سلام و"الخرق الجنوبي": هل سيُمنح لبنان مهلة لاستيعاب السلاح؟

مانشيت - المدنالأحد 2026/02/08
Image-1769161421
الجنوب أكبر التحديات أمام الحكومة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

الأنظار مشدودة في اتجاه واشنطن، ترقباً للاتجاه الذي ستسلكه الأمور بعد لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء. وأهمية هذا الاجتماع بالنسبة إلى لبنان تكمن في أنه يأتي بعد أيام قليلة من زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، وما تخللها من معلومات متباينة حول المجريات والنتائج، وما ستؤول إليه. ولكن، من الواضح أن إدارة ترامب أبلغت هيكل وجهة نظرها في ما يتعلق بتنفيذ خطة حصر السلاح، بمرحلتها الثانية شمال الليطاني، وهي ستستمع إلى نتنياهو يبلغها برغبته في أولوية الخيار العسكري في إيران، بدل المماطلة في المفاوضات. وطبعاً، نتنياهو يعتمد الخيار العسكري في لبنان حالياً، ومن الوارد جداً أن يطلب ضوءاً أخضر لتوسيعه، إذا لم تستجب الحكومة إلى الشروط الإسرائيلية.

الخيار السياسي في الداخل اللبناني يقترب من التبلور تدريجاً. فالحزب بدأ يمد خطوط التعاون ولو في شكل مبدئي مع الدولة، بعد زيارة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد لقصر بعبدا، وجاء تبديل وفيق صفا كأحد مؤشرات الليونة الحزبية في هذه المرحلة. وفي المقابل، أبدى رئيس الجمهورية جوزاف عون كل استعداد للتعاطي المرن مع ملف السلاح، على رغم التمسك بالمبدأ، إذ أكد على طابعه "السلمي والتدريجي". ولاقاه قائد الجيش العماد رودولف هيكل بموقف متقدم جداً في تفهم حزب الله، خلال لقائه السيناتور ليندسي غراهام في واشنطن.

وقبل ذلك بأيام، كان الحزب قد سلف الحكومة موقفاً ثميناً بدعم قانون الموازنة، فيما وقف المدافعون عن رئيس الحكومة نواف سلام في الصف المعارض لهذه الموازنة. ومن الواضح أن كل هذه المخارج تحمل بصمات رئيس مجلس النواب نبيه بري. وهذا كله ساهم في تحضير المناخات ليقوم الرئيس سلام بجولته الجنوبية، التي يمكن وصفها بالتاريخية في ضوء توقيتها والظروف الداخلية والخارجية التي تتم في ظلها. وقد أرادها أن تدوم يومين. وأبرز ما في الزيارة هو الاحتضان النادر والثمين الذي يحظى به سلام في الجولة، ليس شعبياً فحسب، بل من جانب القوتين الشيعيتين "أمل" والحزب. 

وتقرأ الأوساط السياسية هذه الزيارة كمدخل حقيقي وواثق لبدء عودة الدولة فعلاً إلى الجنوب، بترحيب شامل، وانطلاق عجلة الإعمار خلال الأسابيع القليلة المقبلة، كما أكد اليوم رئيس الحكومة. ولكن، يبقى التحدي هو:

1- كيف ستتصرف إسرائيل تجاه إعادة الإعمار ومتتبعاتها، وعودة الدولة في جنوب الليطاني، إذا لم تقتنع بالسلوك الذي سيعتمده لبنان في شمال الليطاني؟

2- هل سيتمكن لبنان من إقناع واشنطن بفرملة أي جموح إسرائيلي إلى الحرب، وبالحصول على فترة كافية لمعالجة مسألة السلاح، أم إن إدارة ترامب ستنقاد لما يريده نتنياهو؟ 

 

سلام ينهي جولته في الجنوب: تاريخية 

محلياً، ومن الجنوب أكد رئيس الحكومة نواف سلام استعداد الدولة لتحمّل مسؤولياتها تجاه المواطنين الجنوبيين، سواء لجهة الإعمار، وإنهاء الاحتلال وإعادة الأسرى، والحفاظ على الأمن والاستقرار. زيارة تاريخية في لحظة حساسة، تحمل ما تحمله من أبعاد من جهة، ووعود من جهة ثانية، وعد بها سلام أهالي الجنوب للبدء بعملية النهوض بالقرى التي وصفها سلام بالمنكوبة كما كفركلا التي استهل منها جولته لليوم الثاني في الجنوب. من الجنوب حيا سلام الجيش، ولكنه لفت إلى أن "الدولة لا تقتصر على الجيش إنما على القانون والمؤسسات والحماية الاجتماعية والخدمات لمواطنيها"، مشيراً إلى أن "مجلس الجنوب جزء أساسي من الدولة".

وعود سلام التي قابلها بواقعية النائب علي حسن خليل، الذي كان حاضراً في استقباله في كفركلا، حيث أكد أن "عودة أهالي البلدة لا يمكن أن تتحقق، لأنها سُوّيت أرضًا ولا تزال تتعرض للعدوان الإسرائيلي"، في إشارة إلى بلدة سويت تقريباً بأكملها على الأرض، وهو ما يستوجب تضافر جهوداً كبيرة لإعادة إعمارها، وتحدي كبير أمام الحكومة، وهو ما أشار إليه حسن خليل بالقول: "العدو يعتدي من تلة الحمامص التي هي قربكم حضرة رئيس الحكومة على أهالي المنطقة، وهذا من أكبر التحديات أمام الحكومة وجميع اللبنانيين". وأمام الصعوبات تبقى للزيارة مكانة، في ظل الخطاب التصعيدي والتحريضي الأميركي والإسرائيلي على لبنان والجنوب تحديداً، على مقربة من انطلاق المرحلة الثانية لخطة حصرية السلاح في شمال الليطاني. 

 

إدراج مستشفيات على لائحة الإرهاب 

أمّا الخبر اللافت اليوم، فمصدره الكويت، أعلنت لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة تحت الفصل السابع، والخاصة بمكافحة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، إدراج ثمانية مستشفيات لبنانية ضمن القائمة الوطنية المعتمدة لدى جميع الشركات والمؤسسات المالية في دولة الكويت. وتتولى اللجنة إدراج أي شخص يُشتبه، استناداً إلى معطيات معقولة، بارتكابه أو محاولته تنفيذ عمل إرهابي، أو بالمشاركة فيه أو تسهيله، وذلك إما بمبادرة منها أو بناءً على طلب من جهة أجنبية مختصة أو جهة محلية.

وإذ لم يصدر أي تعليق من جهة رسمية لبنانية، استغربت وزارة الصحة "البيان الصادر عن دولة الكويت في شأن إدراج 8 مستشفيات لبنانية على القائمة الوطنية للإرهاب، في وقت لم تتلقَ وزارة الصحة العامة أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر".

وأكدت في بيان "تفاجؤها بهذا التصنيف الذي يعتبر سابقة لا تتناسب مع الأسلوب الذي درجت الكويت على اعتماده، والذي يتسم عادة بالأخوة والدبلوماسية والمحاولات الدؤوبة لتقريب وجهات النظر، علماً بأن للكويت مشاريع مشتركة متعددة مع الوزارة في مجال الصحة، وقد كانت من أبرز الدول التي وقفت إلى جانب النظام الصحي في الأزمات المتتالية التي مر بها لبنان". وأشارت الوزارة إلى أن "المستشفيات التي أشار إليها البيان هي مستشفيات مسجلة في نقابة المستشفيات الخاصة في لبنان وتقوم بدورها في تقديم العلاجات والخدمات الصحية لكل اللبنانيين من دون استثناء، وهي جزء أساسي من النظام الصحي اللبناني الذي يكابد باللحم الحي ليحقق الاستمرارية ولا يتلكأ عن مهماته الصحية والإنسانية".

 

نكبة تتجدد في طرابلس 

حياتياً، نكبة طرابلس تجددت بانهيار مبنى في التبانة. وإذ لا تزال عمليات الإنقاذ متواصلة، وتم سحب عدد من المواطنين، فيما لا يزال البعض الأخر تحت الأنقاض بانتظار نجاح جهود الإسعافات، تقرر إخلاء أبنية مجاورة للمبنى المنهار حفاظًا على سلامة السكان. 

وتابع رئيس الجمهورية العماد جوزف عون مع وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار، مجريات انهيار المبنى، وتلقى تباعاً التقارير عن عملية رفع الأنقاض وانقاذ من كان في المبنى، طالباً من الأجهزة الاسعافية كافة الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وتأمين الإيواء لسكان المبنى، والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لاي طارئ. فيما طلب وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، بشكل فوري، من المديرية العامة للدفاع المدني والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي إعطاء التوجيهات العاجلة لفرقهما الميدانية للتوجّه فورًا إلى موقع المبنى المنهار في منطقة التبانة في طرابلس، والمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ. وكان رئيس الحكومة نواف سلام أوعز الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد بسام نابلسي الذي كان برفقته بقطع زيارته في الجنوب والتوجّه فورًا نحو طرابلس لتنسيق جهود الإغاثة.

في المقابل، علت أصوات منددة بما حصل، فقال النائب أشرف ريفي إنّ "الحد الأدنى هو تقديم الاستقالة من مجلس النواب إذا لم نتمكّن من معالجة هذه المشكلات في طرابلس إذ لن نكون شهود زور أمام ما يؤذي أهلنا"، بينما قال النائب فيصل كرامي: "طرابلس تعيش مأساة حقيقة وكل قطرة دم تسقط تقع على عاتق الدولة والحكومة وأطالب بالاستقالة الفورية لهذه الحكومة التي تقاعست عن أداء مسؤولياتها تجاه المدينة".

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث