من الجنوب إلى واشنطن: رسائل السيادة وشبح تأجيل الانتخابات

مانشيت - المدنالسبت 2026/02/07
Image-1770475552
احتلت الزيارة الثانية لرئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب حيز الاهتمام محليًا، وكانت موضع ترقبٍ إسرائيلي. (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

هي الزّيارة الأولى من نوعها لرئيس حكومةٍ إلى القرى الأماميّة في الجنوب. اليوم احتضنت الدّولة الرّسميّة الجنوب وأهله في لقاء مصالحةٍ ومصارحةٍ بعد طول فراق. أعادت زيارة رئيس الحكومة نوّاف سلام إلى الجنوب تصويب علاقة الجنوبيّين بالحكومة، وأزالت الالتباس وحال سوء الفهم الذي كان سائدًا يوم شعر الجنوبيّون أنفسهم خارج دائرة الاهتمام الرّسميّ، وهم في العراء يقتلون ويهجّرون، وتنتهك سيادة أراضيهم يوميًّا.


احتلّت الزيارة الثانية لرئيس الحكومة نوّاف سلام إلى الجنوب حيّز الاهتمام محلّيًّا، وكانت موضع ترقّبٍ إسرائيليّ، حيث اصطفّ جنود الاحتلال من الجهة المقابلة من الحدود يراقبون الزيارة، التي شكّلت محطةً مفصلية، لما حملته من أبعادٍ سياسيّةٍ وإنمائيّة، ولما أعلنه سلام من مشاريع إعادة إعمارٍ من شأنها أن تعيد الحياة إلى المنطقة بأكملها.


كما شكّلت الزيارة علامةً فارقةً في العلاقة بين رئيس الحكومة والثّنائيّ، الذي أحاط زيارة رئيس الحكومة برعايةٍ لافتة، ورأى فيها "حزب الله" على لسان نائبه حسن فضل الله "دلالةً سياسيّةً ومعنويّةً"، وقد طالبه، باسم أهالي الجنوب، تفعيل العمل على مختلف المسارات من أجل وقف العدوان الإسرائيليّ على الجنوب.


سلام، الذي لاقت زيارته ترحيبًا واسعًا من الجنوبيّين الذين استقبلوه بنثر الأرز، ردّ التحيّة بالمثل، وأعلن عن حزمة مشاريع للجنوب، وجزم بالقول إنّ "الدّولة موجودةٌ لتبقى، لا لتزور وترحل". وقال: "إنّ وجود الدّولة اليوم هنا هو رسالةٌ في مواجهة هذا الدّمار الهائل الذي لن نستسلم له أبدًا. فبسط سلطة الدّولة لا يكتمل إلّا بالمدرسة، والمركز الصّحّيّ، والمياه والكهرباء والاتّصالات، وكون الطّرق سالكةً".


مصادر الثّنائيّ تمنّت لـ"المدن" أن تكون زيارة سلام في سياق الالتزام بحماية لبنان والوقوف إلى جانب أهله، وليس مجرّد ردّة فعلٍ على زيارته إلى طرابلس. وأكّدت أنّ مواكبة رئيس الحكومة هي بمثابة فرصةٍ إضافيّةٍ للحكومة، بعد أن منحت الثّقة، والتصويت على الموازنة.


.. إنهاء القطيعة
خلال جولته الجنوبيّة، شدّد رئيس مجلس الوزراء نوّاف سلام على أنّ حضور الدّولة في الجنوب ليس خطوةً رمزيّةً، بل خيارٌ سياسيٌّ ثابت، مؤكّدًا أنّ "الدّولة موجودةٌ لتبقى، لا لتزور وترحل". ووضع الواقع الأمنيّ في صلب خطابه، معتبرًا أنّ الاعتداءات المستمرّة تمسّ السّيادة وحياة المدنيّين وكرامة الأهالي، ومشيرًا إلى أنّ الاحتلال ما زال قائمًا في أكثر من موقع، مع وجود أسرى لبنانيّين في السجون الإسرائيليّة. وفي هذا الإطار، أكّد أنّ الحكومة لن تربط عملها بوقف الاعتداءات أو بالانسحاب لبدء التحرك، وأنّ المتابعة ستكون مستمرّةً على مستوى التنفيذ والتنسيق والرقابة والمحاسبة، موجّهًا تحيّةً إلى الجيش بوصفه "سياج الوطن وحامي الاستقلال"، ومشدّدًا على أنّ بسط سلطة الدّولة يبدأ من استعادة السّيادة وترسيخ الأمن.


وبالتوازي، قدّم سلام مقاربةً سياسيّةً تربط سلطة الدّولة بقدرتها على استعادة وظائفها اليوميّة في القرى والبلدات، مؤكّدًا أنّ بسط السّلطة "لا يكتمل" من دون عودة الخدمات والمؤسّسات الأساسيّة، من مدارس ومستشفيات ومراكز صحّيّة وطرقاتٍ ومياهٍ وكهرباء واتّصالات، لأنّ المواطن لن يشعر بعودة الدّولة إن غابت هذه العناصر. وكرّر أنّ الجنوب "قضيّةٌ وطنيّةٌ تعني الجميع"، وليس شأن جهةٍ واحدة، وأنّ حقّ أهله في الأمن والمسكن والأرض والعيش الكريم "حقٌّ وطنيٌّ لا يتجزّأ". كما شدّد على رفضه أيّ تمييزٍ بين المناطق، معتبرًا أنّ المواطنة واحدة، وأنّ الحقوق والكرامة لا تتجزّأ، وأنّ صمود الأهالي وتثبيتهم في أرضهم أولويّةٌ سياسيّةٌ تتقدّم على سواها، ضمن مسارٍ مترابطٍ يقوم على الإغاثة، ثم الإعمار، فالتعافي الاقتصاديّ والاجتماعيّ.


من جهته، وخلال استقبال رئيس الحكومة نوّاف سلام في سرايا بنت جبيل، قال ممثّل رئيس مجلس النواب النائب أشرف بيضون إنّه يحمّل رئيس الحكومة "رسالةً من كلّ بيتٍ جنوبيّ"، مفادها أن تكون البلدات الحدوديّة "في عين الدّولة"، وأن تمنح الأولويّة على باقي المناطق، بهدف تثبيت المواطنين في أرضهم.


بارو في بيروت: "حصريةُ السلاح" تُثير امتعاضًا
واليوم أيضًا اختتم وزير خارجيّة فرنسا جان نويل بارو زيارته التي استمرّت ليومين، بلقاء قائد الجيش رودولف هيكل. وعبّرت مصادر سياسيّةٌ عن أجواء استياءٍ سادت لدى "حزب الله" نتيجة مواقف وزير الخارجيّة الفرنسيّ، ولا سيّما تلك المتعلّقة بحصريّة السلاح، من دون الإتيان على ذكر الخروق الإسرائيليّة المستمرّة، ووضعتها في إطار ممارسة الضغط على لبنان، بحيث لم تختلف مواقف فرنسا عن مواقف الولايات المتّحدة وضغوطها المستمرّة. وحسب المعلومات، فقد ركّز وزير الخارجيّة على البحث في القوّة البديلة في الجنوب بعد مغادرة "اليونيفيل"، وهو ملفٌّ توليه فرنسا اهتمامًا واسعًا.


واشنطن والأجواء الإيجابيّة
وعلى مستوى زيارة قائد الجيش إلى واشنطن، أكّدت مصادر عسكريّةٌ لـ"المدن" أنّ الزيارة كانت ناجحة، وأنّ قائد الجيش شرح الأمور على صراحتها، إن لناحية "حزب الله" أو الواقع في جنوب لبنان، وطالب بمساعداتٍ للجيش تمكّنه من تعزيز دوره وحضوره على كامل الأراضي اللبنانيّة. وتؤكّد المصادر أنّ هيكل لمس تفهّمًا من المسؤولين الأميركيّين، ووعدًا بمساعدة المؤسّسة العسكريّة ودعمها لتأدية مهامّها بالشكل اللازم، وبحصر السلاح بالجيش.


استحقاقُ البرلمان: جدلُ الموعد وشبحُ التأجيل
هذا وتتقدّم الانتخابات النيابيّة إلى واجهة المشهد السياسيّ وسط جدلٍ متجدّدٍ بين تأكيداتٍ رسميّةٍ بإجرائها في موعدها ومخاوف متزايدةٍ من احتمال التأجيل، في وقتٍ بدأت فيه القوى السياسيّة تحريك ماكيناتها والاستعداد للاستحقاق. وبينما ينقل عن الرؤساء الثلاثة تمسّكهم بإتمام الانتخابات ضمن المهل، تتحدّث مصادر نيابيّةٌ عن أجواءٍ مغايرةٍ خلف الكواليس تبقي باب التأجيل مفتوحًا، بالتوازي مع لقاءاتٍ واتّصالاتٍ تتناول ملفّ الانتخابات والتحالفات.


وينقل عن الرؤساء الثلاثة تأكيدهم على إتمام الاستحقاق في موعده. وبالتزامن، شرعت القوى السياسيّة في تحضيراتها، وأعطى الثّنائيّ كلمة السّرّ لماكيناته الانتخابيّة بالاستعداد للانتخابات في موعدها. لكنّ أجواءً كهذه لم تبعد شبح التأجيل، على حدّ قول مصادر نيابيّةٍ لـ"المدن"، نقلت عن زعيمٍ حزبيّ قوله إنّه لمس توجّهًا نحو التأجيل يتمّ إنضاجه خلف الكواليس.
وفي هذا السياق، علمت "المدن" أنّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي استقبل مؤخّرًا وفدًا من "حزب الله" ضمّ النائب السابق محمد فنيش، والمعاون السياسيّ الحاجّ حسين الخليل، وآخرين، وقد تركز البحث على موضوع الانتخابات النيابيّة، وموضوع حصر السلاح شمال النهر، والتنسيق المشترك بين طرفي الثّنائيّ والتحالفات. وخلال الجلسة، أكّد برّي أنّ وقف النار هو المدخل الأساسيّ للحلّ في الجنوب.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث