عون يطالب بخطوات إسرائيلية وبارو يؤكد دعم حصر السلاح
شدّد رئيس الجمهورية جوزاف عون، خلال استقباله وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في قصر بعبدا، على أن لبنان ينتظر "خطوات إسرائيلية إيجابية"، ولا سيما في ملف الانسحاب الإسرائيلي وملف الأسرى، في وقت أكد الوزير الفرنسي ضرورة استكمال جهود "حصرية السلاح" شمال الليطاني رغم صعوبة المهمة.
وعرض الجانبان التطورات الأمنية والسياسية، ولا سيما في جنوب لبنان، إضافة إلى العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية ذات الصلة. وثمّن عون الجهود الفرنسية الداعمة للبنان، مشيدًا بمؤتمر 5 آذار المرتقب في باريس والمخصص لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، معتبرًا أن هذه المساندة تشكل ركيزة أساسية في تعزيز الاستقرار.
وأشار عون إلى أن الجيش اللبناني قام "بجهود جبّارة" في منطقة جنوب الليطاني، من دون أن يقابل ذلك أي خطوة من الطرف الآخر، مجددًا التأكيد على ترقّب لبنان إجراءات ملموسة على صلة بالانسحاب والأسرى.
وفي الشق الإقليمي، تحدث الرئيس عون عن تقدّم العلاقات مع سوريا، بالتوازي مع إنجاز اتفاق قضائي بين البلدين، والإعلان عن تشكيل لجنة لبنانية لمتابعة ملف ترسيم الحدود، بانتظار تشكيل اللجنة المقابلة من الجانب السوري، مع التعويل على دور فرنسي لمواكبة هذا المسار. وأكد أن "استقرار سوريا ينعكس إيجابًا على لبنان، والعكس صحيح".
من جهته، نقل بارو تحيات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مثمّنًا الجهود التي يبذلها لبنان في مسألة حصرية السلاح، وإنهاء المرحلة الأولى في جنوب الليطاني، داعيًا إلى استكمال هذه الجهود شمال الليطاني.
وفي مواقف أدلى بها بارو من قصر الصنوبر، أكد أن "فرنسا تقف إلى جانب لبنان وتدعمه وتتابع معه عملية حصر السلاح"، مشددًا على أن "أولوية فرنسا هي الأمن في لبنان". كما قال إن "على إسرائيل الانسحاب من الأراضي التي تحتلها في لبنان"، مضيفًا أن باريس "متمسكة باتفاق وقف إطلاق النار ومصرة على تطبيقه من كافة الفرقاء".
وأشار بارو إلى أن فرنسا "ستعقد مؤتمرًا في 5 آذار في باريس لحشد الدعم الضروري للجيش وقوى الأمن لتطبيق خطة حصر السلاح ومرحلة ما بعد اليونيفيل".
وكشف الوزير الفرنسي كذلك أن اجتماعًا تحضيريًا سيُعقد في الدوحة قبيل مؤتمر باريس، مشيرًا إلى التعويل على الدور القطري في إنجاح التحضيرات، بما يخدم أهداف دعم الجيش اللبناني وتعزيز الاستقرار.
لقاء بارو - برّي
وكان قد قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، تعليقًا على لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، إنّ اللقاء "كان ناجحًا جدًا وسار بشكل جيد". وتناول الاجتماع تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي الذي ستستضيفه فرنسا في باريس في 5 آذار المقبل، إضافةً إلى العلاقات الثنائية بين لبنان وفرنسا.
لقاء بارو - سلام
وفي السراي الحكومي، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام بعد ظهر اليوم بارو والوفد المرافق، بحضور السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو، حيث جرى البحث في التحضيرات الجارية للمؤتمر المذكور، إلى جانب الأوضاع في المنطقة.
لقاء بارو - رجّي
كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي نظيره الفرنسي، وبحث معه التحضيرات القائمة لمؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. وحدّد بارو "الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقًا من تقرير الجيش حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع عقده قبل أسبوعين من موعد المؤتمر"، مشيرًا إلى "أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات اليونيفيل".
ووضع بارو الوزير رجي في تفاصيل زيارته إلى سوريا والعراق، مهنئًا الجانبين اللبناني والسوري على "حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان"، ومتمنيًا "التقدم في ملف ترسيم الحدود البرية بين البلدين".
من جهته، شكر رجي "فرنسا وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها الدؤوب للحفاظ على استقراره"، مشيرًا إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي "لجنة الميكانيزم". وتمنى أن "تساعد فرنسا، مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين إلى بلادهم".
وقدّم رجي إلى نظيره الفرنسي شرحًا "مفصلًا وصريحًا" عن "مشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة على لبنان"، كما تناول "إشكالية سلاح حزب الله وتأثيره على الوضع اللبناني".
وفي مواقف نقلتها وكالة فرانس برس من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، شدّد بارو على ضرورة "تزويد الجيش اللبناني بإمكانات لاستكمال نزع سلاح حزب الله"، معتبرًا أنّ رؤية فرنسا للبنان تقوم على أن يكون "دولة قوية وذات سيادة، تمتلك احتكار السلاح"، وأنّ الخطوة الأولى لتحقيق ذلك هي دعم القوات المسلحة اللبنانية بالقدرات اللازمة لمتابعة هذه العملية.
جولة أفق
وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ بارو يزور لبنان يومي الجمعة 6 والسبت 7 شباط 2026 ضمن جولة إقليمية في الشرق الأدنى والأوسط، موضحةً أنّ الجولة تعكس التزام فرنسا بتحالفاتها وجهودها الرامية إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول. وأضافت أنّ الزيارة تتيح إعادة تأكيد دعم باريس لسيادة لبنان، واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في تشرين الثاني 2024، والقرارات التي اتخذتها السلطات اللبنانية لاستعادة حصر السلاح في يد الدولة.
وأشارت السفارة إلى أنّ الزيارة ستسهم، بالتعاون مع السلطات اللبنانية، في التحضير لمؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في باريس في 5 آذار المقبل، كما ستتيح مناقشة الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي حول إعادة إعمار لبنان.
وبحسب أجواء البيان، تأتي الزيارة في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل على لبنان، على أن يحمل بارو رسائل فرنسا إلى المسؤولين اللبنانيين، مع تحذير من انغماس حزب الله في أي مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع المفاوضات المرتقبة بين واشنطن وطهران.




