نشرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" تقريرًا اعتبرت فيه أنّ "الجماعة الإسلاميّة" في لبنان تُشكّل جبهةً سنّيّةً ناشئةً قد تتحوّل إلى تهديدٍ مُكمِّلٍ لحزب الله على الحدود الشماليّة، في إطار ما وصفته بتوسُّع محور القوى المُعادية لإسرائيل داخل الأراضي اللُّبنانيّة.
وأشار التّقرير إلى أنّ الجبهة الشماليّة لطالما ارتبطت باسم حزب الله، إلّا أنّ العمليّة الأخيرة للجيش الإسرائيليّ في جنوب لبنان واعتقال عنصرٍ بارزٍ من "الجماعة الإسلاميّة" اعتُبرا، بحسب الصّحيفة، مؤشِّرًا على تحرُّك فاعلٍ آخر داخل لبنان، يتميّز بكونه سنّيًّا وإسلاميًّا ومنظَّمًا، ويعتمد سياسة الظُّهور المُنخفض. وزعم التّقرير أنّ هذا التّنظيم لا يسعى إلى استبدال حزب الله، بل إلى لعب دورٍ مُكمِّلٍ له، مُستفيدًا من بقائه خارج دائرة الضّوء.
ولفت التّقرير إلى أنّ "الجماعة الإسلاميّة" ليست تنظيمًا جديدًا، بل تُمثِّل الفرع اللُّبنانيّ التّاريخيّ لجماعة الإخوان المسلمين منذ ستّينيّات القرن الماضي، وقد بنت حضورها عبر المساجد والجمعيّات الخيريّة والشّبكات الطّلّابيّة والمشاركة السّياسيّة. واعتبر التّقرير أنّ هذا المسار أتاح لها اكتساب شرعيّةٍ اجتماعيّةٍ وسياسيّةٍ في بيئةٍ لبنانيّةٍ هشّة.
وزعم التّقرير أنّ نموذج الإخوان المسلمين يقوم على "الاستخدام المُزدوج"، حيث يجمع بين العمل المدنيّ والسّياسيّ وبين البنية العسكريّة، مشيرًا إلى أنّ "الجماعة الإسلاميّة" تحتفظ بجناحٍ مُسلَّحٍ يُعرَف باسم "قوّات الفجر"، يتمّ إبقاؤه خارج الضّوء في أوقات الهدوء وتفعيله عند توفُّر الظُّروف المُناسبة، وهو ما قال التّقرير إنّه حصل بعد أحداث 7 تشرين الأوّل/أكتوبر 2023.
وأشار التّقرير إلى أنّ عناصرَ من "الجماعة" شاركوا في إطلاق صواريخ وتنفيذ هجماتٍ بالتّزامن مع فتح حزب الله جبهة الشّمال، مُعلنين مشاركتهم في ما وصفوه بحملة "المقاومة" ضدّ إسرائيل، معتبرًا أنّ ذلك لم يكن مُجرَّد تضامنٍ سياسيٍّ بل مشاركةً عمليّاتيّة.
كما زعم التّقرير أنّ علاقة "الجماعة الإسلاميّة" بحركة "حماس" تعود إلى الخلفيّة الأيديولوجيّة المُشتركة ضمن فضاء الإخوان المسلمين، لافتًا إلى تقارير عن تنسيقٍ بين الطّرفين منذ اندلاع حرب غزّة، وإلى تصريحاتٍ من شخصيّاتٍ في "الجماعة" أشادت بعمليّات "حماس" وقدّمت هجماتها بوصفها دعمًا لغزّة.
وفي ما يتعلّق بحركة "الجهاد الإسلاميّ" الفلسطينيّة، أشار التّقرير إلى أنّ العلاقة أقلّ تماسكًا، لكنّها تبقى ذات صلة، خاصّةً في جنوب لبنان حيث تتداخل بيئات التّنظيمات المُسلَّحة، ما يخلق تنسيقًا عمليًّا عبر مناطق إطلاقٍ مُشتركة وخطوطٍ لوجستيّةٍ مُتقاطعة، حتّى من دون تحالفاتٍ رسميّة.
واعتبر التّقرير أنّ خطورة "الجماعة الإسلاميّة" لا تكمن في حجمها، إذ إنّ تقديرات عدد أعضائها تبقى محدودةً مقارنةً بتنظيماتٍ لبنانيّةٍ أخرى، بل في موقعها داخل المُجتمعات السُّنّيّة الّتي لا يسيطر عليها حزب الله بالكامل، وفي قدرتها على العمل السّياسيّ ضمن دولةٍ تعاني من ضعفٍ مُؤسَّساتيّ، ما يوفّر، بحسب التّقرير، هامشًا للإنكار عند وقوع هجمات.
كما زعم التّقرير أنّ تمويل "الجماعة" لا يأتي من دولةٍ راعيةٍ واحدةٍ على غرار الدّعم الإيرانيّ لحزب الله، بل من شبكةٍ مُتنوِّعة تشمل تبرُّعاتٍ خاصّة وواجهاتٍ خيريّة ودعمًا من الشّتات وروابط أيديولوجيّة ضمن ما وصفه بالمنظومة الإخوانيّة المرتبطة بتركيا وقطر، ما يجعلها، وفق التّقرير، أكثر صعوبةً في العزل أو الاستهداف بالعقوبات.
وأشار التّقرير إلى أنّ اعتقال عنصرٍ بارزٍ من "الجماعة" خلال العمليّة الإسرائيليّة الأخيرة يعكس إدراكًا بأنّ خريطة التّهديد في لبنان لم تعد مُقتصرةً على حزب الله، وأنّ فاعلين سُنّةً إسلاميّين يتموضعون كجبهاتٍ مُسانِدة، أصغر حجمًا وأقلّ ظهورًا سياسيًّا، لكنّهم ينخرطون في القتال عند اندلاع المواجهات.
وختم التّقرير بالقول إنّ لبنان، الّذي يعجز أصلًا عن احتواء فاعلٍ مُسلَّحٍ غير دولتيٍّ واحد، قد يجد نفسه أمام واقعٍ جديد يتمثّل بوجود أكثر من قوّةٍ مُسلَّحةٍ خارج سلطة الدّولة، معتبرًا أنّ التّصعيد المُقبِل قد لا يبدأ بالضّرورة من حزب الله، بل من جماعةٍ طالما وُصِفت بأنّها سياسيّةٌ أو اجتماعيّةٌ قبل أن تتحوّل إلى العمل العسكريّ.




