تحشيد سياسي وأمني أمام الإسكوا: "كلّ الوطن مقاومة"…

نغم ربيعالأربعاء 2026/02/04
Image-1770222663
نظم حزب الله لقاءً تضامنيا ًحاشداً (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

تحت عنوان "كلّ الوطن مقاومة"، نظّم حزب الله لقاءً تضامنياً حاشداً أمام مبنى الإسكوا في وسط بيروت، بمشاركة واسعة لفعاليات سياسية وشخصيات حزبية واجتماعية، وحضور كثيف لمؤيدي هذا الخط، وسط إجراءات أمنية مشددة عكست حساسية المكان والتوقيت معاً.

 

لم يأتِ هذا التحرك بمعزل عن السياق الإقليمي والداخلي. فهو يتقاطع مع الحديث المتصاعد عن مفاوضات إيرانية – أميركية، ومع الضغوط المتزايدة بشأن ملف حصرية السلاح شمال نهر الليطاني، في وقت لا يزال لبنان يترقّب تبلور "الميكانيزم" الدولي المرتبط بالحدود والقرار 1701. في هذا المشهد الضبابي، بدا اللقاء رسالة مباشرةالمقاومة لا تزال خياراً قائماً، وبيئتها حاضرة، ولبنان - كما يقول منظّمو التحرّك - لم يخرج من هذا المسار.

 

Image-1770222691

 

قماطي: حين تواجه المقاومة… أنت تواجه شعبًا

في قلب الساحة، كان الحاج محمود قماطي، عضو المجلس السياسي في حزب الله، يتحدّث إلى الحضور وإلى الإعلام. أكّد في حديثه لـ"المدن"، أنّ: هذا التجمّع اليوم، بكلّ ألوانه وتنوّعاته، يبعث رسالة واضحة بأنّ الشعب اللبناني، بتعدديته، يدعم المقاومة وخطّها". 

 

قماطي لا يفصل بين الشكل والمضمون. بالنسبة إليه، التنوع في الحضور ليس تفصيلًا، بل رسالة بحدّ ذاتها. ويشرح أن اللقاء يوجّه رسالتين واضحتين: الأولى إلى العدو الإسرائيلي، ومفادها أنّه حين يواجه المقاومة فهو لا يواجه فئة أو حزبًا، بل شعبًا كاملًا. أما الرسالة الثانية، فهي إلى الداخل اللبناني، حيث يحذّر من أنّ "أي تنازل أو خضوع للإملاءات الأميركية والإسرائيلية المتعلّقة بسلاح المقاومة هو خضوع مرفوض ومدان من قبل شريحة واسعة من اللبنانيين".

 

عبد الساتر: البلد تحت عدوان… والدولة غائبة

يشرح الكاتب السياسي فيصل عبد الساتر خلفيات المشاركة في هذا اللقاء. بالنسبة إليه، هذه الوقفة ليست مجرد تضامن، بل ردّ فعل على ما يعتبره خللًا في الأداء الرسمي. يقول لـ"المدن" إنّ جمهور المقاومة يشعر باستياء واضح مما يجري على المستوى الرسمي، حيث تبدو بعض المواقف، برأيه، أقرب إلى مسايرة الضغوط الخارجية منها إلى حماية لبنان.

 

ويضيف: "هذه الوقفة هي للتذكير بأنّ البلد يتعرّض لعدوان إسرائيلي مغطّى أميركيًا، في وقت يحظى فيه هذا الأميركي بمحبة وحفاوة من بعض القوى في لبنان".

ثم يتوقف عند البعد الاجتماعي والنفسي للتحرّك، متسائلًا: "هل يرضى أحد في لبنان أن تبقى بيئة واسعة عرضة للاعتداء؟ هذه الوقفة صرخة، وتذكير بأنّ هناك بيئة مجروحة، وأنّ لبنان يجب أن يكون مع جميع أبنائه، لا مع جزء منهم ضدّ جزء آخر".

Image-1770222479

 

رايات متعددة… وصوت واحد

رفرفت في ساحة اللقاء أعلام حزب الله، والحزب القومي السوري الاجتماعي، إلى جانب عدد محدود من أعلام حركة أمل والعلم اللبناني وعلم إيراني. كما حضر أهالي الأسرى، في مشهد أراد القائمون عليه أن يعكس وحدة القضية، لا تنوّع الرايات فحسب.

معظم من التقتهم "المدن" شددوا على أن هذه الوقفة ليست تحركاً فئوياً ولا هي موجّهة ضد أي مكوّن لبناني، بل رفض مباشر لمحاولة تحويل الصراع مع إسرائيل إلى نزاع داخلي. بالنسبة إليهم، المشكلة ليست في سلاح المقاومة، بل في محاولة تفكيك الإجماع حول مواجهة الاحتلال، معتبرين أن ما يُخيف العدو هو وحدة اللبنانيين، فيما ما يقوّيه هو الانقسام والتباعد.

 

"لو لم تكن المقاومة… لكان الاحتلال"

تقول إحدى المشاركات، لـ"المدن" "يعتقدون أنّه إذا لم يكن حزب الله موجودًا، سيزدهر لبنان. لا يعلمون أنّه لو لم تكن المقاومة موجودة، لكانت إسرائيل قد احتلّت لبنان".

هذا الخطاب يتردّد بكثرة بين المشاركين، ويعكس شعورا عميقا بأنّ النقاش الدائر حول سلاح المقاومة يتجاهل، برأيهم، طبيعة التهديد الإسرائيلي المستمر، ويختزل الأزمة اللبنانية في عنوان واحد، متناسيا سياق العدوان والتوازنات.

 

Image-1770222489

 

بين الخارج والداخل… اختبار المرحلة

في المحصّلة، يتجاوز لقاء "كلّ الوطن مقاومةكونه تحرّكًا تضامنيًا تقليديًا، ليشكّل موقفًا سياسيًا في لحظة مفصلية. لحظة يُعاد فيها فتح ملف السلاح، وتُطرح فيها أسئلة كبرى عن موقع لبنان في الإقليم، وعن حدود التفاهم الداخلي في ظلّ الضغوط الدولية.

الرسالة التي أراد منظّمو اللقاء إيصالها واضحة: المقاومة ليست تفصيلًا قابلًا للشطب، ولا ملفًا تقنيًا يُدار بالمساومات، بل هي خيار يقول أصحابه إنّه لا يزال، بالنسبة إليهم، صمّام أمان في وجه الاحتلال.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث