عقد المكتب السّياسي لحزب الكتائب اللبنانيّة اجتماعه الدوري برئاسة رئيس الحزب النائب سامي الجميّل، وأصدر بيانًا اعتبر فيه أنّ موقف رئيس مجلس النوّاب الرافض لفتح باب المجلس لتعديل قانون الانتخاب "يتجاهل" أنّ بعض موادّ القانون الحالي "عصيّة على التطبيق"، وهو ما قالت إنّ الحكومة الحاليّة أكّدته. وجدّد المكتب السياسي تمسّكه بضرورة تعديل القانون بما يتيح اقتراع المغتربين من أماكن تواجدهم للـ128 نائبًا، معتبرًا أنّ الانتخابات تبقى "منقوصة" إن لم يحظ المغتربون بفرصتهم كاملة في التصويت والتأثير في الحياة السياسيّة. كما قال إنّها تبقى منقوصة أيضًا إن لم يحظ الجنوبيّون في مناطق حزب الله بفرصة التعبير عن حرّيّة خيارهم "بعيدًا من ضغط السلاح والترهيب"، وفق ما ورد في البيان.
وفي الشقّ الأمني، أكّد المكتب السياسي دعمَه للجيش اللّبناني في مهمّته بحصر السلاح، ومسعى قيادته للحصول على الدعم الدولي اللازم لذلك. ودعا إلى إنجاح مؤتمر دعم الجيش، طالبًا من "أصدقاء لبنان" المساهمة الفاعلة في تلبية حاجات المؤسّسة العسكريّة لإنجاز ما وصفه بالمهمّة الملقاة على عاتقها. كما طالب مجلس الوزراء بالإسراع في حصر السلاح وبسط سلطة الدّولة شمال الليطاني، مع تجديد الدعوة إلى تفكيك المنظومة العسكريّة والأمنيّة لحزب الله على كامل الأراضي اللّبنانيّة، ولا سيّما قبل الاستحقاق الانتخابي. وفي سياقٍ متّصل، ثمّن البيان زيارة رئيس الحكومة إلى الجنوب، معتبرًا أنّ الحفاوة الشعبيّة الّتي قوبلت بها أكّدت تمسّك الجنوبيّين بسيادة الدّولة وواجبها في رعاية جميع أبنائها.
كما تطرّق البيان إلى طرابلس، مثنيًا على جهود رئيس الحكومة لإيجاد حلول لأزمة المباني المتصدّعة، واعتبر أنّ مشكلة المباني غير الصالحة للسكن ترتبط بعوامل عدّة، وفي مقدّمها البناء العشوائي وغياب معايير السلامة العامّة في ظلّ غياب الدّولة، داعيًا إلى معالجة جذريّة ومقاربة وطنيّة شاملة، وفتح الملف لتحديد المسؤوليّات ومحاسبة المقصّرين. وفي الجانب التشريعي، نوّه المكتب السياسي بمشروع القانون الّذي قدّمه وزير العدل لرفع سنّ المسؤوليّة الجزائيّة من 7 إلى 14 سنة، معتبرًا أنّه يتلاءم مع المعايير الدّوليّة ويرتكز إلى مقاربة إصلاحيّة حمائيّة لا عقابيّة.
فضل الله: إعادة الإعمار "وطنية"
من جهته، أكّد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله أنّ "ملف إعادة الإعمار قضيّة وطنيّة ويجب إخراجها من أيّ اعتباراتٍ سياسيّة وعدم إدخالها في أيّ ضغوطات". وقال إنّها من مسؤوليّة الدّولة اللّبنانيّة، مشيرًا إلى أنّ حزب الله "قام بخطواتٍ كبيرة جدًّا" في هذا الملف عبر مشروعٍ للترميم والإيواء. ولفت إلى أنّ الملف برمّته بات "في عهدة هذه الحكومة" الّتي التزمت في بيانها الوزاري بإعادة الإعمار.
