عطوي عطوي، مواطن لبناني انضم اسمه إلى لائحة من 24 لبنانياً أسيراً لدى إسرائيل. خُطف عطوي فجراً، بعد عملية تسلل واقتحام لمنزله من قوة إسرائيلية تابعة للفرقة 210، بعدما تسلل عناصرها من طريق موقع رويسات العلم باتجاه تلة سدانة. سيراً على الأقدام ولمدة ساعة تقريباً إلى أن وصل عناصر القوة إلى المنزل الذي يقع عند أطراف الهبارية في قضاء حاصبيا.
دخلت القوة إلى المنزل، كُبلت زوجة عطوي، ورغم محاولة الرجل السبعيني مقاومة العناصر إلا أنّه وقع في قبضة القوة المعادية، شاهداً على انتهاك إسرائيل مرة جديدة للسيادة اللبنانية، ضاربة بعرض الحائط أي مواثيق واتفاقيات، وممعنة في ترهيب المواطنين، استكمالاً لسياسة معادية في إخراج الجنوبيين من أرضهم.
عطوي رئيس بلدية الهبارية السابق، وهو مسؤول "الجماعة الإسلامية" في حاصبيا ومرجعيون، معروف عنه بممارسة العمل الاجتماعي والإنساني في المنطقة، وشخصية معروفة لسكان القضاء. ورغم المزاعم الإسرائيلية التي بررت اختطافه بأنه يشكل "خطراً على إسرائيل"، كما جاء في البيان الصادر عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، إلا أنّ اختطافه يطرح علامات استفهام عدة في توقيت حساس، خصوصاً بعد زيارة رئيس الحكومة نواف سلام أمس إلى الجنوب وما شكلته هذه الزيارة من اطمئنان للبيئة الجنوبية بأنّ الدولة تقف إلى جانبهم من جهة، وكيف لهذه القوة المؤلفة من حوالي 15 عسكرياً بحسب ما نقل شهود عيان لـ"المدن" التي تشكل الفرقة الخامسة للجيش الإسرائيلي والتي تشارك في العمليات البرية جنوب لبنان وتشن غارات مستهدفة لتدمير البنى التحتية، أن تقطع كل هذه المسافة، في قرية لا تُعد ضمن خط القرى الأمامية، لا بل يتواجد فيها الجيش اللبناني واليونيفيل من جهة أخرى.
أسئلة شكلت محور استنكار لدى المعنيين في المنطقة، وصدمة لدى أبناء القضاء، بعد ساعات على زيارة سلام إلى الجنوب. كما عُقد اجتماع في بلدية الهبارية بين أعضائها ووفد من اليونيفيل، لإيصال رسالة احتجاج ضد توغل قوة إسرائيلية إلى عمق البلدة فجراً واعتقال عطوي. بأسلوب قد لا يجعل عطوي الأول ولا الأخير الذي يُختطف من عقر داره. وهو ما عبر عنه عدد من أبناء المنطقة، الذين أبدوا تخوفهم من أن "نعود لأيام السبعينات.. نخاف أن ننام في منازلنا".
ونظم أهالي بلدة الهبارية واتحاد بلديات العرقوب وقفة استنكارية للاعتداء الإسرائيلي وعملية اختطاف ابن البلدة أمام مبنى الاتحاد. وتساءل المشاركون عن كيفية حصول التوغل في منطقة انتشار قوات اليونيفيل والجيش اللبناني وفي عمق منطقة مكتظة بالسكان خصوصاً بعد إعلان الدولة السيطرة وحصر السلاح جنوب الليطاني مطالبين بالكشف عن مصير الأسير عطوي والعمل على استعادته فورا.
بيان من الحزب
هذا وصدر عن حزب الله بيان دان فيه ما وصفه بـ"العدوان الخطير" المنسوب إلى القوات الإسرائيلية، مشيرًا إلى توغّلها في بلدة الهبارية في قضاء حاصبيا، و"اختطاف مسؤول الجماعة الإسلامية في منطقتي حاصبيا ومرجعيون الأخ عطوي عطوي من منزله"، بحسب البيان، متحدثًا عن "الاعتداء عليه وعلى أفراد عائلته وترويعهم".
وأشار البيان إلى اعتداءين آخرين، الأول "استهداف سيارة في بلدة يانوح" قال إنه أدى إلى "استشهاد ثلاثة أشخاص من بينهم طفل"، والثاني "استشهاد مواطن في بلدة عيتا الشعب"، معتبرًا أن ذلك "يؤكد الطبيعة الإجرامية والوحشية لهذا العدو".
ورأى حزب الله أن هذا التطور "ينذر ببدء مرحلة جديدة من التفلت والعربدة الإسرائيلية القائمة على التوغل وعمليات الخطف والأسر"، محذرًا من أنه "يعرّض جميع أبناء الجنوب لخطر مباشر ويضعهم أمام تهديد دائم"، في ظل ما وصفه بـ"غياب أي رادع أو حماية".
وفي ختام البيان، دعا الحزب الدولة اللبنانية إلى "تحمّل مسؤولياتها الوطنية كاملة"، مطالبًا بـ"الخروج من حالة الصمت والعجز"، واتخاذ "إجراءات رادعة ومواقف حازمة وواضحة"، إضافة إلى "التحرك الفوري على كل المستويات السياسية والدبلوماسية والقانونية"، والعمل على "حماية المواطنين وعدم الاكتفاء بالأقوال" التي قال إنها "لا تمنع العدو من التمادي في اعتداءاته".
الجماعة الإسلامية تحمّل الدولة المسؤولية
بالنسبة إلى "الجماعة الإسلامية" فإنّ عملية الاختطاف لا تشكل غرابة على عدوانية إسرائيل، وخرقها لاتفاق وقف إطلاق النار: "سنة وإسرائيل تمارس القتل والتدمير، ولا يُستبعد عنها شيء"، ولكن "أن ننتقل إلى مرحلة جديدة من عملية الخطف بهذا الأسلوب، فالسؤال اليوم تقع على عاتق الدولة، حيث جرت العملية ضمن منطقة ليست على الخط الأمامي، بل تقع تحت سيطرة الجيش، وفيها قوة لليونيفيل"، كما يشير نائب رئيس المكتب السياسي لـ"الجماعة الإسلامية" في لبنان الدكتور بسام حمود في حديث إلى "المدن".
وبحسب حمود "السؤال اليوم، كيف نحمي أهلنا وناسنا"، لافتاً إلى أن ما حصل جاء في توقيت بعد زيارة رئيس الحكومة إلى الجنوب، "فهل كانت رسالة مباشرة لتخويف اللبنانيين وترك أرضهم.. هذا الأمر برسم الدولة والمعنيين".
ورداً على سؤال حول الخطر الذي يشكله عطوي بحسب المزاعم الإسرائيلية، يؤكد حمود أن عطوي "مسؤول تنظيمي في الجماعة، ليس له أي دور آخر"، لافتاً إلى أنه "نحن جزء من المقاومة ونفخر بذلك، المقاومة التي دافعت عن لبنان، وهذا جزء من تاريخنا الذي لا ننكره". ولكن في المقابل يقول حمود: "نحن التزمنا باتفاق وقف الأعمال العدائية، ولكن إسرائيل لم تلتزم بذلك. وإسرائيل لا تزال تمارس أعمال البلطجة". وتطالب الجماعة بأن يشكل ما حصل اليوم "رسالة إلى الداخل اللبناني الذي يبرر للعدو أفعاله أحياناً، ورسالة لنقول إنّ العدو لا يفرق بين لبناني وآخر، أو بين منطقة وأخرى، والجميع تحت التهديد الإسرائيلي".
وبعد بيان الاستنكار والشجب من الجماعة الإسلامية، ما ستكون الخطوة الثانية لمتابعة قضية المواطن الأسير؟ يقول حمود: "نحنا وضعنا القضية برسم الدولة اللبنانية، وعليها حماية كل اللبنانيين اليوم، وهي المطالبة بإيجاد الحلول وتحمل المسؤوليات". ويذهب حمود أبعد من ذلك بالقول: "نريد الحل وإلا سنعتبر الدولة أيضاً مشاركة في تهجير الناس من الجنوب، وإلاّ سيشرع للناس أن يدافعوا عن أنفسهم بأنفسهم".
وكانت الجماعة الإسلامية طالبت في بيان "الدولة اللبنانية بالضغط على الجهات الراعية لوقف الأعمال العدائية للعمل على إطلاق سراح الأخ عطوي عطوي وكل الأسرى، ووقف كافة الانتهاكات الاسرائيلية للأراضي والسيادة اللبنانية، كما طالبتها بالدفاع عن الأهالي والمدنيين الآمنين في قراهم وبلداتهم".
وبذلك ينضم عطوي إلى اللائحة التي سلمتها الجمعية اللبنانية للأسرى والمحررين لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في وقت سابق، وتضمنت أسماء الأسرى اللبنانيين في إسرائيل. وعددهم 23 لبنانياً، 3 منهم تعود فترة أسرهم إلى ما قبل الحرب، وهم يحيى محمد سكاف، وعبدالله خليل عليان، والصياد المفقود محمد عادل الفران الذي اعتقل في 2005 في بحر الناقورة.




