيات بهية الحريري

وبعد تعيين بهية الحريري نائبة لرئيس تيار المستقبل، أي صلاحيات باتت تتمتع بها، وهل باتت تتولى الإشراف على الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمها الانتخابات النيابية؟ يفتح هذا التعيين الباب على التساؤلات حول دور سعد الحريري في المرحلة المقبلة، وما إذا كان ذلك يعني أنه لن يترشح شخصياً، ولن يعود إلى لبنان لقيادة المعركة الانتخابية بنفسه، أم أن ما يجري هو إعادة تنظيم داخلية تتيح له البقاء في المشهد من موقع مختلف، فيما تتولى بهية الحريري إدارة التفاصيل الميدانية والسياسية. 

ثمّة من يرى أن هذه الخطوة قد تكون بمثابة إعادة تموضع مدروسة، بحيث تبقى القيادة الفعلية بيد سعد الحريري، مع إبراز بهية الحريري في الواجهة لإدارة المرحلة، خصوصاً أن الموقف السعودي لم يُسجّل تغييراً جذرياً حيال الحريري. وبهذا المعنى، قد يكون التعيين صيغة تسمح بالقول أمام الجمهور إن التيار عاد إلى الانتخابات كما عاد إلى الحياة السياسية، لكن عبر توزيع أدوار جديدة داخل البيت الواحد. بمعنى آخر وجد الحريري "التخريجة" المناسبة لغيابه. 

 

إعادة الزخم للتيار الأزرق 

مصادر في التيار أكدت لـ"المدن" أن الصلاحيات التي باتت في يد بهية الحريري هي نفسها صلاحيات أي نائب لرئيس حزب، مشيرة إلى أن القرار كان متوقعاً منذ العام الماضي، ولم يشكل مفاجأة داخل البيت الداخلي. ولفتت إلى أن الحريري عيّن نائباً للرئيس لا رئيساً، ما يعني أن المرجعية السياسية تبقى له، وهو المعني بكل صغيرة وكبيرة في التيار، فيما تتولى بهية الحريري متابعة الملفات في إطار الصلاحيات الممنوحة لها، إلى جانب دور الأمين العام أحمد الحريري الذي يتولى الشق التنفيذي.

وبحسب المصادر، يأتي التعيين في سياق إعادة ضخ الزخم في التيار استعداداً للانتخابات، مؤكدة أن بهية الحريري تحظى بثقة مطلقة من الرئيس الحريري في إدارة هذه المرحلة. أما مسألة ترشح الحريري من عدمه، فتبقى، وفق المصادر، رهن قراره الشخصي، إذ "أنه هو الزعيم ومرجعيته لا ترتبط بترشح أو عدمه"، وسيكون في صلب أي مشهد سياسي مقبل.

وتشير المعلومات إلى أن الحريري باقٍ في بيروت لأيام، وأن بيت الوسط مفتوح للقاءات. أما فيما يتعلق بإعادة هيكلة التيار، فترتبط، وفق المصادر، بتوقيت الانتخابات: فإذا جرت في موعد قريب، يصعب إطلاق ورشة تنظيمية واسعة قبلها بفترة قصيرة، أما إذا تأجلت، فقد يفتح ذلك المجال أمام إعادة هيكلة أو تجديد أوسع داخل التيار.

 

وكان الحريري ترأس أمس، اجتماعًا مشتركًا لهيئة الرّئاسة والمكتبين السّياسيّ والتّنفيذيّ في تيّار "المستقبل"، بحضور رئيسة مؤسّسة الحريري للتّنمية البشريّة المُستدامة بهيّة الحريري، حيث تناول المجتمعون الأوضاع السّياسيّة العامّة. وخلال الاجتماع، أبلغ الحريري الحاضرين قراره تعيين السّيّدة بهيّة الحريري نائبةً لرئيس تيّار "المستقبل". 

 

في المحصلة، لا يبدو التعيين خطوة إدارية عابرة داخل تيار المستقبل، بل يحمل أبعاداً سياسية وتنظيمية تتجاوز الشكل إلى جوهر المرحلة المقبلة. بين من يراه انتقالاً ناعماً في القيادة، ومن يعتبره إعادة توزيع أدوار تحفظ المرجعية بيد سعد الحريري، يبقى الثابت أن التيار أمام اختبار فعلي: هل ينجح في استعادة حضوره وزخمه عبر بهية الحريري، أم يبقى معلقاً بقرار عودة الرئيس واندفاعة جمهوره؟ الأيام المقبلة، ومع اقتراب الاستحقاقات، ستكشف ما إذا كانت هذه الخطوة مدخلاً لإحياء التيار الأزرق، أم مجرد "تخريجة" سياسية لإدارة الغياب.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث