في تطوّرٍ أمنيٍّ خطيرٍ، تسلّلت قوّةٌ إسرائيليّةٌ فجرًا إلى منطقة الهبّاريّة في جنوب لبنان، وأقدمت على خطف أحد مسؤولي "الجماعة الإسلاميّة". وأفادت "الجماعة الإسلاميّة" في بيانٍ عن "إقدام قوّات الاحتلال الإسرائيليّ على التسلّل تحت جناح الظلام منتصف ليل الأحد، الإثنين، إلى بلدة الهبّاريّة، قضاء حاصبيّا، واختطاف مسؤول الجماعة في منطقة حاصبيّا ومرجعيون، عطوي عطوي، من منزله، واقتياده إلى جهةٍ مجهولةٍ، بعد ترويع أهله والاعتداء عليهم بالضرب".
تكليف الخارجيّة التّحرّك
وتعليقًا على الحادثة، صدر عن رئيس الحكومة نوّاف سلام بيانٌ أدان فيه "بأشدّ العبارات قيام إسرائيل باختطاف المواطن اللبنانيّ عطوي عطوي من منزله في الهبّاريّة، إثر توغّل قوّاتٍ إسرائيليّةٍ داخل الأراضي اللبنانيّة، ما يشكّل اعتداءً فاضحًا على سيادة لبنان، وخرقًا لإعلان وقف الأعمال العدائيّة، وانتهاكًا للقانون الدوليّ. وقد كلّفت وزير الخارجيّة والمغتربين التّحرّك الفوريّ ومتابعة هذه القضيّة مع الأمم المتّحدة. وفي هذه المناسبة أجدّد المطالبة بتحرير جميع الأسرى اللبنانيّين المعتقلين في السجون الإسرائيليّة في أقرب وقت".
وشجبت "الجماعة الإسلاميّة" هذا الأمر، محمّلةً "قوّات الاحتلال مسؤوليّة أيّ أذىً يلحق به". كما أكّدت أنّ "هذا الفعل يضاف إلى سلسلة الخروقات اليوميّة والاعتداءات الهمجيّة على السيادة التي تمارسها قوّات الاحتلال"، متسائلةً: "هل أتت هذه القرصنة ردًّا على زيارة رئيس الحكومة إلى منطقة الجنوب وإلى بلدات قضاء حاصبيّا؟ وعلى تأكيد أبناء المنطقة تمسّكهم بالدولة؟". كما أشارت الجماعة إلى أنّ هذه القرصنة تأتي في سياق إرهاب أهالي المنطقة لدفعهم إلى ترك قراهم وأرضهم.
كما طالبت الجماعة "الدولة اللبنانيّة بالضغط على الجهات الراعية لوقف الأعمال العدائيّة للعمل على إطلاق سراح الأخ عطوي عطوي وكلّ الأسرى، ووقف كافّة الانتهاكات الإسرائيليّة للأراضي والسيادة اللبنانيّة"، كما طالبتها بالدفاع عن الأهالي والمدنيّين الآمنين في قراهم وبلداتهم.
في السياق، أعلن "الجيش الإسرائيليّ" في بيانٍ أنّه، في ضوء ورود مؤشّراتٍ استخباريّةٍ جمعت على مدى الأسابيع الأخيرة، داهمت قوّاتٌ إسرائيليّةٌ خلال ساعات الليلة الماضية مبنىً في منطقة "جبل روس"، واعتقلت عنصرًا من "الجماعة الإسلاميّة"، حيث نقل للتحقيق داخل إسرائيل. وأشار "الجيش الإسرائيليّ" إلى أنّه "تمّ العثور داخل المبنى على وسائل قتاليّةٍ"، زاعمًا أنّ التنظيم "دفع طيلة الحرب، وأيضًا في هذه الأيّام، بأعمالٍ إرهابيّةٍ ضدّ الدولة"، متّهمًا الجماعة بالقيام بعمليّاتٍ تهدّد إسرائيل.
وقام فوج الهندسة في الجيش اللبنانيّ بالكشف على منزل الأسير عطوي عطوي في الهبّاريّة للتأكّد من أنّ إسرائيل لم تترك خلفها وسائل تجسّسٍ، أو تقم بتفخيخ أيّ محتوىً في داخله.
بلديّة الهبّاريّة تستنكر
واستنكرت بلديّة الهبّاريّة، باسمها وباسم الأهالي، وبالتضامن مع أهالي العرقوب والجنوب، عمليّة خطف عطوي عطوي من منزله في بلدة الهبّاريّة وبين أفراد عائلته. وقالت في بيانٍ: "إنّ هذا العمل الإجراميّ المدان، والذي ينسب إلى العدوّ، يشكّل اعتداءً صارخًا على السيادة والأمن والاستقرار، وانتهاكًا فاضحًا لحرمة المنازل وكرامة المواطنين، وهو أمرٌ مرفوضٌ جملةً وتفصيلًا، ولا يمكن القبول به تحت أيّ ظرفٍ من الظروف".
