جعجع يدير الملف الانتخابي على أساس المعايير لا "الأمر لي"!

جورج حايكالأحد 2026/02/15
23.jpg
يعمل جعجع في الملف الانتخابي كـ"جوهرجي". (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

لا شكّ في أنّ حزب "القوات اللبنانية" هو المبادر الأوّل في الحركة الانتخابية، من حيث تبديل النواب والترشيحات وجهوزية الماكينة الانتخابية. وقد أظهر جدّية في الاستعداد بشكل عام للانتخابات، بحيث يعمل لها وكأنها ستُجرى فعلاً في موعدها الرسمي المقرّر في أيار المقبل.
في موازاة هذه الديناميكية على صعيد البيت الداخلي "القواتي"، تطرّقت بعض الجهات الحزبية والإعلامية المناهضة لـ"القوات" إلى وجود خلافات داخلية عكستها هذه التبديلات والترشيحات التي يديرها رئيس الحزب سمير جعجع بنفسه. وقد حرّضت هذه الجهات منابر إعلامية محسوبة عليها لتوجيه انتقادات له بالعودة إلى عبارة "الأمر لي"، وغياب الآليات الديمقراطية عن تركيبة "القوات" الحزبية.
لكن مصادر "القوات" تعتبر أنّ هذه الانتقادات والتهجّمات تتكرّر عند كل استحقاق دستوري، سواء كان وزارياً أم نيابياً أم حتى تعيينات حزبية داخلية، وتأتي من خلفية أنّ خصوم «القوات» عاجزون عن مهاجمة ثبات موقفها وخياراتها السيادية الواضحة، فيلجأون إلى إثارة الغبار السياسي حول ملفات إجرائية، ظنّاً منهم أنّ كثافة الضجيج تُضعف الموقف السيادي. لكن التجربة أثبتت أنّ الغبار ينقشع سريعاً، فيما الوقائع تبقى وتسطع.
ومن البديهي أن تُزعج هذه الشائعات والانتقادات "القواتيين"، وخصوصاً الأخبار المغلوطة التي واكبت عزوف النواب جورج عقيص وملحم رياشي وفادي كرم وسعيد الأسمرعن الترشّح، لكن المصادر تؤكّد أنّ "كل البنية المؤسساتية القواتية من نواب ووزراء وقيادات وأجهزة ومنسقيات ومصالح وحزبيين ومناصرين ملؤها الثقة بجعجع، خصوصاً أنّ تجربته في قيادة الحزب منذ خروجه من المعتقل عام 2005 حتى اليوم أثبتت كفاءته وصوابية إدارته لكل الملفات، وخصوصاً ملف الانتخابات النيابية، بدليل أنّ القوات في تقدّم دائم وواضح منذ عام 2005 وحتى اليوم، حتى باتت الحزب الأكثر تمثيلاً للمسيحيين، وتمتلك أكبر تكتّل نيابي. علماً أنّ آلية صدور قرار تبديل النواب أو ترشيح وجوه جديدة لا ينفرد بها جعجع على نحو غير ديمقراطي، بل تخضع للنقاش في الهيئة التنفيذية، لكن حتماً القرار الأخير لجعجع، ويحقّ له ذلك بعد كل هذه المسيرة النضالية الكبيرة".
ونسأل: ما سبب التخلي عن نواب ناجحين ومشرّعين مثل النائب جورج عقيص مثلاً؟ تجيب مصادر "القوات": «هناك قاعدة عامة لدى القوات تأخذ في الاعتبار رغبة النواب الشخصية في إعادة الترشّح، وأحياناً استطلاعات الرأي، وأحياناً أخرى الحاجة إلى وجوه جديدة، وقد تقتضي ظروف المعركة، وفق القانون المعتمد، اختيار مرشّح من طائفة معيّنة على حساب أخرى لأنه يجعل المعركة أسهل وأضمن، وهناك اعتبارات عديدة يعرف خلفياتها جعجع أكثر من غيره، والهدف هو تحقيق تقدّم في نهاية المعركة الانتخابية، لا البقاء على عدد النواب نفسه أو التراجع، وهذا حقّ مشروع".
ولا أحد من أسماء نواب "القوات" الذين أعلنوا عدم ترشّحهم، وفق مصادرها، تمّ إقصاؤه أو أعلن عزوفه بسبب مشاكل مع قيادة الحزب، كما يُروَّج. وهذا أمر مختلف عمّا حصل في "التيار الوطني الحر" الذي استقال منه زياد أسود وآلان عون وإبراهيم كنعان وسيمون أبي رميا وغيرهم، معلنين خلافات مع توجّهات رئيس "التيار" جبران باسيل. وتلفت مصادر "القوات" إلى أنّ ما يجري في "القوات" عكس ذلك، وأنّ النواب "القواتيين" العازفين عن الترشّح سيبقون في صلب الحزب وقد يُكلَّفون بمهمات جديدة أو يتولّون مواقع أخرى. فملحم رياشي كان وزيراً ثم أصبح نائباً، وقد يُكلَّف الآن بمهمات أخرى. أمّا جورج عقيص فقد أعلن مراراً وتكراراً أنه لا يريد الترشّح، وهذا قراره الشخصي وعلينا احترامه. وبالنسبة إلى الدكتور فادي كرم، فقد كان نائباً ثم تسلّم أمانة سرّ تكتّل القوات النيابي قبل أن يعود نائباً، وهو اليوم مقتنع بنهاية مهمته كنائب، لكن لن ينتهي دوره في "القوات". والأمر نفسه مع شوقي الدكاش في كسروان، وربما يشمل الأمر نواباً آخرين قريباً.
ويعترف الجميع بأن "القوات اللبنانية" أصبحت حزباً كبيراً، لذلك ترى مصادرها أنها بحاجة إلى جهود كل النواب، سابقين وجدد، لكن لا أحد متمسّك بموقعه، والجميع يعرفون أنّ "القوات" تشبه الرهبانية، يكون فيها العضو رئيس دير ثم يصبح بعد فترة عاملاً في الحقل، وهذا ما لا يفهمه كثيرون خارج الحزب.
ما يحصل ليس سوى تغييرات تنظيمية لا خلفيات ناتجة عن خلافات، كما يروّج المصطادون في المياه العكرة، بل رؤية واضحة لجعجع وفريقه السياسي تقوم على تداول المسؤوليات، وضخّ دم جديد، والاستفادة من تراكم الخبرات.
يعمل جعجع في الملف الانتخابي كـ"جوهرجي"، بل يشبه من يصنع قطعة فنية، وتؤكّد المصادر أنه سعيد جداً بالحالة التي وصلت إليها "القوات" نيابياً ووزارياً، بحيث بات لها جيش من النواب والوزراء السابقين والحاليين يشكّلون شبكة خبرات واسعة وحضوراً وطنياً وحزبياً وازناً. وهذه الاستراتيجية القائمة على توزيع الأدوار واحترام خصوصية كل منطقة ودائرة هي التي صنعت دينامية الحزب ورسّخت حضوره.
ما يحصل في "القوات"، وفق مصادرها، صحي وطبيعي وبديهي، بل عمل منظّم يحتكم إلى المنطق المؤسساتي في الدرجة الأولى، رغم الضجيج المفتعل حوله.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث