تركت عملية اختطاف إسرائيل مسؤولاً بارزاً في الجماعة الإسلامية في لبنان في بلدة الهبارية في جنوب لبنان، الاثنين المنصرم، أسئلة عديدة عن دلالة الاستهداف وتوقيته، والسياق السياسي والعسكري الذي يأتي ضمنه. وبينما يستبيح سلاح الجو الإسرائيلي الأجواء اللبنانية بزعم حرية العمل العسكري ضد حزب الله، طالما لا توجد ترتيباتٌ أمنيةٌ وسياسيةٌ توفر بديلًا له، فقد خرجت أصوات إسرائيلية في المقابل تحذر من أن استمرار قتل اللبنانيين يحوّل ما يعتبره الاحتلال إنجازًا عسكريًا إلى حدث سياسي قابل للانفجار، ويهدد شرعية عملياته، ويزيد من تعقيد النظام اللبناني الهش.
وفي قراءة إسرائيلية لعملية اختطاف المسؤول في الجماعة عطوي عطوي، ذكر المحرر العسكري لموقع "زمان إسرائيل" أمير بار شالوم أن "إسرائيل انحرفت عن روتينها المعتاد في عملياتها العسكرية في لبنان، من خلال لجوئها لتنفيذ عملية اختطاف في عمق أراضيه، حيث ألقت قوة خاصة القبض في قرية تبعد 10 كيلومترات عن الحدود على ناشط بارز في "الجماعة الإسلامية"، الفرع اللبناني لجماعة الإخوان المسلمين، وتعمل في السنوات الأخيرة تحت رقابة حزب الله، ونجحت بتجنيد العديد من النشطاء في السنوات الأخيرة من التيار السني".
وأضاف شالوم أن "هذه العملية لم تكن الوحيدة، فبعد ساعات، قتل الجيش ناشطين اثنين من حزب الله في عمليتين منفصلتين، وإن ما يبدو عملية روتينية تتمثل بالقضاء على عناصره قد يُعقّد الأمور بشكل كبير بالنسبة للاحتلال، ويضع الحكومة اللبنانية في موقف حرج، ولطالما سعى الرئيس جوزيف عون إلى اللحاق بالركب، والمناورة بين الضغوط الإسرائيلية الأمريكية وتهديدات حزب الله بالتحرك ضد الجيش اللبناني إذا حاول نزع سلاحه"، بحسب المحلل الإسرائيلي.
وأشار شالوم إلى أن "هذا هو الواقع المستحيل في لبنان، حيث يظل حزب الله، رغم وضعه الصعب، أقوى من أي قوة أخرى في البلاد، حيث يضع مقتل مزيد من اللبنانيين حكومة عون في موقف محرج للغاية، ويرى الجمهور أن الجيش يعمل بحرية على الأراضي اللبنانية، من دون أي رد فعل من حكومتهم، خاصة عندما يقتل مدنيين، ومن وجهة نظر الحزب، فهذه هي الحجة النهائية للاستمرار في امتلاك أسلحته كـ"درع لبنان".
وأوضح أن "التجارب السابقة تثبت أنه الوحيد الذي نجح في مواجهة إسرائيل، وليس الجيش اللبناني، القتل المستمر للمدنيين يبدو كحدث ذي احتمالية انفجارية عالية، رغم أنه، وعلى عكس قطاع غزة، أظهر قدرة عملياتية دقيقة تستند لمعلومات استخباراتية دقيقة، مما مكّنه حتى الآن من اكتساب شرعية دولية للقضاء على أكثر من 400 عنصر من الحزب منذ إعلان وقف إطلاق النار".
وأكد أن "استمرار قتل اللبنانيين بنيران الجيش الإسرائيلي يساهم بتعميق الانقسام الداخلي اللبناني بين حزب الله والفصائل والجماعات الأخرى، لأنها لم تدفع الثمن حتى الآن، بل هو وحده من دفعه، مما يجعل لبنان ما بعد الحرب بلداً شديد الحساسية لأي حدث، ورئيسه يدرك ذلك جيدًا، ورغم أن الحزب لا يُشن حاليًا أي عمليات ضد إسرائيل، بعد مقتل المئات في صفوفه، منذ نوفمبر 2024، تاريخ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لكنه لا يلتزم الصمت".
وختم بالقول إن "الجماعة الإسلامية اللبنانية السنية السلفية، قد تصبح في مرحلة ما "وكيلاً للوكلاء"، أي أن حزب الله سيحاول استخدامها ضد إسرائيل، ليس فقط من لبنان، بل أيضاً من سوريا، مما يفسّر عملية الاختطاف المذكورة، إلى حين التوصل إلى ترتيبات أمنية وسياسية".