وأوضح فضل الله، في حديثٍ تلفزيوني، أنّه خلال مناقشة الموازنة العامّة في لجنة المال والموازنة أصرت كتلته وكتلة التنمية والتحرير على وجود اعتمادات واضحة، متوقفًا عند "قضيّة ساخنة" هي الإيواء، أي دفع بدلات إيجار للّذين دُمّرت منازلهم، وقال إنّ ذلك يشمل الجنوب والضاحية والبقاع وكل منطقة تعرّضت لاعتداء إسرائيلي. وأشار إلى خطوة أعلن عنها حزب الله لدفع بدلات إيواء "بمبالغ معيّنة للمستحقّين"، بالتوازي مع العمل مع الهيئات الرسميّة لتعزيز هذا الموضوع للأشهر المقبلة، لافتًا إلى أنّه بحث الأمر مطوّلًا مع رئيس الحكومة ورئيس مجلس الجنوب، على أن تتّضح "الصيغة المناسبة" خلال أيّامٍ قليلة.
وتحدّث فضل الله عن شقٍّ آخر يتّصل بالبنية التحتيّة، قال إنّه سيُعالج عبر قروضٍ أُعلن عنها، معتبرًا أنّ بعض الأمور أُنجزت فيما يحتاج بعضها الآخر إلى مزيدٍ من العمل، على أمل ترميم ما تبقّى خلال الأشهر المقبلة. وأوضح أنّ إعادة الإعمار تشمل ترميم البيوت المتضرّرة وإعمار البيوت المهدّمة كليًّا، إضافةً إلى ما سمّاه "الترميم الإنشائي"، مشيرًا إلى رصد مبالغ في الموازنة لإنجازه بما يُسهم في إعادة آلاف العائلات إلى بيوتها.
وختم فضل الله بالتأكيد أنّ "القضيّة الأساسيّة" هي البيوت المهدّمة كليًّا، معتبرًا أنّها مسؤوليّة الحكومة بالدرجة الأولى، ومتحدّثًا عن عوائق، منها ما وصفه بمحاولات منع الأهالي من العودة إلى القرى الأماميّة ومنع إعمارها "وحتّى منع البيوت الجاهزة". كما رأى أنّ سبب الانسداد ليس فقط نقص المال، بل "الضغوط السياسيّة الخارجيّة" الّتي قال إنّها تريد استثمار آلام الناس لتحقيق مكاسب سياسيّة، معتبرًا أنّ ذلك "لن يؤدّي إلى نتيجة"، ومؤكّدًا أنّ ملف إعادة الإعمار سيبقى "الأولويّة الوطنيّة" إلى جانب حماية السيادة وحماية الناس.
باسيل: مسّ الحقوق يُسقط الشرعيّة
بدوره، أشار رئيس تكتّل "لبنان القوي" النائب جبران باسيل، خلال مؤتمرٍ صحافي، إلى أنّ "144 ألف لبناني منتشر" تسجّلوا في الخارج على أساس قانون الانتخابات الحالي، "مدركين وقابلين بالاقتراع من الخارج" للنوّاب الستّة الّذين يمثّلونهم في الدائرة رقم 16. وتوجّه بسؤالٍ عمّا سيُقال لهؤلاء اليوم، وكيف يمكن "إسقاط أسمائهم عن لوائح الشطب" للتصويت في الداخل.
وأضاف باسيل أنّ القانون ينصّ على أنّ عدد مجلس النوّاب أصبح 134 "ولا يمكن اختصاره بـ128 وإسقاط 6 نوّاب دون انتخابهم بقرارٍ إداري"، معتبرًا أنّ أيّ تغيير يحتاج إلى تعديلٍ قانوني. ودعا المنتشرين المسجّلين وغيرهم إلى "الانتفاض والترشّح" لعدم خسارة حقوقهم، متسائلًا: "هل نحن نعيش في دولة أم غابة؟". ورأى أنّ "اقتراع المنتشرين من الخارج وتمثيلهم" أهمّ من العمليّة الانتخابيّة نفسها، وأنّه "من دونهم تسقط الانتخابات وتنتفي شرعيّتها". وختم بالتأكيد أنّ التيّار الوطني الحرّ سيبقى "رافعًا راية المنتشرين وحقوقهم"، وسيعمل كلّ ما يلزم للحفاظ عليها.




