يشرح النائب جيمي جبور في حوار مع "المدن"، ملامح المرحلة السياسية الراهنة، بدءًا من "سقوط" تفاهم مار مخايل مع حزب الله، وصولاً إلى كواليس معركة الانتخابات النيابية. يقدّم قراءة لافتة لـ"الوجدان الحريري" في عكار، واضعاً رؤية سيادية لتعزيز قدرات الجيش اللبناني بعيداً عن الابتزاز الدولي.
يتوقف جبور عند أسباب فشل تفاهم مار مخايل بين التيار الوطني وحزب الله، فيقول: "بدأ التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله في عام 2006، واستمر أقل من عشرين سنة بقليل. مع نهاية ولاية الرئيس ميشال عون عام 2022، برز استحقاقان أديا إلى بدء التباين وتباعد وجهات النظر؛ الأول هو تسمية رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي لم يؤلف حكومة، إذ سمّاه حزب الله دون تنسيق مع التيار الوطني الحر، ومن ثم عملت الحكومة وكأن رئاسة الجمهورية غير موجودة. أما الاستحقاق الثاني فهو انتخابات رئاسة الجمهورية، حيث سمّى حزب الله الوزير سليمان فرنجية بشكل يتباين مع موقف التيار. كذلك وصلنا إلى حرب الإسناد التي كان التيار معترضاً بالأساس على مضمونها ومنطلق فكرتها، لأن تفاهمنا مع حزب الله هو تفاهم على استراتيجية دفاعية وعلى الدفاع عن لبنان. وبالتالي فإن نقاط التفاهم العشر سقطت تباعاً، ووصلنا إلى مرحلة سقوط التفاهم" لكن سقوط التفاهم لا يلغي أن "العلاقة لا تسقط لأن كلانا مكونان سياسيان موجودان، وأصبحت علاقتنا معهم طبيعية لا أكثر ولا أقل".
التفاهم والتحالفات
سقوط التفاهم لا يعني أيضاً سقوط احتمال التفاهم الانتخابي مع الحزب أو غيره: "لدينا مروحة واسعة من الاتصالات، ونحن كتيار وطني حر في عكار من القوى الأساسية والفاعلة على الساحة العكارية. لذلك لا أستغرب أن تكون لدينا أريحية في اختيار اللوائح، وسنشكل نحن وأصدقاء وناساً نستطيع التفاهم معهم انتخابياً وعكارياً وسياسياً، لوائح الانتخابات النيابية" موضحاً أن العمل جار على موضوع التحالفات "وسأكون من ضمن الأسماء التي سيرشحها التيار الوطني الحر للانتخابات النيابية، وضمن خياراته."
تأجيل الانتخابات
عبر جبور عن خشيته من تأجيل الانتخابات بحجة اقتراع المغتربين وقال: "بمعزل عن كل التصاريح الإعلامية، فإن كل متابع للمواقف الحقيقية للقوى السياسية يعرف أن هناك حديثاً ومباحثات تحت الطاولة عن تأجيل الانتخابات النيابية. الأسباب متعددة، وتُستخدم قضية الدائرة 16 واقتراع المغتربين كحجة دائمة وهي "شماعة" التأجيل، ولكنها ليست السبب الحقيقي" معيداً التذكير بموقف التيار الوطني الرافض لمبدأ التأجيل ويقول: "موقفنا واضح برفض التأجيل والتمسك بالاستحقاق الدستوري في وقته وبتطبيق القانون الانتخابي، لأننا نعتقد بخلاف ما تعتقده الحكومة أن تطبيق القانون الانتخابي هو طبيعي وممكن. القانون نص على صدور قرارين عن وزيري الداخلية والخارجية بما يخص الدائرة 16، وهما قادران من خلالهما على تحديد تفاصيل تطبيق هذا القانون، ونحن نحذر من مسألة تطيير حق المغتربين بالتصويت والترشح".
الحريري في الوجدان
ومع اقتراب ذكرى استشهاد الحريري في الرابع عشر من شباط، يتحدث جبور عن وجود الحريري المستمر في وجدان اللبنانيين ويقول: "ترك الرئيس سعد الحريري في الوجدان اللبناني بصمة لم تُمحَ حتى الآن. واليوم، على مشارف الذكرى السنوية لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، يعود اللبنانيون للتعاطف مع الرئيس سعد الحريري. وفي الوجدان العكاري والسني خصوصاً في عكار، لا يزال الرئيس الحريري يمثل هذا الوجدان بشكل أوسع من أي تمثيل آخر. لذلك، من الطبيعي أن يكون هناك تعلق لدى اللبنانيين بهذا الشخص الذي لم يخرج من الحياة السياسية بعد، على الرغم من توقف عمله السياسي المباشر."
الجيش ضمانة
رداً على سؤال يشدد النائب جبور على دور الجيش ومكانته الوطنية مشدداً على ضرورة "تعزيز قدرتنا كلبنانيين على حماية وطننا عبر إيلاء تسليح الجيش الأهمية القصوى" معتبراً أن على "الدولة اللبنانية أن تقرر أن مساعدات الدول للجيش ليست هي الأساس، لكي لا نقع تحت الابتزاز بقطع المساعدات. يجب دعم موازنة كبرى للجيش من موارد الدولة لضمان السيادة والاستقلالية". أما بخصوص نزع السلاح، فيشدد "على لبنانية هذا القرار"؛ قائلاً "إذا أردت رؤية حزب الله منزوع السلاح أم لا، فليكن ذلك بقرار لبناني داخلي وفق مصلحتنا، وليس بفرض من الخارج، لكي لا يكون نزع السلاح عقوبة أو إنذاراً بقمع سياسي يطال فئة من اللبنانيين."




