هل تنجح المحاولات لتطويق خلافات المعارضة في الجنوب الثالثة؟

حسين سعدالثلاثاء 2026/02/10
GettyImages-1240700942.jpg
الحزب الشيوعي ليس في جيب احد، وقراراته تنبع من مرتكزات سياسية واضحة(Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

ما تم إنجازه في انتخابات العام 2022، لناحية تشكيل لائحة معارضة موحدة في دائرة الجنوب الثالثة أسفرت عن خرق لائحة الثنائي بالمقعدين الارثوذكسي والدرزي، لم يعد وارداً في إنتخابات العام 2026 المقررة في أيار المقبل.
مع إقتراب الموعد المحدد للإنتخابات، بدأت تظهر تدريجاً إلى العلن، الهوة الكبيرة في الطروحات السياسية في ما بين أركان لائحة التغيير، لا سيما منها ما يتعلق بحرب الإسناد وحصرية السلاح وسواهما.

تصدر هذا العنوان الخلافي النائب الدكتور الياس جرادة والمرشح على اللائحة نفسها عن قضاء بنت جبيل الدكتور علي مراد، أحد اركان تيار التغيير في الجنوب. شظايا الخلافات طالت الحزب الشيوعي اللبناني، مهندس لائحة التغيير إلى حد كبير في العام 2020. 
وشكل كلام جرادة في مقابلة على إحدى المنصات، صدمة للحزب الشيوعي، لناحية قوله إن قاعدة الحزب الشيوعي "تختارني". وقطع في  المقابلة عينها حبل العلاقة السياسية مع مراد، عندما قال رداً على سؤال: "أكيد ما بتحالف مع علي مراد". وهذا ما أكده مراد بدوره لـ"المدن"، لجهة عدم الإنخراط في لائحة مع جرادة، وتثبيت التحالف مع النائب فراس حمدان.

إنطلاقاً من هذا المشهد، فقد أصبح الإفتراق الإنتخابي في صفوف المعارضة واضحاً في أكبر دائرة إنتخابية في الجنوب( 11 مقعداً)، والتي تضم نسيجاً ديموغرافياً متعدداً، مكوناً من الشيعة (ثمانية نواب)، ومن نائب واحد لكلّ من الدروز والسنة والأرثوذكس. وأكثر ما يربك المشهد أنّ الحزب الشيوعي، الذي يتقاطع مع تيار التغيير، ولا يقطع مع جرادة، يحاول إمساك العصا من الوسط، إذ يعتبر نفسه أم الصبي، ولا يريد  التفريط بإنجاز إنتخابات 2022.
إنتخابات العام 2026 الموعودة، تأتي في ظروف إستثنائية، تتمثل في تداعيات العدوان الإسرائيلي المتواصل وتدمير عشرات القرى وتهجير اهلها. وهي تختلف عن إنتخابات 2022، بحيث ستتقلص أصوات المغتربين، الذين كانوا صوتوا في غالبيتهم لمرشحي التغيير، إضافة إلى الغياب العلني لتيار المستقبل، ناهيك عن تشتت المعارضات حتى الآن.

يُريح خلاف البيت المعارض، حركة أمل وحزب الله، وحلفاءهما في هذه  الدائرة ( النبطية، بنت جبيل، حاصبيا- مرجعيون)، لا سيما الحزب السوري القومي الإجتماعي، الذي خسر مرشحه النائب السابق اسعد حردان، والحزب الديمقراطي بزعامة طلال إرسلان، الذي لم يحظَ مرشحه الوزير والمصرفي مروان خير الدين بالفوز، فيما العين تبقى على مواقف القوى الاخرى الفاعلة، ومنها الحزب التقدمي الإشتراكي، تيار المستقبل، القوات اللبنانية، التيار الوطني الحر، وغيرها.

 

الشيوعي : لسنا في جيب أحد

ويقول مسؤول العلاقات السياسية في الحزب الشيوعي اللبناني د. حسن خليل لـ"المدن": نحن نخوض الانتخابات في كل لبنان، على قاعدة الثوابت الوطنية، وعلى رأسها المقاومة ومواجهة العدو الإسرائيلي، وان الحزب ليس في جيب أحد. فقرارته تنبع من مرتكزات سياسية واضحة.
وبخصوص الإنتخابات في الجنوب، وتحديداً دائرة الجنوب الثالثة، يوضح خليل أن الحزب يجري إتصالات مع كل القوى التي تشارك معها في العام 2022.

 

مراد : خلافنا مع جرادة ليس طفيفاً

وأكد الدكتور علي مراد لـ"المدن"، أن انتخابات العام 2022 كانت محطة تاريخية، لأنها سجّلت للمرة الاولى خرقاً سياسياً لقوة معارضة. لكن نعتقد ان السياق السياسي لإنتخابات العام 2026 لايشبه السياق السياسي لإنتخابات 2022، لأن الظروف اختلفت. فهناك متغيرات سياسية على مستوى البلد وعلى مستوى الجنوب تحديداً. وبالتالي نحن اليوم هدفنا تجميع اكبر لائحة للقوى الإعتراضية. 
وأضاف: بالنسبة إلينا، معركة الـ 2026 هي معركة الوضوح السياسي، والأولوية المطلقة على المستوى الوطني والجنوبي تتمثل في  العودة وإعادة الأعمار والعمل على تأمين الشروط اللازمة لذلك. وفي هذا السياق نرى ان الدولة هي الوحيدة القادرة على القيام بذلك. ولكن يجب تمكين الدولة وحصر السلاح وبسط سيادة الدولة على كامل الاراضي اللبنانية. ولا يوجد فرق بين شمال الليطاني وجنوبه. ويجب أن تتولى الدولة الدفاع عن سيادة لبنان، وليس أي طرف آخر،. وبناء على ذلك نحن سنكون في لائحة إنتخابية وسنتشارك مع كل من يتشارك معنا بالحد المتوسط. اما أي طرف سياسي لا يتشارك معنا بهذه المواقف، فنحن لن نكون معه على نفس اللائحة، حتى ولو كنا شركاء في العام 2022.
وقال مراد إنه في هذه الإطار، نحن على تواصل مع الحزب الشيوعي اللبناني، على مستوى المركز ومع مسؤولي المناطق. ونحن جزء من هذا  الإئتلاف الديمقراطي الذي انبثق عن الإنتخابات السابقة، ونعتبره أحد الأطر الأساسية لخوض الاستحقاق الانتخابي على كافة المستويات، إلى جانب توافقنا السياسي التام مع النائب فراس حمدان وعدد من المرشحين الاخرين في الدورة السابقة، وأيضاً التواصل مع القوى السياسية في الجنوب للتباحث معها بكيفية تأمين شروط التصويت للائحتنا .

وبخصوص التباعد الناشئ مع النائب الياس جرادة، أوضح مراد: نحن ننظر في هذا الموضوع من الناحية السياسية. ونعتبر أن مواقف جرادة مباشرة بعد الإنتخابات التي تشاركنا وإياه فيها في العام 2022، وأكثر بعد حرب الإسناد، تتعارض تماماً مع تقييمنا وقراءتنا للمشهد السياسي، وهو ليس إختلافاً طفيفاً، إنما هو خلاف جوهري. وعليه، لا يمكن إطلاقاً أن نكون على لائحة واحدة معه، فالخلاف في السياسة كبير جداً، ولا يمكن تجاهله فقط من أجل المصلحة الإنتخابية. وأصلا نعتبر، حتى بمنطق المصلحة الإنتخابية، أن خطاب جرادة  لا يفيد أصلاً.
وتابع مراد: نحن نتواصل دائمًا مع القوى السياسية في الجنوب، والجنوب أصلًا ليس كلّه شيعة. وانطلاقًا من وضوح موقفنا السياسي، نتعاطى بكثير من الواقعية والبراغماتية في مقاربة التحالفات والتقاطعات الانتخابية.
وقال: إننا حتى هذه اللحظة ما زلنا في مرحلة ترتيب البيت الداخلي مع القوى السياسية التي نتشارك معها الموقف السياسي، وكنا سويًّا في العام 2022. وسنكون على تواصل سياسي مع كل القوى السياسية الفاعلة في الجنوب، والتي نتقاطع معها ونتشارك معها في موضوع السيادة والإصلاح والمحاسبة. وسنبقى منفتحين على هذا التواصل، ونتعامل مع هذه القوى على أساس أن لدينا همومًا مشتركة في سبيل ضمان كسر هيمنة الثنائي في الجنوب.
وأضاف: إن تواصلنا لا يقتصر على من يوافقنا كامل التفاصيل، بل يشمل أي قوة سياسية لبنانية هي جزء من نسيج الجنوب ولبنان. فنحن أبناء مساحة واحدة ومصالح واحدة، وقرانا ليست جزرًا سياسية ولا كانت يومًا كذلك: عيترون وبنت جبيل ليستا منفصلتين عن رميش ودبل وعين إبل، ولا حولا والخيام خارج السياق الطبيعي لشبعا والكفير والقليعة ومرجعيون. نحن نتعامل مع الجنوب كشبكة حياة سياسية واجتماعية واحدة، ومنطق الانعزال بين بلداته مصطنع وخطير، ونحن نرفضه كما نرفض أي محاولة لقطع التواصل بين أهل المنطقة تحت أي عنوان.

 

بزي: لدينا نواة لائحة معارضة

ويؤكد المرشح عن دائرة بنت جبيل، المحامي حسن بزي، إنطلاق مروحة كبيرة من الإتصالات مع الحزب الشيوعي وعدد من المرشحين في لائحة "معاً نحو التغيير" التي خاضت انتخابات العام 2022.
ويقول لـ"المدن" إن الحاصل الإنتخابي في الدائرة الثالثة يعادل عشرين ألف صوت متوسط للفوز بمقعد، وهذا ما يوجب التصرف ضمن قواعد، عنوانها الحكمة والوحدة والخطاب الوطني. لذلك نحن، ورغم التباين الحاصل في بعض المواقف بين عدد من أعضاء لائحة 2022، خيارنا وهدفنا الأساسي، يبقى تشكيل لائحة واحدة موحدة، رغم بعض الإختلافات في الرؤى، يكون فيها الحزب الشيوعي وأي شخص وطني.
وقال بالنسبة لترشيح الدكتور علي مراد إن التواصل لم ينقطع، ومصلحتنا الإنتخابية المشتركة على الأقل توجب حضوره رغم بعض الخلافات في العناوين السياسية. ويبقى القرار الأخير له، لأنه صرح مراراً بعدم رغبته بالترشح على لائحة فيها الدكتور الياس جرادة.
وكشف بزي وجود نواة لائحة أساسية، لكن اللمسات الأخيرة تقتضي ختام الحوار مع مراد والحزب الشيوعي، على أمل أن نحقّق في الايام القليلة  هدفنا بلائحة تحمل أسماء وازنة مستقلة لها دورها في العمل الإجتماعي والسياسي، ولها عقيدة إيديولوجية معادية للكيان الصهيوني، وبنفس الوقت تسعى لقيام دولة مدنية عادلة وجيش قوي مسلح تكون له القدرة على الدفاع عن لبنان.

 

غندور: لوحدة المعارضة

وقال عضو المرشح في لائحة التغيير عن منطقة النبطية في الانتخابات الماضية  وسيم غندور إن الوضع الانتخابي في الدائرة الثالثة ضبابي في ظل الاعتداءات اليومية،  فالأولوية لإيجاد حل لحالة الاستنزاف في ظل خطر وجودي يتهدد الجنوب…

وأكد لـِ "المدن"، أن قرار الترشح لن يكون شخصياً، فهو رهن الحالة الديمقراطية التي نحن جزء منها، ورهن التحالفات ضمن خطاب سياسي واضح يقارب معاناة شعبنا اليومية وكيفية الوصول الى الأمن والأمان من خلال بناء دولة قوية قادرة تضمن حماية الجنوب وإعادة البناء وعودة المهجرين إلى قراهم. وقال إننا نعول على الحزب الشيوعي وقيادته لدوره البناء في مقاربته للعملية الانتخابية في الدائرة الثالثة.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث