بقيت بوصلة الاهتمام في لبنان مركّزة على ما يمكن أن ينتجه التواصل الذي انطلق مساء الأربعاء في قصر بعبدا، بلقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد. فاتخاذ حزب الله قراره بكسر الجليد مع بعبدا يترجم مراجعته العميقة للمعطيات الإقليمية والداخلية.
واليوم، برز معطى جديد في ما يتعلق بتوجهات الحزب، من خلال موقف مزدوج صدر عن طهران. فقد أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني أن إيران "مستعدة للحرب مع واشنطن كما للمصالحة"، ولكن "إذا اندلعت الحرب فنطاقها سيشمل جميع مناطق الجغرافيا الإقليمية من الأراضي المحتلة" إلى الخليج وبحر عُمان. وفي اللحظة ذاتها، وجّه مستشار المرشد علي خامنئي علي أكبر ولايتي رسالة إلى الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم معزياً بوفاة والد السيد حسن نصرالله، قال فيها: "مستعدون تماماً للمواجهة"، و"النصر سيكون حليف جبهة المقاومة".
هذان الموقف والرسالة يمكن تفسيرهما دعوة واضحة للحزب إلى الصمود، وانتظار الاستحقاق الآتي: إما المصالحة وإما الحرب.
وفعلاً، أصدرت كتلة الوفاء للمقاومة عصراً بياناً جاء فيه: "الحربُ، إن بدأها الأميركيون، فلن يستطيعوا التحكم بمسارها ومصيرها لأنها ستصبح حرباً إقليمية تشمل المنطقة بأسرها".
وهذا التماهي في إطلاق الحزب مواقفه المتضامنة مع طهران، تزامن مع إعادة فتح خطوطه مع بعبدا، سعياً إلى ترتيب الساحة داخلياً، في سياق الاستعداد لاستحقاقات كبيرة ستفرضها تحوّلات الإقليم، نتيجة الهجمة الأميركية- الإسرائيلية على أركان محور طهران.
لكن الاستحقاق الأكثر حساسية للحزب، على المستوى الداخلي، سيكون عودة قائد الجيش العماد رودولف هيكل من واشنطن، وتبلور ملامح التحرك الذي سيطلقه الجيش تنفيذاً لخطة شمال الليطاني. فهذا الاستحقاق يعني الكثير للحزب، إذ سيدفعه إلى تظهير مدى استعداده واقعياً لتقديم التنازلات في مسألة حصر السلاح.
تصعيد إسرائيلي وزيارة فرنسية
وانتظاراً لانطلاق المحادثات المقررة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية غداً في سلطنة عُمان، واصلت إسرائيل تصعيدها على الجبهة اللبنانية، وشنت مساءً سلسلة غارات من الهرمل إلى الجنوب. وهذا التصعيد سيكون على طاولة لقاءات وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو، الذي يزور لبنان غدا، وفي جعبته رسائل فرنسية إلى لبنان في مرحلة دقيقة وحسّاسة، حيث سيحذر من انغماس حزب الله في اي مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. وسيقوم رئيس الحكومة نواف سلام بزيارة الجنوب السبت والأحد المقبلين، فيما يستكمل قائد الجيش العماد رودولف هيكل جولته في واشنطن.
رسالة إيران
وإذ حملت زيارة الحزب لبعبدا طمأنة لرئيس الجمهورية بأن قرار الحرب والسلم يبقى تحت سقف المؤسسات الرسمية، برزت الرسالة الإيرانية إلى حزب الله. فقد أكدت إيران في رسالة وجّهها مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، علي أكبر ولايتي، "استعدادها لمواجهة واشنطن وتل أبيب". كما أعلن الجيش الإيراني "جاهزيته الكاملة لمواجهة العدو". وقال المتحدث باسم جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمد أكرمي نيا إنّ "جميع الأنظمة الدفاعية تم تحسينها"، مشيراً إلى أن "خطوة إضافة ألف طائرة مسيّرة استراتيجية إلى منظمة القتال للقوات الأربع التابعة للجيش، تُظهر الجاهزية الكاملة للقوات المسلحة للدفاع عن البلاد". وشدّد على أنه "إذا اندلعت حرب، فإن نطاقها سيشمل جميع مناطق الجغرافيا الإقليمية وكل قواعد الولايات المتحدة، من الأراضي المحتلة إلى منطقة الخليج الفارسي وبحر عُمان حيث توجد القواعد الأميركية".
في المقابل، جدّد حزب الله التأكيد على التضامن مع إيران في مواجهة التهديدات الأميركية، وذلك في إعلان صادر عن كتلة الوفاء للمقاومة عقب اجتماعها الدوري. الكتلة التي اعتبرت "أن هذه الحرب إن بدأها الأميركيون فلن يستطيعوا التحكم بمسارها ومصيرها لأنها ستصبح حرباً إقليمية تشمل المنطقة بأسرها".
وعود أميركية
في واشنطن، وعلى خط موازٍ، يستكمل قائد الجيش العماد رودولف هيكل جولته، حيث يُتوقّع أن يلتقي في اليوم الثالث من زيارته كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مسعد بولس، على أن تكون محطته الختامية مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، للبحث في مستقبل الدعم العسكري، في ظل ما يُحكى عن توجّه أميركي لإبقاء الدعم، ولكن ربطه بتقدّم ميداني أكبر. وفي هذا السياق، قالت سفيرة لبنان في الولايات المتحدة الأميركية ندى معوّض إنّ "لدينا وعوداً باستمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني والقوى المسلحة، واللقاءات مع قائد الجيش إيجابية جداً"، لافتة إلى أنّ "الاجتماعات في مجلس الشيوخ جيدة جداً، وهناك ثناء على دور الجيش في الانتشار الميداني، وسُئلنا عن مرحلة شمال الليطاني وقائد الجيش قدّم الشرح اللازم".
سلام إلى الجنوب
أما على صعيد الجولة الحكومية، فيبدأ رئيس الحكومة نواف سلام صباح السبت زيارته إلى المنطقة الحدودية من ثكنة الجيش في صور، وينطلق باتجاه الناقورة ومروحين، قبل أن يضطر إلى الاستدارة عبر طرق فرعية للوصول إلى قضاء بنت جبيل، بسبب الاحتلال الإسرائيلي للطريق التي تربط بين مروحين ورامية. وسيجري سلام لقاءات رسمية وشعبية في مدينة بنت جبيل، قبل أن يزور البلدات المحيطة بها، على أن يستكمل زيارته الجنوبية الأحد بجولة في منطقة مرجعيون والعرقوب وصولاً إلى شبعا وكفرشوبا. ومن المقرر أن يشارك نواب ووزراء حركة أمل في استقبال رئيس الحكومة خلال زيارته الجنوبية المرتقبة.
شؤون حياتية ومالية
حياتياً، وعشية جلسة لمجلس الوزراء تُعقد غداً في السراي، اطّلع رئيس الجمهورية من وزير الطاقة والمياه جو الصدي على نتائج زيارته إلى قطر، وعرض معه أوضاع الوزارة. كما بحث عون مع وزير العمل محمد حيدر في ملف الضمان الاجتماعي وأوضاع المتقاعدين، وتطرّق إلى شؤون الوزارة والتحديات التي تواجهها في هذه المرحلة. كذلك استقبل وزير المالية ياسين جابر، الذي أطلعه على نتائج المحادثات التي أجراها في دافوس ودبي مع عدد من المسؤولين الماليين، ومنهم رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغيفا، والتي تركزت على الإصلاحات التي تنفذها الحكومة اللبنانية ضمن خطة العمل الهادفة إلى تحسين الواقع المالي في البلاد، إضافة إلى مسار دراسة مسألة الرواتب والأجور في القطاع العام والخطة التي ستعرضها وزارة المال على مجلس الوزراء.
