أعرب رئيس الجمهوريّة العماد جوزف عون عن أمله في أن يُشكّل عيد مار مارون، "يوماً وطنيّاً جامعاً، يستعيد معه الموارنة وجميع اللبنانيين مُثُل لبنان، وطن الرسالة والرسالات وأرض القديسين والصديقين، وموئل الأحرار على مثال من دافعوا عن هذه البلاد وعن الإيمان والحريّة ". وأمل عون في أن "نعاين، بعد كلّ التضحيات وطناً حرّاً نتوق له، وسيادة ناجزة نسعى إليها، ودولة عادلة متوازنة تعطي الجيل الجديد ما له من حقوق في النجاح والاشعاع على أرض لبنان."
وهنّأ عون الموارنة وجميع اللبنانيين بهذا العيد "الذي نستعيد معه معاني التضحية والفضائل والبطولات الإنسانيّة "، متمنياً ان يعاد هذا العيد "وقد التأم جرح الجنوب النازف وعاد الاستقرار إلى ربوعه ومعه عودة الجنوبيين إلى قراهم وبلداتهم ، وانتهت مآسي اللبنانيين وعذاباتهم وكان اخرها المآسي المتكررة في طرابلس العزيزة نتيجة الانهيارات التي توالت في أبنية متهالكة كان يفترض بالجهات المعنية أن تتخذ الاجراءات الاحترازية المناسبة لمنع انهيارها وسقوط أبرياء يعز علينا جميعاً أن نفتقدهم وبينهم أطفال أعزاء، أتضامن مع ذويهم في مصابهم الاليم ونصلي اليوم لراحة أنفسهم".
احتفال عيد مارون
طغى البعد الأمني والسياسي على احتفال عيد مار مارون في كاتدرائية مار جرجس في وسط بيروت، حيث غابت مراسم التشريفات العسكرية وموسيقى الجيش ومظاهر التكريم المقررة بإيعاز من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في خطوة تضامنية مع ضحايا انهيارات المباني في طرابلس ومع المهجّرين من بلداتهم في الجنوب.
وحضر القداس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، إلى جانب أركان الدولة وأعضاء السلك الدبلوماسي ومسؤولين في الأجهزة الأمنية والعسكرية، حيث توجّه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بالصلاة من أجل المسؤولين، داعياً بشفاعة القديس مارون لمساعدتهم "على حصر السلاح وتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701، وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، وبسط سلطة الدولة، وتمكين الجيش من تنفيذ خطته، إضافة إلى إعادة الإعمار".
وفي عظته، وصف الراعي عيد مار مارون بأنه "عيد القداسة المتجذرة في التاريخ، وعيد الإيمان الذي لم ينكسر ولم يساوم على الحرية"، مؤكداً الصلاة من أجل تمكين المسؤولين من تنفيذ التزاماتهم الوطنية وحماية لبنان.
وقال إن من موت المسيح انبثقت الكنيسة، معتبراً أن "الخبز الذي يُكسر هو علامة السيد المسيح المعطى لنا، ودعوة لكنيسة الأرض وجماعة المؤمنين إلى أن تنكسر حبا لتصير غذاء روحيا ورجاء للآخرين".
وأشار إلى أن القديس مارون "بعد موته وُلدت الكنيسة المارونية التي تجذرت في لبنان وانتشرت في العالم كله"، داعياً إلى تحويل الطاقات الفردية إلى مشروع جماعي، واستثمار المسؤوليات في خدمة الخير العام، وإعادة الاعتبار للقيم التي شكّلت هوية الوطن، وهي الحرية والعدالة والتضامن والعيش المشترك.
وأضاف الراعي: "للموارنة رسالة وطنيّة تاريخيّة متجذّرة في الإيمان بالإنسان والالتزام بالأرض ورسالة تترجم بحضور واعٍ بمساهمة هادئة وبنّاءة في تثبيت أسس الدولة وتعزيز ثقافة الحوار وصون صيغة العيش معاً".
وختم قائلاً: "نصلّي من أجل جميع المسؤولين كي تُنار قلوبهم بالحكمة وتُسنَد خطواتهم بروح المسؤولية ويقودهم الضمير بما فيه خير الإنسان والوطن".