وأكّدت أنّ مثل هذه الممارسات لن تنال من صمود أهلنا وتمسّكهم بأرضهم، ودعت الجهات المعنيّة إلى تحمّل مسؤوليّاتها الكاملة، والعمل على متابعة هذا الاعتداء الخطير بما يضمن حماية المواطنين وصون كرامتهم.
وشدّدت على الوقوف صفًّا واحدًا إلى جانب عائلة المخطوف، والتضامن الكامل معهم.
وأصدر اتحاد بلديّات العرقوب بيانًا جاء فيه: "قامت قوّةٌ إسرائيليّةٌ، انطلاقًا من رويسة العلم عبر سدانة، بمداهمة بلدة الهبّاريّة، مستهدفةً منزل السيّد عطوي عطوي، رئيس بلديّةٍ سابقٍ، واختطافه، وتقييد زوجته. هذه القرصنة التي يقوم بها العدوّ تأتي ردًّا على زيارة دولة الرئيس نوّاف سلام، التي دشّنت عودة الدولة وبشّرت بعودة السلام وانتهاء الأعمال الحربيّة، ونقطة تحوّلٍ في خطط العدوّ بانتقاله من مهاجمة أهدافٍ عسكريّةٍ إلى مهاجمة أهدافٍ مدنيّةٍ، ومنع المواطنين من حرّيّة الاعتقاد والتفكير، كما حدث مع رئيس بلديّة الهبّاريّة السابق، الذي لا يعرف عنه القيام بأيّة أنشطةٍ عسكريّةٍ تشكّل خطرًا على إسرائيل.
إنّنا، إذ نستنكر هذا الانتهاك لسيادتنا الوطنيّة، وهذه الاستباحة لمنازل اللبنانيّين الآمنين والاعتداء على حرماتهم، نطالب الدولة اللبنانيّة بالعمل الجادّ لاستعادته، ونطالب كلّ الهيئات الأمميّة التي تدافع عن حقوق الإنسان التدخّل لإطلاق سراحه، والكفّ عن هذه الانتهاكات الإرهابيّة".
"معاريف": "الجماعة الإسلاميّة" بين جبهات الرّدّ المحتملة
وتعليقًا على الحادثة، نشرت صحيفة "معاريف" العبريّة تقريرًا لمراسل الشؤون العسكريّة آفي أشكنازي، تناول فيه عمليّة التوغّل البرّيّ التي نفّذتها وحدةٌ نخبويةٌ تابعةٌ لـ"الفرقة 210" في الجيش الإسرائيليّ داخل الأراضي اللبنانيّة في منطقة مزارع شبعا، والتي أسفرت عن اعتقال عنصرٍ "رفيعٍ جدًّا" في تنظيم "الجماعة الإسلاميّة"، على حدّ تعبير أشكنازي، ونقله إلى داخل إسرائيل للتحقيق لدى جهاز "الشاباك".
وبحسب البيان العسكريّ الإسرائيليّ، استندت العمليّة إلى مؤشّراتٍ استخباريّةٍ جمعت خلال الأسابيع الأخيرة حول نشاط التنظيم. وزعم التقرير أنّ تنظيم "الجماعة الإسلاميّة" عمل، ولا يزال يعمل، على تنفيذ هجماتٍ ضدّ دولة إسرائيل ومواطنيها في الجبهة الشماليّة طوال فترة الحرب، وأنّ "قوّات الجيش ستواصل العمل لإزالة أيّ تهديد"، مضيفًا أنّ المعتقل "شارك في القتال ضدّ إسرائيل". كما لفت إلى العثور على أسلحةٍ داخل المبنى.
وبعد وقتٍ قصيرٍ من الإعلان عن العمليّة، أعلن متحدثٌ باسم الجيش أنّ سلاح الجوّ استهدف "عنصرًا من حزب الله في منطقة ياطر جنوب لبنان".
ورجّح التقرير أن تسعى إسرائيل إلى استباق أيّ ردٍّ محتملٍ من حزب الله على اغتيال أحد قادته، سواءٌ عبر الساحة السوريّة، أو من خلال تنظيماتٍ محليّةٍ، أو حتى عبر الحوثيّين في اليمن.
وبحسب ما ذكرت الصحيفة، قدّرت إسرائيل أنّ الحزب سيحاول الردّ على اغتيال رئيس أركان التنظيم، هيثم علي طباطباي، ودرست في هذا السياق عدّة خياراتٍ للتحرّك. ومن بين هذه التقديرات "احتمال أن يلجأ الحزب إلى الساحة اليمنيّة عبر الحوثيّين، حيث عمل طباطباي لنحو تسع سنواتٍ على تعزيز قدرات التنظيم هناك".
كما قدّر "الجيش الإسرائيليّ" أنّ الحزب قد يسعى إلى "تنفيذ ردٍّ عبر الساحة السوريّة، أو من خلال تنظيماتٍ محليّةٍ مثل "الجماعة الإسلاميّة""، التي قال إنّه استهدفها خلال معظم فترات القتال في سوريا ولبنان.




