ضغوط دوليّة وسجال انتخابيّ: فيّاض يحذّر وبو عاصي يُطالب

المدن - سياسةالأحد 2026/02/15
5.jpg
توجه فياض إلى الحكومة قائلًا: "كفى ما جرى تقديمه من تنازلاتٍ للإسرائيلي". (علي علوش)
حجم الخط
مشاركة عبر

رأى عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي فيّاض أنّه، "على مقربةٍ من انعقاد مجلس الوزراء لاستعراض ما ستؤول إليه الخُطّة الخاصّة بحصر السّلاح شمالي نهر اللّيطاني والمناطق اللّبنانيّة الأُخرى"، بات واضحًا أنّ الحكومة تتعرّض "لضغوطٍ دوليّةٍ حادّة وابتزازات" في ما يتعلّق بالجيش والمساعدات. وأكّد أنّه لا بدّ من تنبيه الحكومة، "من موقعٍ إيجابيّ وبنّاء، ومن موقع الحرص على المصالح الوطنيّة العُليا، وفي مقدّمتها وحدة اللّبنانيّين واستقرارهم الدّاخلي وإدارة شؤونهم الحيويّة بحكمةٍ ورويّة".

وخلال احتفالٍ تأبينيّ أُقيم في مجمّع الإمام الخميني في تحويطة الغدير، توجّه فيّاض إلى الحكومة قائلًا: "كفى ما جرى تقديمه من تنازلاتٍ للإسرائيليّ من دون أيّ طائل أو تحقيق أيّ مكتسب، بل إنّ ما قُدِّم من تنازلاتٍ أدّى إلى تشجيع الإسرائيليّ على التّصعيد في قتل اللّبنانيّين وتدمير منازلهم وأرزاقهم، اعتقادًا منه أنّ سياسة التّصعيد تُقابَل من الحكومة اللّبنانيّة بالرّضوخ والتّراجع". واعتبر أنّه سيكون "خطأً جسيمًا إضافيًّا" الذّهاب إلى تحديد أيّ جدولٍ زمنيّ أو أيّة التزاماتٍ جديدة، محذّرًا من أنّها ستتحوّل إلى مادّةٍ لضغوطٍ متزايدة "ستُثقل كاهل الحكومة وتُضعف موقعها التّفاوضيّ"، فضلًا عن أنّها قد تُفضي إلى "تعقيداتٍ داخليّةٍ إضافيّة" في علاقة اللّبنانيّين بعضهم ببعض.

وقال فيّاض إنّ "سياسة التّنازلات المتلاحقة" وضعت الوضع اللّبنانيّ في "مسارٍ انحداريّ خطير لا قعر له"، مُحمِّلًا الحكومة مسؤوليّة ذلك ومطالبًا إيّاها بأن "تضع حدًّا له". ودعا الحكومة إلى أن "تُعلّق كلّ التزاماتها" على شرطٍ وحيد، هو التزام العدوّ الإسرائيليّ بمندرجات وقف إطلاق النّار، "الّذي يفرض انسحابًا إسرائيليًّا وإيقاف الأعمال العدائيّة وإطلاق سراح الأسرى وعودة السُّكّان إلى قراهم الحدوديّة"، معتبرًا أنّ هذا "المسار الأسلم الأكثر حكمة والأقلّ كلفة".

 

بو عاصي يُطالب

وفي سياقٍ سياسيّ متّصل، أكّد النائب بيار بو عاصي، في حديثٍ صحافيّ، أنّ ضمان إجراء الانتخابات النّيابيّة بشكلٍ حرّ ونزيه يرتبط مباشرةً بالحريّات العامّة، مُشيرًا إلى أنّ أيّ ضغوطٍ سياسيّةٍ أو ابتزازٍ من الأطراف المُسيطرة يُعدّ "تهديدًا خطيرًا للدّيمقراطيّة اللّبنانيّة". ولفت إلى أنّ مجلس النّوّاب هو مصدر الشّرعيّة في لبنان، وأنّ الشّعب وحده يمتلك حقّ التّعبير عن إرادته واختيار نوّابه "سواء عبر التّجديد لهم أو عدم التّجديد"، بعيدًا عن أيّ تدخّلٍ حزبيّ أو سياسيّ.

وأوضح بو عاصي أنّ الانتخابات يجب أن تُجرى وفقًا للدّستور والقوانين السّارية، مع ضرورة الالتزام برأي هيئة التّشريع والاستشارات، باعتبارها مرجعًا قضائيًّا تابعًا لوزارة العدل. وأشار إلى أنّ وجود بعض الموادّ القانونيّة الّتي يصعب تطبيقها لا يعني إلغاء القانون كليًّا، مؤكّدًا أنّ "تجزئة القانون" لا تمنع إجراء الانتخابات وفقًا لما هو قانونيّ وساري المفعول.

وأعرب بو عاصي عن قلقه من محاولات بعض الأطراف، "وفي مقدّمتها حزب الله وحلفاؤه"، السّعي للتحكّم بنتائج الانتخابات ومنع القوى السّياسيّة المُعارِضة، مثل "القوّات اللّبنانيّة"، من استثمار أصوات ناخبيها في الدّاخل والخارج. وقال إنّ الهدف ليس حماية كتلةٍ معيّنة، بل التحكّم في التّمثيل النّيابيّ ومنع الأصوات المُستقلّة من التّأثير في البرلمان.

وشدّد بو عاصي على ضرورة إجراء الانتخابات النّيابيّة في موعدها المحدّد، معتبرًا أنّ أيّ تأجيلٍ سيكون "ضربةً أساسيّةً" للدّيمقراطيّة وللحقوق السّياسيّة للمواطنين. كما أشار إلى أنّ قضيّة اقتراع المُغتربين وحقّهم في التّصويت ما زالت عالقة ولم يُحسَم أمرها بعد، محذّرًا من أنّ أيّ محاولاتٍ لتقييد مشاركتهم أو فرض مقاعد مُسبقة عليهم تُخالف المنطق الدّستوريّ وتُهدّد التّمثيل العادل لجميع اللّبنانيّين.

وفي ما يتّصل بالتهديدات الّتي تواجه العمليّة الانتخابيّة، قال إنّ الخطر الأبرز لا يقتصر على القوانين، بل يشمل أيضًا غياب الحريّات العامّة، معتبرًا أنّ ذلك يُشكّل خطرًا كبيرًا على الدّيمقراطيّة اللّبنانيّة. وأضاف أنّ لبنان يتميّز عن باقي الدّول العربيّة بحريّاته العامّة، وأنّ أيّ تقصيرٍ في احترام هذه الحقوق يُضعف العمليّة الدّيمقراطيّة ويُهدّد الحريّات الأساسيّة.

وتطرّق بو عاصي كذلك إلى مسألة عدم صدور بعض المراسيم التّطبيقيّة المتعلّقة بالانتخابات، معتبرًا أنّ ذلك لا يُلغي القانون ككلّ، بل يجعل بعض مواده غير قابلةٍ للتّطبيق. وأكّد أنّ تجزئة القانون لا تعني "نسفه"، بل هي مبدأٌ قانونيّ مُتّبعٌ في الدّيمقراطيّات لضمان استمرار العمل بما هو قابلٌ للتّنفيذ.

وأشار إلى أنّ هيئة التّشريع والاستشارات في وزارة العدل رأت أنّ الحكومة لا تستطيع تطبيق المادّة 13 المتعلّقة بحقّ المُغتربين في التّصويت، وبالتّالي "لا يحقّ لهم الاقتراع في الدّاخل"، مؤكّدًا أنّ هذا الموقف لا يُنكر الحقّ الدّستوريّ للمنتشرين في التّصويت، بل يُبيّن الصّعوبة العمليّة في تطبيق المادّة. وبشأن الملفّ نفسه، لفت إلى أنّ الهيئة العامّة لم تُصدر قرارًا حاسمًا بعد، مُشيرًا إلى أنّ الرّئيس نبيه برّي وضع الملفّ على جدول أعمال المجلس النّيابيّ، ما يدلّ على أنّ المسألة ما زالت مفتوحة.

وختم بو عاصي بالإشارة إلى أنّ الرّئيس نبيه برّي "أغلق مسارين قانونيّين مهمّين" من دون سندٍ قانونيّ أو دستوريّ، الأوّل يتعلّق بمشروع قانون قدّمه بو عاصي وزملاؤه حول اقتراع المُغتربين، والثّاني يتعلّق بمشروع الحكومة حول تقسيم التّمثيل النّيابيّ.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث