انتخابات.. لا انتخابات: بري افتتح المسار وترقب لخيار الحريري

مانشيت - المدنالجمعة 2026/02/13
53262666935_2b69d72f52_o.jpg
رئيس المجلس يرفض الدعوة إلى جلسة تشريعية لتعديل القانون (مجلس النواب)
حجم الخط
مشاركة عبر

وجهة الحدث اليوم عين التينة، حيث كان رئيس مجلس النواب نبيه بري أول مرشح للانتخابات النيابية. وفيما أكد رئيس المجلس عدم جواز تأجيل هذه الانتخابات، باعتبارها أول استحقاق للعهد والحكومة، فالمفارقة هي أن نائبه الياس بو صعب خرج قبل ساعات ليعلن عن عراقيل كبيرة تعترض إجراء الانتخابات في موعدها. بو صعب الذي أعلن بشكل واضح أنه "لا أحد يملك الجرأة ليقول تعالوا لنمدد للمجلس"، في الوقت الذي خرجت فيه أيضا أصوات نيابية عدة لتعلن أن العقدة حول اقتراع المغتربين وإصدار المراسيم التطبيقية المناسبة لم تحل، وستكون عائقاً أمام الانتخابات لئلا يتم الطعن بها، وهو ما يزيد من ضبابية الوضع الانتخابي.

وهكذا وفيما الانتخابات تتقدم إدارياً وكأنها في موعدها، تبدو فعلاً أمام 3 احتمالات: إما أن تتم فعلاً في 10 أيار، وإما أن تؤجل حتى تموز أو آب لإتاحة الفرصة لاقتراع المغتربين عند قدومهم إلى لبنان، وإما التمديد الفعلي الطويل الأمد لعام أو اثنين.

‫ويتمحور الجدل القانوني والسياسي حول الدائرة 16 واحتمال الطعن في الانتخابات. فرئيس المجلس يرفض الدعوة إلى جلسة تشريعية لتعديل القانون، ويصر على إجراء الانتخابات وفق القانون النافذ، بينما تطالب قوى أخرى بإلغاء هذه الدائرة والمساواة بين المقيمين والمغتربين في التصويت لـ 128 مقعداً.

وفي هذا المناخ، سجلت وزارة الخارجية نحو 152 ألف مغترب للمشاركة في انتخابات 2026، وهو رقم أدنى من رقم المسجلين في العام 2022 (240 ألفاً). وقد ساهم في تدني الرقم غموض آلية التصويت.

ثمة من يقول: هذا الجدل كله ليس سوى واجهة لتأجيل الانتخابات تحت العنوان التقني، فيما العمق يكمن في السياسة: أيُّ مجلس نيابي هو المطلوب للمرحلة المقبلة، وتحديداً ما الحجم والدور اللذان سيتمتع بهما حزب الله في المجلس المقبل. ولذلك، الجدل في ملف الانتخابات ربما يكون مرتبطاً بالصراع الكبير الدائر داخلياً وإقليمياً حول الحزب وسلاحه ونفوذه.

إذاً، فتح بري إذا باب الترشيحات، بعد مرور ثلاثة أيام من مهلة تقديم طلبات الترشح للانتخابات النيابية من دون تسجيل أي طلب. استدرك الأمر وقدم رسمياً أوراق ترشحه للانتخابات النيابية عن المقعد الشيعي في دائرة صيدا، ليكون بذلك أول مرشح في لبنان، وتبعه عضو كتلته النائب قبلان قبلان، عن المقعد الشيعي في البقاع الغربي. بالتزامن، كان بري أطلق سلسلة مواقف حاسمة خلال استقباله نقيب المحامين في بيروت وأعضاء مجلس النقابة، مؤكداً تمسكه بإجراء الانتخابات النيابية، ومشيراً إلى أنه "من غير الجائز أننا مع بداية عهد جديد أن نعيق انطلاقته بتعطيل أو تأجيل أو تمديد لأهم استحقاق دستوري، هو الأساس في تكوين السلطات وإنتاج الحياة السياسية". 

 

المستقبل أمام محطة مفصلية

وارتباطاً بملف الانتخابات، يصادف إحياء ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري غداً السبت، وما ستحمله هذه المحطة من مرحلة مفصلية أمام تيار المستقبل. فإما أن يعود الرئيس سعد الحريري إلى الساحة السياسية، وإما أن يعود إلى الخارج كما يحصل في كل عام. واستهل الحريري لقاءاته قبل ظهر اليوم في "بيت الوسط" بلقاء السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والسفير الفرنسي هيرفيه ماغرو والسفير الروسي ألكسندر روداكوف، وكذلك المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس بلاسخارت. 

 

القطاع العام إلى الشارع؟ 

ومع انطلاق العجلة الانتخابية بترشيح بري، بقيت سلسلة ملفات عالقة تحتل أولوية القضايا المحلية وكيفية معالجتها، خصوصاً خطة الجيش لحصر الجيش، حيث من المفترض أن يقدم قائد الجيش العماد رودولف هيكل تقريره إلى مجلس الوزراء الاثنين المقبل. وليست حصرية السلاح القضية الوحيدة، فهناك ملفات عدة منها الرواتب والمنح للعسكريين والقطاع العام. وكان لافتاً اليوم اعلان موظفي القطاع العام أنهم بصدد العودة إلى الشارع فيما لم تُنفذ مطالبهم. وفي بيان صادر عن تجمّع روابط القطاع العام (مدنيّين وعسكريّين)، أكدوا أنهم "ينتظرون أن تفي الدولة، حكومة ومجلسا نيابيا، بما تعهدت به في الجلسة الأخيرة لمناقشة موازنة 2026، خصوصا ما يتعلق بتصحيح الرواتب والمعاشات وأجور التعاقد"

وذكر التجمع أن "المطلب الأساسي هو استعادة الرواتب والمعاشات لقدرتها الشرائية قبل 2019"، مشددا على "ضرورة رفع الرواتب والمعاشات فورا إلى 50% من قيمتها بالدولار الأميركي لعام 2019، على أن تزداد تدريجيا بنسبة 10% كل ستة أشهر، مع مراعاة الحد الأدنى والأقصى لقيمة الراتب، وزيادة موازية للمتعاقدين". وحذّر البيان من "التمييز بين الفئات الوظيفية أو أي مساس بنظام التقاعد، إلا إذا كان الهدف تحسين المعاشات التقاعدية". كما دعا التجمع جميع العاملين والمتقاعدين إلى "الاستعداد للنزول إلى الشارع في الوقت المناسب في حال لم تنفذ هذه المطالب".

 

اهتمام كويتي

أمّا من ميونخ وعلى هامش مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن، التقى رئيس الحكومة نواف سلام، رئيس مجلس وزراء دولة الكويت الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح، حيث شكر الرئيس سلام الكويت على دورها التاريخيّ في مساعدة لبنان. وأكد الطرفان على عمق العلاقات اللبنانية – الكويتية وأهمية إعادة تفعيل الدور الكويتي التاريخي في دعم إعادة إعمار لبنان والتنمية فيه.

وتخلّل اللقاء جولة أفق على الوضع الحالي في المنطقة عمومًا وفي لبنان خصوصًا، حيث أعرب الصباح عن اهتمام الكويت البالغ باستقرار لبنان، وبسط سلطة الدولة على أراضيه كافّة. كما عبّر عن وقوف الكويت الدائم إلى جانب لبنان وأكّد على مشاركة الكويت في مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني. من ناحيته، أكّد سلام على الاستمرار في تنفيذ خطّة الحكومة في بسط سلطتها على كامل أراضيها وموقفها الثابت في تطبيق الإصلاحات على الصعد كافّة.

كما التقى سلام، رئيس مجلس القيادة الرئاسي في الجمهورية اليمنية رشاد العليمي، الذي أشاد بالجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانيّة من أجل النهوض بلبنان، وبسط سلطة الدولة فيه، كما عبّر عن مخاوفه من وجود عناصر تعمل من لبنان ضد عودة الاستقرار إلى اليمن. بدوره، أكّد الرئيس سلام للرئيس اليمنيّ أنّ الحكومة اللبنانيّة لن تسمح بأي شكل من الأشكال بأن تستخدم الأراضي اللبنانيّة لاستهداف أي من الأشقّاء العرب. 

 

اعادة هيكلة مالية

مالياً، كتبت السفارة الأميركية عبر "اكس": "إن تحقيق مستقبل مستقر ومزدهر للبنان يتطلّب إعادة هيكلة مالية شاملة، إلى جانب ترسيخ أسس السلام والأمن بما يعيد بناء الثقة مع المجتمع الدولي. في هذا الإطار، ناقش السفير ميشال عيسى مع رئيس فريق صندوق النقد الدولي إرنستو راميريز ريغو، سبل استعادة مصداقية لبنان على الساحة الدولية وجذب الاستثمارات العالمية. كما استعرضا التطورات الاقتصادية الأخيرة والتقدم الذي أحرزه لبنان في تنفيذ الإصلاحات المالية الأساسية اللازمة لاستقطاب مزيد من الشركات الأميركية".

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث